سياسي

جمهور ترامب ... من رفض الحروب إلى المطالبة بها ..!

83
جمهور ترامب ... من رفض الحروب إلى المطالبة بها ..!

منذ وصول الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، شكلت قاعدته الشعبية المعروفة بشعار "اجعلوا أميركا عظيمة مجددا" (MAGA) محورا أساسيا في رسم ملامح السياسة الداخلية والخارجية، هذه القاعدة، التي اشتهرت تاريخياً برفضها للتدخلات العسكرية الخارجية، أظهرت في السنوات الأخيرة تحولًا لافتا في مواقفها، إذ باتت أكثر تقبلا لاستخدام القوة، بل وداعمة لتوسيعها.


استطلاع جديد أجرته صحيفة بوليتيكو كشف أن 65% من ناخبي ترامب يؤيدون شن الولايات المتحدة عمليات عسكرية ضد واحدة على الأقل من عدة دول محتملة، من بينها إيران، غرينلاند، كوبا، كولومبيا، الصين والمكسيك، هذا الرقم يعكس تغيرا جذريا في المزاج السياسي داخل التيار المحافظ، ويطرح تساؤلات حول مستقبل السياسة الخارجية الأميركية في حال استمرار هذا التوجه.



خلفيات التحول وأسباب التغيير


لطالما ارتبطت قاعدة ترامب الانتخابية برفض "الحروب التي لا نهاية لها"، خصوصاً في الشرق الأوسط، حيث انتقد ترامب مرارا التدخلات العسكرية في العراق وأفغانستان، لكن المفارقة أن هذه القاعدة نفسها باتت اليوم أكثر استعداداً لتأييد استخدام القوة العسكرية، حتى ضد دول لم تكن يوما جزءا من النزاعات التقليدية للولايات المتحدة.


هذا التحول يمكن تفسيره بعدة عوامل:


• الخطاب القومي الذي يقدمه ترامب، والذي يربط بين القوة العسكرية وحماية المصالح الأميركية.


• تصاعد التوترات الدولية مع دول مثل الصين وإيران، ما يعزز الشعور بضرورة الرد الحازم.


• الخطاب الإعلامي الداخلي الذي يصور التدخل العسكري كوسيلة لاستعادة الهيبة الأميركية عالميا.


استطلاع بوليتيكو: أرقام تكشف المزاج الجديد


الاستطلاع الذي أجرته بوليتيكو أظهر أن غالبية مؤيدي ترامب لا يمانعون في أن تتخذ الولايات المتحدة خطوات عسكرية ضد دول متعددة، ومن اللافت أن قائمة الدول التي وردت في الاستطلاع تضم حلفاء محتملين أو شركاء اقتصاديين مثل المكسيك وغرينلاند، إلى جانب خصوم تقليديين مثل إيران والصين.


• إيران: تبقى في صدارة الدول التي ينظر إليها مؤيدو ترامب كتهديد مباشر.


• الصين: يُنظر إليها كخصم اقتصادي وعسكري، خصوصا مع تصاعد التوترات التجارية والتكنولوجية.


• كوبا وكولومبيا: تمثلان رمزية في الصراع مع الأنظمة اليسارية أو مع ملف المخدرات.


• المكسيك: رغم كونها جارة وشريكا اقتصاديا، إلا أن ملف الهجرة غير الشرعية جعلها في دائرة الاستهداف.


• غرينلاند: إدراجها في القائمة يعكس الجدل الذي أثاره ترامب سابقا حول فكرة شراء الجزيرة من الدنمارك.


تحول المزاج الشعبي والسياسة الخارجية الأميركية


هذا التغير في المزاج الشعبي داخل قاعدة ترامب يحمل انعكاسات كبيرة على السياسة الخارجية الأميركية:


1. تعزيز النزعة التدخلية: رغم أن ترامب نفسه كان ينتقد الحروب الطويلة، إلا أن دعم قاعدته لاستخدام القوة قد يمنحه غطاء سياسيا لتوسيع التدخلات العسكرية.


2. تأثير على العلاقات الدولية: إدراج دول مثل المكسيك وغرينلاند في قائمة "الأهداف المحتملة" قد يثير قلق الحلفاء ويؤثر على العلاقات الدبلوماسية.


3. تصاعد التوتر مع الصين وإيران: أي خطوة عسكرية ضد هذه الدول ستفتح الباب أمام مواجهة مباشرة قد تكون لها تداعيات اقتصادية وعسكرية عالمية.


4. إعادة تعريف مفهوم الأمن القومي: لم يعد مقتصرا على مواجهة الإرهاب، بل بات يشمل ملفات الهجرة، التجارة، وحتى السيطرة الجيوسياسية على مناطق مثل القطب الشمالي.


دوافع "الجمهور"


لعل من دوافع هذا التحول داخل قاعدة ترامب الشعبية:


• الشعور بالتهديد الخارجي: الخطاب السياسي والإعلامي يعزز فكرة أن أميركا محاصرة من خصوم يسعون لإضعافها.


• الهوية القومية: دعم القوة العسكرية يُنظر إليه كوسيلة لحماية "الهوية الأميركية" من التهديدات الخارجية.


• الاقتصاد والسيطرة العالمية: يرى كثيرون أن التدخل العسكري قد يكون وسيلة لحماية المصالح الاقتصادية الأميركية في مواجهة المنافسين.


التحديات أمام النزعة الجديدة


رغم هذا الدعم الشعبي، تواجه الإدارة الأميركية تحديات كبيرة:


• الكلفة الاقتصادية: أي تدخل عسكري جديد سيكلف المليارات، في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة تحديات اقتصادية داخلية.


• المعارضة الداخلية: لا يزال هناك تيار واسع داخل المجتمع الأميركي يرفض الحروب الخارجية.


• المخاطر الدبلوماسية: استهداف دول مثل المكسيك أو غرينلاند قد يضر بالعلاقات مع حلفاء استراتيجيين.


• الانعكاسات الأمنية: أي تدخل عسكري قد يفتح الباب أمام هجمات انتقامية أو تصعيد أمني داخل الولايات المتحدة.


ماذا عن مستقبل هذا التحول ..؟


التحول الكبير في المزاج السياسي داخل قاعدة ترامب، من رفض الحروب إلى دعم القوة العسكرية، يعكس مزيجا من النزعة القومية، الشعور بالتهديد الخارجي، والرغبة في استعادة الهيبة الأميركية عالميا.


لكن في المقابل، يطرح هذا التوجه تحديات كبيرة أمام الإدارة الأميركية، سواء على الصعيد الاقتصادي أو الدبلوماسي أو الأمني. في النهاية، يبقى السؤال الأهم: هل ستترجم هذه المواقف الشعبية إلى سياسات عملية على الأرض، أم أنها مجرد انعكاس لخطاب سياسي عاطفي؟


مقالات ذات صلة

أردوغان يهدي السيسي سيارةً كهربائيةً خلال زيارة التعاون الاستراتيجي

أردوغان يهدي السيسي سيارةً كهربائيةً خلال زيارة التعاون الاستراتيجي

شهدت العلاقات المصرية - التركية خطوة رمزية جديدة، بعدما قدم الرئيس رجب طيب أردوغان سيارةً كهربائيةً حديثةً للرئيس عبد الفتاح السيسي
17
دمشق وموسكو تبحثان آفاق التعاون العسكري وتعزيز التنسيق بين البلدين

دمشق وموسكو تبحثان آفاق التعاون العسكري وتعزيز التنسيق بين البلدين

بحثت سوريا وروسيا اليوم الأربعاء في دمشق التواجد العسكري الروسي في سوريا، وآفاق التعاون العسكري بين البلدين
60
مصر تؤكد دعم وحدة سوريا وسيادتها وترحّب باتفاق وقف إطلاق النار بين دمشق وقسد

مصر تؤكد دعم وحدة سوريا وسيادتها وترحّب باتفاق وقف إطلاق النار بين دمشق وقسد

أكّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي دعم بلاده الثابت لوحدة سوريا وسيادتها الوطنية، وذلك في سياق مواقف القاهرة الداعمة للاستقرار في سوريا
65
وفد روسي دمشق

وفد روسي رفيع المستوى يصل دمشق.. ما هدف الزيارة؟

وصل وفد روسي رفيع المستوى في زيارة رسمية إلى العاصمة السورية دمشق ويضم نائب وزير الدفاع الروسي يونس بك بيفكوروف والوفد المرافق له.
107
 السوريين دعم مادي ألمانيا

عودة 16 ألف سوري.. ما قيمة الدعم المادي الذي تقدمه ألمانيا لمن يرغب بالعودة؟

عاد من ألمانيا إلى سوريا نحو 16 ألف و600 شخص خلال عام 2025، بشكل طوعي، بحسب ما أوضحته منصة الخدمة الإعلامية للاندماج، وسط تساؤلات عن قيمة الدعم المادي الذي تقدمه ألمانيا لمن يرغب بالعودة.
247
سيرياون إعلان 7