أثار القرار الذي صدر يوم الإثنين الماضي، 2 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، القاضي بتحديد ساعات الدوام الرسمي اليومي للجهات العامة ذات الطابع الإداري من الساعة الثامنة صباحاً حتى السادسة عشرة مساءً، اعتباراً من تاريخ 1/12/2026، موجة من التساؤلات، وردود الفعل المتباينة.
حيث انقسمت الآراء، بين تأييد يرى فيه خطوة تنظيمية، وبين مخاوف شعبية تركز على الكلفة المعيشية واللوجستية، إذ أعربت شريحة واسعة من الموظفين عن مخاوفهم من أن خروجهم في الساعة الرابعة عصراً، يتزامن مع ذروة الازدحام المروري الشديد وغياب وسائل النقل الكافية، مما يضاعف فترات الانتظار ويزيد من إرهاق الموظف جسدياً، إلى جانب مشكلات الانقطاع المتكرر للكهرباء وضعف التدفئة في المقرات الحكومية، مما قد يؤثر سلباً على بيئة العمل والإنتاجية الفعلية المرجوة، في حين يعتبر البعض أن زيادة ساعات العمل الفعلي تعد خطوة ضرورية لرفع جودة الخدمات العامة المقدمة للمواطنين ومواكبة متطلبات الإصلاح الإداري.
يقول محمد لـ Syria One: "القرار خطوة إيجابية، فتمديد الدوام يمنح مرونة أكبر، خاصة للمغتربين والمواطنين الذين يحتاجون وقتاً إضافياً لإتمام شؤونهم وأوراقهم الرسمية دون الاضطرار لضغط الساعات الصباحية القصيرة"، في المقابل، عبرت إحدى الموظفات، عن مخاوف الموظفين والأمهات تحديداً، مضيفة: "الالتزام بالدوام الجديد يفرض عبئاً اجتماعياً كبيراً، فما مصير الأطفال عند عودتهم من المدارس مع بقاء الأبوين في العمل حتى الرابعة عصراً؟"
وحول الأبعاد الهيكلية للقرار، يقول الخبير في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ماهر رزق، في حديث لـ Syria One: "من المتوقع أن ينعكس القرار الحكومي بزيادة ساعات العمل على العمل في القطاع العام بعدة أشكال، فبالنسبة للنساء العاملات، سيكون الأثر حتماً على الاستمرار وتحقيق التوازن بين دور المرأة في الأسرة والعمل، وأعتقد أنه الأثر الأكثر سلبية، ومن ناحية أخرى، تعاني مؤسسات القطاع العام من البطالة المقنعة وضعف الإنتاجية، وهذا القرار بطبيعة الحال لن يعالج هاتين السلبيتين، بل سيتعدى ذلك إلى زيادة مصاريف التشغيل للمؤسسات من كهرباء واهتلاكات وغيرها".
ويضيف رزق: "كان من الأفضل التريث بهذا القرار تفادياً لآثاره الاجتماعية والاقتصادية لحين رفع الأجور لمستويات أعلى رويداً رويداً مع زيادة الناتج الوطني، وبذات الوقت لحين إصلاح مؤسسات القطاع العام وخصوصاً الاقتصادية منها، ووصولها لمستويات مقبولة من التشغيل، حينها يمكن أن يكون لهذا القرار أثر على زيادة الإنتاجية".
وختم الخبير كلامه، بالقول: "لنأخذ تجارب الدول الأخرى التي على العكس، خفضت ساعات وأيام العمل على التوازي مع رقمنة وأتمتة الخدمات اليومية، وبذلك يكون الأثر الاجتماعي والاقتصادي لصالح الموظفين والحكومة على حد سواء".
وكانت الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، أكدت أن زيادة ساعات الدوام ساعة إضافية تهدف إلى إتاحة وقت أكبر لإنجاز الأعمال وتحسين التنسيق، بالتوازي مع تطوير أساليب الإدارة وتبسيط الإجراءات، ولا تعني بالضرورة وجود ضعف في أداء الموظفين، إذ ترتبط التحديات أيضاً بحجم المهام والإجراءات الإدارية والموارد المتاحة، ويمكن الاستناد إلى بيانات الإنجاز والتراكم المتاحة لدى المؤسسات لتحديد حجم المشكلة بدقة.






