سياسي

صراع عقدة الغاز بين أنقرة وتل أبيب.. سوريا في قلب المعادلة

114
صراع عقدة الغاز بين أنقرة وتل أبيب.. سوريا في قلب المعادلة

أصبح الغاز عملة نفوذ جديدة، من يمتلكها يستطيع ترتيب الأولويات وفرض تحالفات غير تقليدية، وهنا في سوريا يتقاطع الطموح التركي مع القلق الإسرائيلي، لتكون سوريا نقطة ارتكاز في معركة صامتة عنوانها سؤال كبير من يسيطر على طريق الطاقة إلى أوروبا؟


في قلب هذه اللعبة، لم يعد الأمن وحده هو المحرك، بل الغاز حيث راهنت إسرائيل، خلال السنوات الماضية على حقولها في شرق المتوسط مثل حقل ليفياثان، التي تعتبره رافعة استراتيجية تعزز موقعها الإقليمي وتفتح لها أبواب التأثير الدولي.


مشروعها يقوم على فكرة بسيطة وهي أن تتحول إلى عقدة تصدير رئيسية، بما يمنحها نفوذاً يتجاوز حدودها الضيقة، غير أن هذا الطموح يصطدم اليوم بمعادلة جديدة تتشكل في الشمال.


تركيا، من جهتها، لا ترى في سوريا مجرد عمق أمني، بل ممراً محتملاً لإعادة رسم خريطة الطاقة، فأنقرة تدرك أن الجغرافيا قد تكون أكثر قيمة من الثروة نفسها، وأن التحكم بخطوط الإمداد قد يفوق في أهميته امتلاك الغاز ذاته. لذلك، فإن انخراطها في الملف السوري لم يعد محكوماً فقط بهاجس الأمن، بل برغبة واضحة في تثبيت موقعها كمركز عبور لا يمكن تجاوزه.


في هذا السياق، تكتسب سوريا وزناً مضاعفاً، فهي ليست فقط دولة تملك احتياطات واعدة من الغاز، بل تمثل عقدة وصل محتملة بين الخليج وأوروبا.


الحديث عن إحياء مشاريع مثل خط الغاز القطري، الذي يمر عبر السعودية والأردن وصولاً إلى تركيا، يعكس كيف يمكن للجغرافيا السورية أن تتحول إلى شريان حيوي في سوق الطاقة العالمية، وإذا ما تحقق ذلك، فإن أنقرة لن تكون مجرد لاعب، بل بوابة إجبارية للطاقة نحو الغرب.


هذا السيناريو هو ما يثير القلق في تل أبيب، فنجاح تركيا في ربط الخليج بأوروبا عبر سوريا يعني تقويض فكرة "الممر الإسرائيلي" وتقليص هامش الهيمنة الذي تسعى إليه في شرق المتوسط، كما أن تعاظم الدور التركي قد يمتد إلى ملفات أخرى، من ترسيم الحدود البحرية إلى التأثير في التوازنات اللبنانية، ما يضيف طبقات جديدة من التعقيد إلى المشهد.


لكن هذه المعركة لا تُحسم فقط بين أنقرة وتل أبيب، فهناك لاعب ثالث يمسك بخيوط مهمة، هو الولايات المتحدة، التي توازن بين مصالح حلفائها وتحدد إلى حد كبير سقف التحركات الممكنة.


كما أن أوروبا، الباحثة عن بدائل للغاز الروسي، تشكل الجائزة الكبرى التي يسعى الجميع للوصول إليها، ما يجعل من خطوط الأنابيب أدوات نفوذ بقدر ما هي مشاريع اقتصادية.


يبدو أن الغاز لم يعد مجرد مورد طبيعي، بل تحول إلى لغة جديدة للصراع، وسوريا التي كانت يوماً ساحة حرب، تجد نفسها اليوم في قلب معادلة أكبر إما أن تتحول إلى جسر للطاقة يربط المصالح المتنافسة، أو تبقى رهينة صراع مفتوح على طرق الإمداد، وفي كلتا الحالتين، لم يعد ممكناً فهم ما يجري دون قراءة ما تحت الأرض، حيث يُكتب مستقبل النفوذ فوقها.


مقالات ذات صلة

اليمين المتطرف يحول أزمة الطاقة إلى سلاح انتخابي في أوروبا

اليمين المتطرف يحول أزمة الطاقة إلى سلاح انتخابي في أوروبا

نقلت شبكة "يورو نيوز" أن أزمة الطاقة في أوروبا، وما رافقها من ارتفاع في أسعار الوقود وفواتير الطاقة، بدأت تفرض نفسها كملف سياسي وانتخابي، مع سعي أحزاب اليمين المتطرف والشعبوية إلى تحميل الأحزاب التقليدية مسؤولية الضغوط التي تواجه الأسر والشركات
11
3 مسارات محتملة لتركيبة السكان في فرنسا حتى عام 2100

3 مسارات محتملة لتركيبة السكان في فرنسا حتى عام 2100

نشر "مرصد الهجرة والديموغرافيا (OID)" دراسة استشرافية ترسم ثلاثة مسارات محتملة لتركيبة السكان في فرنسا حتى عام 2100، وفق فرضيات مختلفة بشأن تدفقات الهجرة.
15
بزشكيان إلى اجتماعات نيويورك وواشنطن تترك باب المفاوضات مواربا

بزشكيان إلى اجتماعات نيويورك وواشنطن تترك باب المفاوضات مواربا

قال المندوب الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، إن الباب لا يزال مفتوحًا أمام عودة إيران إلى طاولة المفاوضات، في وقت يتصاعد فيه التوتر العسكري
32
شي يزور أمريكا لبحث السلام والتجارة والتكنولوجيا مع ترامب

شي يزور أمريكا لبحث السلام والتجارة والتكنولوجيا مع ترامب

يتوجه الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى الولايات المتحدة في زيارة دولة خلال الفترة من 23 إلى 25 سبتمبر الجاري، بدعوة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب،
34
تحولات سوق السيارات في سوريا.. باحث لـ Syria One: الكهربائية أصبحت الأكثر طلباً وغياب البيانات يعوق دراسة السوق بشكل دقيق

تحولات سوق السيارات في سوريا.. باحث لـ Syria One: الكهربائية أصبحت الأكثر طلباً وغياب البيانات يعوق دراسة السوق بشكل دقيق

يعيش سوق السيارات في سوريا مرحلة من التحولات الهيكلية المتسارعة، فرضتها معادلات اقتصادية جديدة تتصدرها الارتفاعات المتتالية في أسعار المحروقات، والتغير الملموس في السلوك الاستهلاكي للمواطنين. ومع دخول مئات الآلاف من السيارات الحديثة واكتفاء السوق تدريجياً، انتقلت المعركة من مجرد "المفاضلة في السعر" إلى البحث عن خيارات أكثر كفاءة واقتصاداً، فيما أتاحت للشركات الصينية
82
سيرياون إعلان 7