أعادت حادثة سرقة تمثال القديس بولس الرسول من محيط دير مار بولس في منطقة باب كيسان بدمشق القديمة تسليط الضوء على ملف حماية المواقع الدينية والتراثية في قلب العاصمة السورية، في واقعة أثارت تفاعلًا واسعًا دينيًا وثقافيًا وإعلاميًا، ودعت الجهات الرسمية إلى إصدار توضيحات مباشرة حول ملابسات الحادثة.
وفي بيان رسمي، أعلنت مديرية إعلام دمشق أنها باشرت فورًا بمتابعة القضية عبر زيارة ميدانية إلى دير وكنيسة القديس بولس، حيث استمعت إلى إفادة إدارة الكنيسة، وعاينت موقع السرقة، وجمعت شهادات أولية، بالتوازي مع التنسيق مع قسم شرطة القصاع في باب توما للاطلاع على مجريات التحقيق والإجراءات الأمنية المتخذة.
وبحسب البيان، فإن التمثال المسروق مصنوع من النحاس ويعود للقديس بولس الرسول، ويكتسب أهمية خاصة كونه أُهدي عام 1999 من قبل بابا الفاتيكان إلى الكنيسة، وذلك قبيل الزيارة التاريخية إلى دمشق، ما يمنحه قيمة رمزية تتجاوز كونه قطعة فنية أو أثرية، ليشكل جزءًا من الذاكرة الدينية والتاريخية للمدينة.
وأشارت التحقيقات الأولية إلى أن عملية السرقة وقعت فجر يوم الخميس 18 من الشهر الحالي، ونُفذت من قبل عدة أشخاص استخدموا أدوات بسيطة، مستغلين توقيتًا يقل فيه الوجود البشري في المنطقة. وخلصت الجهات المختصة، وفق البيان، إلى أن الدافع الأساسي للسرقة مادي، مرتبط بقيمة النحاس، مع التأكيد على أن الفاعلين من “ضعاف النفوس”، دون وجود مؤشرات حتى الآن على أبعاد دينية أو سياسية مباشرة للجريمة.
وتكتسب الحادثة حساسية خاصة نظرًا لموقعها داخل دمشق القديمة، المصنفة كمنطقة ذات قيمة تاريخية عالمية، وتضم عددًا كبيرًا من المواقع الدينية التي تعكس التعدد الثقافي والديني الذي عُرفت به المدينة عبر قرون. وهو ما يضع مسألة أمن المواقع التراثية في واجهة النقاش العام، لا سيما في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.
وأكدت مديرية إعلام دمشق في بيانها استمرار التنسيق مع الجهات المعنية لمتابعة التحقيقات حتى نهايتها، وكشف جميع الملابسات، واستعادة التمثال في حال أمكن، مع التشديد على أن حماية المقدسات والمواقع التراثية تمثل أولوية مؤسساتية، وليست مجرد استجابة ظرفية لحادثة فردية.
وبينما تتواصل التحقيقات، تبرز هذه الواقعة كاختبار عملي لآليات حماية الإرث الديني والثقافي، وتطرح في الوقت ذاته أسئلة أوسع حول سبل تعزيز الأمن المجتمعي في المناطق التاريخية، وضمان بقاء الرموز الدينية والتراثية بمنأى عن العبث أو الاستغلال، في مدينة لا تزال تُعد واحدة من أقدم العواصم المأهولة في العالم.
محلي
سرقة تمثال القديس بولس في دمشق.. تفتح ملف حماية المقدسات
493

مقالات ذات صلة

القمة السورية للأمن السيبراني تنطلق بمشاركة أكثر من 500 خبير ومختص
انطلقت اليوم الأحد أعمال القمة السورية للأمن السيبراني 2026 بمشاركة أكثر من 500 خبير ومختص سوري وعربي وأجنبي، وذلك افتراضياً عبر منصة رقمية تفاعلية مخصصة للمشاركين
62

دير الزور في المرتبة الأولى.. الصحة: نسبة المدخنين تتجاوز الـ 62% في سوريا!
كشف مصدر بوزارة الصحة السورية، عن وجود نسب مرتفعة في سوريا في التدخين، تتجاوز 62,8% من المواطنين وفق المسح الوطني الذي جرى مؤخراً.
73

ضحايا جراء حوادث سير وحرائق في سوريا خلال الـ24 ساعة الماضية
توفي شخصان وأصيب أكثر من 18 آخرون إثر حوادث سير وحرائق، وقعت في مناطق مختلفة من سوريا خلال الـ24 ساعة الماضية.
70

أول عملية زرع قرنية في مستشفى العيون الجراحي بحلب
أنجزت الهيئة العامة لمستشفى العيون الجراحي في مدينة حلب، الأحد 23 آب، أول عملية زرع قرنية لشابة، ضمن الخدمات الطبية والعلاجية المجانية التي يقدمها المستشفى
73

كف يد 9 مسؤولين.. الرقابة والتفتيش تكشف تجاوزات بملايين الدولارات في نفط دير الزور
ذكرت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش في سوريا عبر صفحتها على تلغرام، أن أعمال الرقابة كشفت عن مخالفات وتجاوزات جسيمة طالت آليات إنتاج النفط ونقله ومعايرته، وأعمال الصيانة والتعاقدات، إلى جانب ثغرات في الإجراءات الرقابية
76
