مجتمع

شوربة الماء والحشائش.. اختراعات السوريين لملء البطون وسط مجاعة صامتة

558
ul

خاص-سيريا ون - لميس حسين

في ظل واحدة من أشد الأزمات الاقتصادية تدميراً في تاريخ سوريا، تحولت الحياة اليومية لغالبية السكان إلى معركة يومية من أجل البقاء، لم يعد فيها تأمين الطعام رفاهية أو خياراً، بل ضرورة قصوى تفرض ابتكار بدائل غير مسبوقة لسد الجوع.  ومع ارتفاع غير مسبوق في أسعار المواد الأساسية، لجأ كثيرون إلى استبدال الأغذية التقليدية بخيارات أرخص وأدنى جودة.

ففي ريف دمشق، تقول أم محمد، أم لخمسة أطفال، لـ "سيريا ون" كنا نشتري كيلو لحم أسبوعياً، أما اليوم فلا نراه إلا في المناسبات. نطبخ العدس والبرغل ونضيف البهارات فقط لنحس أن في طعامنا طعماً"

وانتشرت في الأسواق منتجات تُعرف بـ"أشباه الألبان"، وهي خلطات مصنّعة من زيوت نباتية ونكهات صناعية تُباع كأجبان أو ألبان، ورغم المخاوف الصحية، باتت الخيار الوحيد لعديد العائلات المتعثرة مالياً.

الحشائش البرية و"شوربة الماء" كمصدر غذاء

وفي مناطق أخرى، دفع انعدام الأمن الغذائي بعض العائلات إلى الاعتماد على الحشائش البرية أو حتى تحضير ما يُعرف بـ“شوربة الماء”، إذ يروي أبو خالد من حمص لـ "سيريا ون": "نضطر أحياناً إلى غلي الماء مع بهارات وتناوله مع خبز يابس، فقط لملء بطوننا"، هذه الممارسات، التي كانت شائعة في فترات الحروب القديمة، تعود اليوم بقوة إلى المطبخ السوري.

وفي ظل ندرة مصادر الطاقة وغلاء الغاز المنزلي، لجأت أسر إلى استخدام زيوت القلي المستعملة بعد تصفيتها مرتين للطهي، بينما اعتمدت أخرى على روث الحيوانات كمصدر للتدفئة، وتقول سعاد من إحدى ضواحي دمشق بحسرة: "نغلي الزيت ونصفيه ونعيده للاستخدام، لا خيار آخر أمامنا"

وانعكس انهيار القطاع الصحي وارتفاع أسعار الأدوية على سلوك السكان، فازدهرت محلات العطارة كبديل علاجي شعبي، ويؤكد أبو حسن، صاحب محل عطارة في حلب لـ"سيريا ون": "الناس لم تعد تستطيع شراء الدواء، ولجأت إلى الأعشاب حتى لعلاج أمراض مزمنة كالسكري والضغط"  

غذاء متاح لكنه بعيد المنال  

رغم توافر المواد الغذائية نسبياً في الأسواق، فإن القدرة الشرائية المنهارة جعلت معظمها خارج متناول الغالبية. ووفق تقارير أممية، يعاني أكثر من 13 مليون سوري من انعدام الأمن الغذائي، بينهم 3.1 مليون في حالة جوع حاد.

ولا يغطي الحد الأدنى للأجور سوى 18% من تكلفة السلة الغذائية الأساسية، ما يدفع عائلات إلى تقليص عدد وجباتها أو الاعتماد على مساعدات إنسانية تراجعت بنسبة 80% في السنوات الأخيرة.

ففي بلد كان يُشار إليه ذات يوم بوصفه "سلة غذاء الشرق الأوسط"، يصارع سكانه اليوم الجوع باختراعات قسرية، وسط غياب حلول اقتصادية جذرية، وتقلص الدعم الدولي، واستمرار الانقسام السياسي الذي يُعمّق الأزمة بدلاً من إنهائها.



مقالات ذات صلة

دراسة حديثة حول أخطار ارتفاع الحرارة على المجتمعات الإنسانية

دراسة حديثة حول أخطار ارتفاع الحرارة على المجتمعات الإنسانية

كشفت دراسة علمية حديثة قادها باحثون من جامعات في أمريكا اللاتينية، أن الارتفاع المتسارع في درجات الحرارة العالمية يدفع البشر نحو نمط حياة أكثر خمولًا
24
هل الدردشة مع شخص حقيقي أفضل لمحاربة الوحدة من الدردشة مع الذكاء الاصطناعي؟

هل الدردشة مع شخص حقيقي أفضل لمحاربة الوحدة من الدردشة مع الذكاء الاصطناعي؟

هل الدردشة مع شخص حقيقي أفضل لمحاربة الوحدة من الدردشة مع الذكاء الاصطناعي؟.. سؤال بات يطرح نفسه بقوة
49
وفاة امرأة سورية حامل مع أطفالها الخمسة وإصابة آخرين إثر حريق اندلع في تركيا

وفاة امرأة سورية حامل مع أطفالها الخمسة وإصابة آخرين إثر حريق اندلع في تركيا

قضت امرأة سورية حامل مع أطفالها الخمسة وأصيب آخرون بينهم أب الأطفال، إثر حريق كبير اندلع في تركيا أول أيام عيد الفطر.
50
نقار خشب يثير الجدل في دمشق.. وخبير يؤكد: الفيديو ليس من سوريا

نقار خشب يثير الجدل في دمشق.. وخبير يؤكد: الفيديو ليس من سوريا

تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية مقطع فيديو قيل إنه صُوّر في إحدى حدائق دمشق، ويظهر فيه طائر نقار الخشب بعد غياب دام نحو "50 عاماً"، وفق ما جاء في التعليقات المرافقة للمقطع، وانتشر الفيديو على نطاق واسع، ما أثار فضول المتابعين وتساؤلاتهم حول حقيقة عودة هذا الطائر إلى العاصمة السورية.
191
أسعار الذهب والدولار في سوريا اليوم 21 آذار/مارس

أسعار الذهب والدولار في سوريا اليوم 21 آذار/مارس

انخفضت أسعار الذهب في سوريا اليوم السبت 21 آذار/مارس، فيما بقيت أسعار الليرة السورية مستقرة مقابل الدولار.
85
سيرياون إعلان 7