أعلن وزير المالية السوري محمد يسر برنية، عن مشاركة سوريا رسمياً، ولأول مرة، في أعمال المنتدى العاشر للمالية العامة في الدول العربية، الذي نظّمه صندوق النقد الدولي وصندوق النقد العربي، بالشراكة مع وزارة المالية الإماراتية، ضمن فعاليات القمة العالمية للحكومات التي تستضيفها مدينة دبي.
وقال الوزير برنية: "هذه المشاركة تمثل عودة سوريا إلى الساحة المالية العربية والدولية"، لافتاً إلى "خصوصية هذه المناسبة بالنسبة له، إذ أسهم قبل عشر سنوات في تأسيس المنتدى خلال فترة عمله السابقة في صندوق النقد العربي".
ولفت الوزير إلى مشاركته في جلسة سياسات الإنفاق العام، حيث تناول أهمية الشراكات بين القطاعين العام والخاص على المستوى المحلي في سوريا، ودورها في توفير التمويل لمشاريع التنمية، إلى جانب الإصلاحات التي تعمل الوزارة على تنفيذها، وفي مقدمتها إنشاء مركز معرفة لدعم التحضير الفني والمالي لمشاريع الشراكة.
كما ناقشت الجلسات أولويات وزارات المالية خلال السنوات المقبلة، والتحول الرقمي في المالية العامة، وفرص توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير السياسات المالية وتحسين كفاءة الإنفاق.
وأشار الوزير برنية إلى أن سوريا تعمل على إنشاء مركز للمعرفة لدعم التحضير الفني والمالي لمثل هذه المشاريع، كما استعرض جهود وزارة المالية في إصلاح الإدارة المالية الحكومية، وتعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة، واستعادة الثقة مع قطاع الأعمال والمجتمع.
وفي مجال استخدام الذكاء الاصطناعي في النظم الضريبية، أوضح الوزير أن سوريا تستفيد من تجارب عدد من الدول مثل جورجيا، برمودا، الإمارات، والبحرين، لا سيما في الحد من التهرب الضريبي عبر استخدام أدوات رقمية متطورة، بهدف تقليل الاعتماد على فرق الاستعلام الضريبي التقليدية، في سياق إصلاح منظومة الضرائب.
أهمية المشاركة السورية في منتدى المالية
يشار إلى أن المنتدى يعتبر منصة سنوية مهمة تجمع وزراء مالية وصانعي سياسات وخبراء اقتصاديين من العالم العربي وخارجه، ويشهد حضور شخصيات بارزة على رأسها مديرة صندوق النقد الدولي، وقد خُصصت الجلسات الأربع الرئيسة هذا العام لمناقشة الآفاق الاقتصادية للدول العربية في ظل تصاعد حالة عدم اليقين، وتطوير سياسات الإنفاق العام لتمويل التنمية.
وبحسب مراقبون، فإن مشاركة سوريا تمثل عودتها إلى الساحة المالية العربية والدولية بعد سنوات من العزلة الاقتصادية والسياسية، ما يشير إلى انفتاحٍ تدريجي في علاقاتها مع دول عربية ومؤسسات مالية إقليمية ودولية، كما أنها حضورها مع وزراء مالية عرب وخبراء اقتصاديين ينشئ روابط مباشرة مع صناع القرار المالي في المنطقة، وهو أمر مهم لتبادل الخبرات والتنسيق حول السياسات المالية.
كما أن وجود سوريا في منتدى مالي يمكن أن يُسهّل التواصل مع مستثمرين عرب ودوليين ويرفع مستوى الثقة في السوق السورية، خصوصاً في مرحلة إعادة البناء، وبالتالي فإن مشاركة سوريا الأولى في المنتدى تمثل خطوة رمزية وعملية نحو إعادة دمجها في العمل المالي العربي والإقليمي، فضلاً عن أنها فرصة لتبادل الخبرات، وتعزيز التعاون، وجذب الاستثمارات.






