شهدت أسعار تذاكر الطيران عالمياً ارتفاعاً غير مسبوق منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، في ظل اضطرابات واسعة في حركة الملاحة الجوية وارتفاع ملحوظ في تكاليف التشغيل.
وأظهرت بيانات صادرة عن شركة "Alton Aviation Consultancy" أنّ أسعار التذاكر على بعض الخطوط بين آسيا وأوروبا قفزت بنسبة تصل إلى 560% خلال شهر آذار، في مؤشر يعكس حجم الضغوط التي يواجهها قطاع الطيران العالمي.
وبحسب بيانات الأسواق، ارتفع سعر تذكرة السفر بين هونغ كونغ ولندن إلى نحو 3300 دولار، مقارنة بحوالي 900 دولار قبل اندلاع الحرب، فيما امتدت الزيادات إلى معظم الرحلات العابرة للقارات، ولا سيما تلك التي تمر بمناطق النزاع أو تضطر إلى تغيير مساراتها، وفق ما نقلته وكالة "بلومبيرغ".
كما أشارت بيانات شركة "Cirium" المتخصصة في معلومات الطيران، إلى أن متوسط أسعار الرحلات لشهر حزيران القادم على سبعة مسارات تربط آسيا والمحيط الهادئ بأوروبا ارتفع بنحو 70% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
ومن بين أبرز الأمثلة، تجاوز متوسط سعر التذكرة على خط سيدني – لندن حاجز 1500 دولار خلال حزيران، أي ما يقارب ضعف مستواه قبل عام واحد، في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل وتغير مسارات الرحلات لتجنب مناطق النزاع، إلى جانب زيادة الطلب الموسمي، وتأتي هذه الارتفاعات في وقت أجبرت فيه إغلاقات المجال الجوي شركات الطيران على سلوك مسارات أطول وأكثر تكلفة، ما أدى إلى إلغاء أكثر من 70 ألف رحلة منذ نهاية شباط الماضي، وتسبب بضغط كبير على الرحلات المتاحة واختلال واضح بين العرض والطلب.
وتُعد كلفة الوقود العامل الأبرز في ارتفاع الأسعار، إذ تمثل نحو ثلث تكاليف تشغيل شركات الطيران، ومع صعود أسعار النفط، بدأت الشركات بتحميل جزء من هذه الزيادة للمسافرين عبر رفع أسعار التذاكر.
وفي المقابل، أظهرت البيانات تراجعاً في الطلب على السفر، حيث انخفضت الحجوزات بنسبة 15% للرحلات من أوروبا إلى الولايات المتحدة، ونحو 11% في الاتجاه المعاكس.
ووفق بيانات "بلومبيرغ"، فإن الأسعار لن تعود سريعاً إلى مستوياتها السابقة، حتى في حال تراجع التوترات، نظراً لأن تأثير ارتفاع الوقود يحتاج إلى عدة أشهر حتى ينعكس بالكامل على السوق.






