في وقت تزدحم فيه منصات التواصل الاجتماعي بالمحتوى الترفيهي، أثبتت المهندسة وصانعة المحتوى الزراعي، شهد جمال الدين الديب، أن العالم الافتراضي يمكن أن يكون رافعة حقيقية لخدمة الاقتصاد المحلي وتنمية المجتمع، فمن خلال صفحتها "شهد والحقل"، تمكنت من تبسيط العلوم الأكاديمية ونقلها إلى حقول المزارعين، مقدمةً حلولاً علمية ومجانية لأعقد الآفات الزهرية والنباتية.
ونجحت المهندسة ديب، بكسر النمط التقليدي للإرشاد الزراعي عبر صفحتها، بشغفها الخاص بعالم أمراض النباتات، حيث تحولت إلى بوصلة يومية ومستشارة مجانية للفلاحين، مجسدة نموذجاً ملهماً للمرأة السورية القادرة على الابتكار وتحدي الصعاب.
تتحدث المهندسة شهد الديب لـSyria One عن بداية مشروعها، وكيف تحولت البطالة وقلة الفرص إلى دافع لخدمة المجتمع، قائلة: "حالياً أنا صانعة محتوى زراعي عبر صفحة (شهد والحقل) على منصتي فيسبوك وإنستغرام، وبدأتُ بهذه الفكرة، نتيجة قلة فرص العمل المتاحة، فقررتُ ألّا أترك معلوماتي الأكاديمية حبيسة الأدراج دون فائدة"، مضيفة: "لمستُ حاجة المزارعين الكبيرة لوجود محتوى زراعي هادف ينشر الوعي الصحيح، لذلك فتحتُ بريد الصفحة واستقبلتُ استشاراتهم لتقديم حلول مجانية، وقد لاقت المبادرة قبولاً واسعاً، وتمكنتُ من مساعدة الكثيرين، وهو ما منحني دافعاً كبيراً للاستمرار".
وتواجه شهد عقبات عدة لتوسيع رقعة الفائدة، لتضيف: "واجهتُ صعوبات كثيرة، لعل أبرزها هو الحفاظ على الاستمرارية في تقديم المحتوى، فالأمر يتطلب وقتاً وجهداً وتعباً كبيراً، لا سيما وأن هناك محاصيل زراعية عديدة لا تتوفر في منطقتي الجغرافية (مصياف) بالإضافة إلى ذلك، فإن توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي للوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من المزارعين والناس يُعد تحدياً بحد ذاته".
ولا يتوقف حلم الشابة السورية عند حدود منصات التواصل الاجتماعي، بل تتطلع لترك بصمة اقتصادية حقيقية على أرض الواقع تخدم القطاع الزراعي، حيث تختم كلامها بالقول: "أما عن خططي ومشاريعي المستقبلية، فأتمنى أن أتمكن من إطلاق مشاريع زراعية كبرى، تسهم في دعم المزارعين بشكل مباشر ورفد الإنتاج الزراعي المحلي".








