تشهد أسواق الذهب في سوريا، حركة نشطة وتغيرات ملحوظة على صعيد الرقابة وضبط الجودة، وفي إطار المتابعة المستمرة لواقع هذا القطاع الحيوي، كشف مدير الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة، مصعب الأسود، عن الإجراءات المتخذة لضبط التجاوزات، وتطور الإنتاج المحلي لينافس البضائع المستوردة، محدداً المعايير التي تحكم أجور الصياغة في السوق.
وحول انتشار الذهب المغشوش، أوضح الأسود، في حديث لـ Syria One، أنه لا يخلو أي بلد من وجود ذهب غير مطابق للمواصفات، مؤكداً أن المسألة نسبية، مشيراً إلى أن التركيز الأكبر بعد التحرير انصبّ على محاربة الذهب المغشوش والعيارات المتدنية التي كانت منتشرة بنسب متفاوتة.
وأضاف: "كلمة مغشوش عامة، لكن النسبة الأكبر كانت تتمثل في مشغولات ذات عيارات ناقصة، وهي قليلة حالياً، على سبيل المثال، قد يصل عيار 21 (الذي يفترض أن يكون بحدود 875 سهماً) إلى 865 سهماً، مؤكداً أن "جميع المشغولات التي أُنتجت بعد التحرير جاءت مطابقة للمواصفات حصراً، نتيجة الجولات المستمرة لدوريات الضبط التابعة للهيئة، والتي تقوم بسحب عينات وإخضاعها لـ (تجربة الخبرة والمعايرة)، وإتلاف أي مشغولات قديمة مشكوك في عيارها".
وبيّن أنه بعد عام ونصف من هذه الجولات، أصبح الجزء الأعظم من المعروض في السوق مطابقاً تماماً للمواصفات بعد إتلاف معظم المخالفات، لافتاً إلى أن النقص قد يظهر فقط في بعض المدخرات القديمة التي ما زالت بحوزة المواطنين، وهو أمر يحتاج إلى وقت لينتهي كلياً.
عقوبات وغرامات كبيرة
وفيما يخص آليات المحاسبة، شدد الأسود على أن دوريات الضابطة تمتلك خبرة واسعة ومدعومة بأجهزة معايرة دقيقة، وتتدرج الإجراءات العقابية بحق الورشات المخالفة لتشمل: "إتلاف المشغولات المخالفة فوراً وتوجيه إنذار للورشة المصنّعة (في حال كانت قائمة)، وفرض غرامات مالية تصاعدية تبدأ من 50 ألف ليرة جديدة مع الإتلاف في المرة الأولى، وتصل إلى 100 ألف ليرة في حال التكرار"، بالإضافة إلى سحب الترخيص الكامل والتشميع النهائي للمشاغل التي تتعمد تكرار إنتاج عيارات ناقصة".
الذهب "الإيطالي والتركي" بصناعة سورية!
وعن تأثر الذهب المحلي بالمشغولات التركية والإيطالية، كشف الأسود، عن فرض ضوابط صارمة على المستورد لحماية وتعميق الإنتاج المحلي، حيث تبلغ الرسوم المفروضة على الذهب المشغول المستورد 3000 دولار لكل كيلوغرام (موزعة بين 1000 دولار كرسوم جمركية، و2000 دولار كرسوم وسم لدى فرع الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة)، متابعاً: "هذه الإجراءات جاءت دائماً لدعم المنتج المحلي، وبعد أكثر من سنة ونصف على التحرير، عادت العديد من الورش والمصانع والمنتجين إلى سوريا، لتصبح تلك المشغولات التي يعتقد البعض أنها إيطالية أو تركية، هي في الواقع مشغولة داخل سوريا وبأيدي محلية، وباتت تصاميمها وجودتها تنافس البضائع المستوردة تماماً، لدرجة أنه لا يوجد حالياً فرق بين الإيطالي والتركي والمحلي في جزء كبير من المشغولات".
الجودة والتشطيب يحددان أجرة الصياغة
وحول تفاوت أجور الصياغة (بعيداً عن السعر الصافي للذهب)، دعا الأسود، الأهالي إلى الاستفسار عن أجور صياغة القطعة في أكثر من محل، مؤكداً أن المجال متروك للمنافسة، متابعاً: "الأجور تختلف من مشغل لآخر ومن ورشة لأخرى بناءً على (التشطيب النهائي) (الفينشينغ)، والهدر أثناء العمل، والإضافات والألوان، حيث قد تبيع ورشة غرام مشغولات (الموناكو) بـ 8 دولارات، بينما تبيعه أخرى بـ 10 أو 12 دولاراً نظراً لارتفاع جودة اللمسات الأخيرة".
وختم مدير الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة، كلامه، بالقول: "تقاضي 20 دولاراً كأجور صياغة للغرام الواحد يعتبر سعراً مرتفعاً، فمعظم المشغولات المحلية يجب ألا تتجاوز أجور صياغتها عن 15 دولاراً كحد أعلى، باستثناء بعض المشغولات الأجنبية (المستوردة) التي قد تصل أجور صياغتها إلى 20 دولاراً، لكنها لا تشكل أكثر من 10% من إجمالي ما يُنتج أو يُباع في السوق السورية".






