بحث المدير العام لهيئة المواصفات والمقاييس ياسر عليوي، في وقت سابق، مع وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني عامر البساط، ووزير الصناعة اللبناني جو عيسى خوري، سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والصناعي بين سوريا ولبنان، خلال زيارة أجراها إلى لبنان.
وتناول اللقاء، بحسب ما أوضحه، عليوي حينها، تطوير منظومة المواصفات والجودة عبر التوصل إلى الاعتراف المتبادل بشهادات المطابقة ونتائج الاختبارات، بهدف تسهيل انسياب المنتجات، وتخفيض الأعباء والتكاليف التجارية، وتعميق التكامل التجاري والصناعي بين البلدين.
وأكد الطرفان الحرص على تحويل التوافقات إلى خطوات عملية وملموسة تخدم المنتجين والمستهلكين، وتسهم في رفع تنافسية الصناعة الوطنية، وافتتاح آفاق أوسع للتكامل الاقتصادي السوري اللبناني.
وحول ذلك، يقول الباحث في الشؤون السياسية والاقتصادية المهندس باسل كويفي، في تصريح لـ Syria One: "تأتي المحادثات الأخيرة بين هيئة المواصفات والمقاييس السورية والوفد اللبناني كخطوة استراتيجية في توقيت بالغ الحساسية، حيث يواجه البلدان ضغوطاً اقتصادية غير مسبوقة، تفاقمت مع الارتفاع العالمي لأسعار النفط وتصاعد التضخم، وما تبع ذلك من رفع لأسعار المشتقات النفطية في سوريا وما أثاره من احتقان شعبي وضغوط معيشية".
وفي هذا السياق، يبرز الاتفاق على "الاعتراف المتبادل بشهادات المطابقة ونتائج الاختبارات" كأداة عملية لإلغاء الازدواجية في الفحوصات المختبرية، بحسب كويفي، وبلغة التجارة والأرقام، يترجم هذا الإجراء إلى تقليص زمن انتظار الشاحنات عند المنافذ الحدودية من أيام إلى ساعات معدودة، فضلاً عن خفض تكاليف الترانزيت والتخزين والتبريد، وتقليل نسبة تلف البضائع الحساسة بنحو 30% - 40%، هذه المرونة تخفف من حدة ارتفاع تكاليف النقل الناتجة عن أزمة الوقود، وامتصاص جزء من التضخم وضمان وصول السلع بأسعار معقولة.
وأشار إلى أن قائمة المنتجات الأكثر استفادة من هذه التسهيلات، تتدرج لتشمل:
القطاع الزراعي والغذائي: الخضار والفواكه الموسمية، الألبان، والأغذية المحفوظة التي تتطلب سرعة في الفحص والعبور.
القطاع الصناعي والتكميلي: مواد البناء (كالألواح والسيراميك)، الكيماويات والمنظفات، والمنتجات البلاستيكية والهندسية.
قطاع النسيج: الأقمشة والملابس الجاهزة الخاضعة لمعايير الجودة وثبات الألوان.
وأضاف كويفي: "إن إزالة هذه العوائق الفنية لا تقتصر على تسهيل التبادل التجاري الفوري، بل تؤسس لنشوء (سلاسل قيمة مشتركة) وصناعات سورية- لبنانية مستقبلية، إذ يمكن دمج قاعدة الإنتاج والتكاليف التنافسية السورية مع الخبرات التسويقية والخدمية اللبنانية، فضلاً عن إمكانية إقامة مناطق صناعية حدودية تُعنى بالتصدير إلى أسواق ثالثة.
واعتبر كويفي أن ملف الأموال السورية المحجوزة في المصارف اللبنانية (والتي تُقدّر بعشرات المليارات من الدولارات) يبقى أحد أكثر المحاور تأثيراً في مسار التنسيق الاقتصادي (من المتوجب البحث في اطار نقاشات عميقة بين مصرف لبنان المركزي ومصرف سوريا المركزي )، متابعاً أنه رغم أن تسييل هذه الأموال بشكل مباشر لشراء المشتقات النفطية والتخفيف عن الخزينة السورية واستعادة الاموال العائدة للنظام البائد وزبانيته، يصطدم بعقبتين رئيسيتين: أزمة السيولة وندرة (الدولار الفريش) في البنوك اللبنانية من جهة، والقيود والعقوبات الدولية الصارمة على واردات الطاقة من جهة أخرى، إلا أن تقارب المؤسسات الرسمية يفتح الباب أمام آليات مبتكرة، مثل:
اتفاقيات المقاصة التجارية: سداد قيمة السلع السورية عبر اقتطاع مبالغ من الحسابات المحتجزة.
الاستثمار المشترك: تحويل جزء من الودائع لمشاريع بنية تحتية وطاقة تخدم الطرفين.
وختم الباحث كلامه بالقول، مؤكداً أن الأهمية الاستراتيجية لهذا التنسيق، تتضاعف بالنظر إلى الجغرافيا، فلبنان بمنافذها البحرية تعتبر حيوية للسلع السورية، بينما تشكل سوريا الممر البري الوحيد للبنان نحو عمقه العربي، ومن ثم، فإن تفعيل هذه التسهيلات في الوقت الراهن يعد ضرورة ملحة لرفع كفاءة سلاسل الإمداد، وتعزيز أمن الطاقة والأغذية، وبناء شبكة أمان اقتصادية تُخفف العبء عن كاهل المواطنين في البلدين.






