شهدت أسواق العاصمة دمشق خلال الفترة الأخيرة ظهور نبات غير مألوف لدى شريحة واسعة من السكان، رغم شيوعه في المناطق الجبلية والريفية السورية.
هذا النبات، الذي يُعرض بكثرة على البسطات، يلفت الأنظار بأسمائه المتعددة مثل "الجلباص" و"القرصعان"، وسط ترويج لفوائده الصحية التي تتراوح بين تقوية المناعة وتنشيط الذاكرة.
وعلى امتداد الأسواق الشعبية، يعمد الباعة إلى عرض هذه النبتة بأسعار متفاوتة؛ ففي منطقة القصاع مثلاً، يتراوح سعر الكيلوغرام بين 15 و25 ألف ليرة قديمة، ما يعكس إقبالاً متزايداً رغم حداثة حضوره في المدينة.
اللافت أن انتشار هذا النبات لم يقتصر على الأسواق، بل امتد إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث أثار جدلاً واسعاً بين من يعرفه منذ سنوات، خاصة في ريف حلب ومنطقة القلمون، وبين من يراه للمرة الأولى ويتساءل عن طرق تناوله وفوائده.
وبحسب معلومات متداولة، ينتشر هذا النبات بكثرة في الساحل السوري، لا سيما في ريف جبلة وبانياس وطرطوس، إضافة إلى مناطق جبلية في إدلب، ويعرف بأسماء متعددة مثل "قرص عنة"، "شنداب"، "شويكة إبراهيم" و"شوك العرقباني".
من الناحية العلمية، يوضح ناصر شريف، دكتور بالتصنيف النباتي والاعشاب الطبية في الجامعة اللبنانية ودكتور في الطب التجانسي والنباتي والتغذوي خريج الكلية الملكية البريطانية، أن "الجلباص" ينتمي إلى الفصيلة الخيمية ويُعرف ضمن جنس "الشندب"، مشيراً إلى أن هذا النوع هو ذاته "القرص عنّة"، الذي يتحول مع نموه إلى نبات شوكي. ويبدأ بالإزهار في شهري تموز وآب، ويُعد من النباتات التي تنتج منها أنواع مميزة من العسل.
طبياً، بحسب ما يشرح د.شريف لموقع Syria one ، يستخدم النبات بكامله في العديد من الأغراض، إذ يُقال إنه يفتح الشهية، ويساهم في خفض مستويات السكر في الدم، ويعمل كمدر للبول، وقد يساعد في تقليل ضغط الدم، كما يُعد غنياً بالحديد ومضادات الأكسدة، بفضل احتوائه على مركبات مثل الفلافونويدات، ويمكن تناوله طازجاً ضمن السلطات بطعم حار نسبياً، أو مجففاً على شكل مغلي يُشرب صباحاً ومساءً.
أما عن أسباب انتشاره اللافت هذا العام، فيُرجع د. شريف ذلك إلى وفرة الأمطار التي ساهمت في نموه بشكل كبير، إضافة إلى تراجع الرعي في بعض المناطق، ما أتاح له الانتشار بشكل أوسع.
في المقابل، يرى أمين سر جمعية حماية المستهلك عبد الرزاق حبزة في حديث مع Syria one أن دخول هذا النبات إلى أسواق دمشق يرتبط بحركة النزوح من الريف إلى المدينة، ما أدى إلى انتقال عادات غذائية ونباتات جديدة إلى البيئة الحضرية.
ويشير إلى أن هذه الظاهرة تستدعي إجراء دراسات علمية أوسع لتوضيح فوائد هذا النبات للمستهلكين، في ظل غموض المعلومات المتداولة عنه.







