توصلت الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) اليوم في 27 كانون الثاني /يناير إلى تفاهم أمني–ميداني يقضي بوقف كامل للعمليات العسكرية على جميع خطوط الاشتباك، والبدء بخطوات تنفيذية لإعادة تنظيم المشهد الأمني في عدد من مدن ومناطق شمال شرقي سوريا، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة.
وبحسب المعطيات، ينص التفاهم على انتشار عناصر من وزارة الداخلية السورية داخل المدن والمناطق الحيوية، ولا سيما الحسكة والقامشلي ومناطق أخرى، بهدف ضمان الأمن والاستقرار وحماية المؤسسات العامة، في مقابل بقاء عناصر قسد داخل قراهم ومناطق انتشارهم الحالية دون تنفيذ أي تحركات عسكرية.
كما يتضمن الاتفاق البدء بترتيبات دمج قوات قسد ضمن مؤسسات الدولة السورية، وفق إطار قانوني وإداري سيتم الإعلان عن تفاصيله لاحقاً، في خطوة وُصفت بأنها تمهيدية لمعالجة أحد أكثر الملفات تعقيداً في العلاقة بين الطرفين منذ سنوات.
وأكدت المصادر أن تنفيذ التفاهم سيبدأ خلال اليومين المقبلين، مع وقف شامل لجميع الأعمال القتالية، ما من شأنه خفض مستوى التوتر وتهيئة الأجواء أمام ترتيبات أمنية وإدارية أوسع في المنطقة.
يأتي هذا التفاهم بعد التوتر العسكري والسياسي بين دمشق و«قسد»، تخللتها اشتباكات متقطعة، وحالات شد وجذب حول إدارة المدن المختلطة أمنياً، ولا سيما الحسكة والقامشلي. ورغم وجود تفاهمات جزئية سابقة، إلا أنها بقيت هشة وقابلة للانهيار مع أي تصعيد ميداني.
ويرى مراقبون أن الاتفاق الجديد يعكس تحولاً في مقاربة الطرفين، في ظل متغيرات سياسية وأمنية داخلية وإقليمية، وضغوط متزايدة لإعادة ضبط الملف الأمني في شمال شرقي البلاد، بما يضمن الاستقرار، ويفتح الباب أمام حلول مؤسساتية طويلة الأمد بدل المعالجات المؤقتة.






