أثار إعلان رفع أسعار المحروقات في سوريا، قبل أن يُحذف لاحقاً من منصات الشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية، حالة واسعة من الجدل والتساؤلات في الأوساط الاقتصادية والشعبية، وسط ترقب لما إذا كانت الزيادات ستُعتمد رسمياً أم يجري التراجع عنها.
ورأى متابعون أن طريقة طرح القرار ثم سحبه خلال ساعات تعكس حالة من الارتباك وغياب الوضوح في إدارة ملف الطاقة، في وقت يعاني فيه السوريون ضغوطاً معيشية متفاقمة.
وبحسب النشرة التي نشرتها الشركة قبل حذفها، ارتفع سعر ليتر المازوت الممتاز إلى 0.88 دولار بدلاً من 0.75 دولار، بنسبة زيادة بلغت نحو 17.3%، كما ارتفع سعر ليتر البنزين أوكتان 90 إلى 1.1 دولار بدلاً من 0.85 دولار، بنسبة تقارب 29.4%، فيما ارتفع سعر البنزين أوكتان 95 إلى 1.15 دولار بدلاً من 0.91 دولار، بزيادة بلغت نحو 26.4%.
وشملت الزيادات أيضاً أسطوانة الغاز المنزلي التي ارتفع سعرها إلى 12.5 دولاراً بدلاً من 10.5 دولارات، بنسبة تقارب 19%، إضافة إلى أسطوانة الغاز الصناعي التي ارتفعت إلى 20 دولاراً بدلاً من 16.8 دولاراً بالنسبة ذاتها تقريباً.
ويُعد هذا القرار أول تعديل على أسعار المحروقات بالدولار منذ تخفيضها في 12 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، فيما حددت النشرة سعر صرف الدولار عند 133 ليرة جديدة، أي ما يعادل 13,300 ليرة سورية قديمة.
الخبير الاقتصادي ورئيس مجلس النهضة السورية، عامر ديب، اعتبر في حديثه لموقع Syria One أن الزيادات الأخيرة كبيرة وليست نسبية، مشيراً إلى أن البنزين أوكتان 90، وهو الأكثر طلباً في السوق، شهد ارتفاعاً تجاوز 29% مقارنة بالنشرة السابقة، بينما تراوحت زيادات بقية المشتقات بين 15% و19.5%.
وأضاف ديب أنه من الواجب على السورية للبترول التسعير وفق نشرة المركزي لأنها هي المؤشر الرسمي، مبيناً أن ارتفاع أسعار الطاقة يوضح الضغط على السورية للبترول في تأمين السلع رغم التصريحات التي يخرج بها مسؤولو المؤسسة عن عودة الحقول والآبار وزدياد الإنتاج، لكن النشرة الحالية تثبت أن السورية للبترول إلى اليوم لم تحقق إنجازات كبيرة على صعيد قطاع مشتقات البترول، ففي السابق قبل مرسوم السورية للبترول كانت الإدارة العامة للنفط بوزارة الطاقة هي المعنية بمتابعة هذا الملف ولازالت اليوم هي الجهة التشريعية بموجب المرسوم الرئاسي 86 لعام 2026 والذي سمى بموجبه وزير الطاقة الدكتور محمد البشير رئيساً لمجلس الإدارة، ويوسف قبلاوي مدير تنفيذي عضو مجلس إداره غير مصوت، فعملياً اليوم ما يحدث من رفع أسعار يبرز أن السورية للبترول تعاني من ضعف وتحديات في قطاع مشتقات البترول والإيرادات.
وأشار ديب إلى أن حالة التخبط في نشر القرار ثم حذفه ليست الأولى، لافتاً إلى تكرار حوادث مشابهة سابقاً، ما يعكس – بحسب وصفه – غياب الرؤية المؤسسية والتخطيط الاستراتيجي داخل قطاع الطاقة.
كما انتقد ما اعتبره "تهميشاً للقطاع الخاص" في ملف المشتقات النفطية، مؤكداً أن إشراك المستثمرين ومنح التراخيص اللازمة كان يمكن أن يساهم في رفد السوق وتحسين الاستقرار، بدلاً من استمرار الاعتماد على آليات وصفها بأنها غير واضحة.
وحذر الخبير الاقتصادي من أن أي زيادة كبيرة في أسعار الوقود ستنعكس مباشرة على أسعار السلع والخدمات، ولا سيما في قطاع النقل والشحن، ما سيؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم وزيادة الضغوط على سعر الصرف، في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعيشها السوريون.
وفي ما يتعلق بالعوامل الخارجية، قلّل ديب من تأثير التوترات الجيوسياسية في المنطقة واضطرابات مضيق هرمز على السوق السورية، مشيراً إلى أن سوريا تعتمد على مصادر متعددة لتأمين احتياجاتها النفطية، بينها روسيا والعراق والأردن، إضافة إلى خطوط نقل بديلة في السعودية.
وختم ديب حديثه بالتأكيد أن الأزمة الحالية "تعكس غياب خطة استراتيجية واضحة لإدارة قطاع الطاقة"، داعياً وزارة الطاقة والإدارة العامة للنفط إلى إعادة تنظيم القطاع وضبط آليات التسعير وتأمين انسيابية المشتقات النفطية بما يحد من انعكاسات القرارات المفاجئة على المواطنين والأسواق.






