رحل عن عالمنا المفكر والناقد السوري حنا عبود عن عمر ناهز 89 عاما، بعد مسيرة طويلة امتدت لعقود في مجالات النقد الأدبي والفكر والترجمة، ترك خلالها عشرات المؤلفات التي أسهمت في تشكيل المشهد الثقافي العربي منذ سبعينيات القرن الماضي.
ويُعد عبود من أبرز النقاد والمفكرين العرب غزارة في الإنتاج، إذ قدم أعمالًا في النقد والفلسفة والترجمة والدراسات الأدبية، كما شغل موقعًا مهمًا في المشهد الثقافي من خلال مشاركته في المجلات الصادرة عن اتحاد الكتاب العرب مثل "الآداب الأجنبية" و"الموقف الأدبي".
ويُنظر إلى عبود كأحد الأسماء البارزة في النقد العربي الحديث، إذ عُرفت كتاباته بالجرأة والتنوع واشتغاله على "نقد النقد" ونظريات الأدب وعلم الجمال، ما جعل أعماله مرجعًا للباحثين والدارسين.
وفي نهاية السبعينيات، أصدر عبود عددًا من المؤلفات النقدية البارزة، من بينها: "المدرسة الواقعية في النقد العربي الحديث"، و"مسرح الدوائر المغلقة"، و"النزوحات الكبرى وأثرها في الأدب العربي". كما تنوعت أعماله لاحقًا بين الفكر الفلسفي والنقد الأدبي وترجمة النظريات الجمالية.
ومن أبرز إسهاماته أيضًا "موسوعة الأساطير العالمية"، و"القصيدة والجسد"، و"النحل البري والعسل المر"، إلى جانب ترجماته لأعمال كبرى مثل "الكوميديا الإلهية" لدانتي أليغييري. كما قدّم أكثر من 25 كتابًا في الترجمة الأدبية، و16 مؤلفًا في الفلسفة وتاريخ الأفكار، من بينها "موجز تاريخ الفلسفة" و"العائلة المقدسة والعلوم الاجتماعية".
وُلد الراحل عام 1937 في قرية القلاطية، وتوفي والداه في سن مبكرة، ما دفعه لقضاء ثماني سنوات في الميتم، وهي تجربة انعكست على اهتمامه المبكر بالقراءة والأدب والموسيقى. وبدأ مسيرته الإبداعية في الشعر قبل أن يتجه إلى الدراسات النقدية بعد دراسته اللغة العربية في جامعة دمشق، حيث تخرج عام 1989.






