يؤكد خبراء المناخ أن العالم لا يواجه مجرد موسم حرائق استثنائي، بل سلسلة متداخلة من الأزمات المناخية، تتصدرها موجات الحر القياسية والجفاف الممتد، والتي حولت الغابات إلى وقود جاهز للاشتعال، لتصبح أي شرارة قادرة على إشعال حرائق يصعب احتواؤها.
وتشهد مناطق واسعة من جنوب أوروبا وشمال غرب أفريقيا درجات حرارة قياسية اقتربت من 50 درجة مئوية في بعض مناطق شمال أفريقيا، فيما تجاوزت 40 درجة مئوية في أجزاء واسعة من جنوب ووسط أوروبا.
وتقول بيانات كوبرنيكوس إن هذه الدرجات المرتفعة أدت إلى تبخر الرطوبة من التربة والنباتات، وتحويل الغابات إلى ما يشبه "صندوق أعواد الثقاب"، حيث تصبح الأشجار والأعشاب والمخلفات النباتية وقودا شديد الاشتعال، ما يسمح للنيران بالانتشار خلال دقائق بمجرد حدوث أي شرارة، سواء كانت طبيعية أو ناتجة عن نشاط بشري.
لا تتوقف خطورة موجات الحر عند تجفيف الغطاء النباتي، بل تترافق مع رياح ساخنة وجافة، مثل رياح السيروكو القادمة من الصحراء الكبرى نحو البحر المتوسط.
وتؤدي هذه الرياح دورا محوريا في تسريع الكارثة، إذ تدفع ألسنة اللهب بسرعة كبيرة بين الأشجار، وتنقل الجمر المشتعل إلى مسافات بعيدة، ما يؤدي إلى اندلاع حرائق متزامنة في عدة مواقع، ويصعب مهمة فرق الإطفاء والطائرات المخصصة لمكافحة الحرائق، وفقا للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ.






