مصادفة، وعن طريق تصريح لمسؤول أردني، علم السوريون أن الأردن تعاقد مع سوريا لاستيراد 400 طن من لحوم الضأن المذبوحة، بهدف تلبية احتياجات السوق المحلية وتعزيز المخزون الغذائي، في ظل تراجع الإنتاج المحلي الذي يغطي نحو 40% فقط من الطلب. وبالفعل بدأت الدفعات الأولى من اللحوم بالدخول عبر المنصة الإلكترونية المعتمدة لدى وزارة الزراعة الأردنية.
موقع Syria One رصد أسعار لحوم الغنم في أسواق دمشق، حيث بلغ سعر الكيلو الواحد من لحم الغنم 250 ألف ليرة، بينما يتراوح سعر الكيلو مع العظام بين 160 و165 ألف ليرة، وسط موجة غلاء متصاعدة تطال اللحوم الحمراء والبيضاء.
السوريون أولى
يقول أبو محمد، موظف حكومي من دمشق، إن أسعار اللحوم أصبحت "خارج قدرة المواطن العادي"، مضيفاً: "كنا نشتري كيلو لحم مرة كل أسبوع، اليوم أصبح الأمر شبه مستحيل، ومع التصدير، الأسعار سترتفع أكثر".
أما أم لؤي، ربة منزل، فتعتبر أن القرار "لا يراعي ظروف الناس"، وتقول: "إذا كانت الدول الأخرى بحاجة للحوم، فنحن أولى".
بينما يؤكد عدد من اللحّامين في دمشق وريفها لموقع Syria One أن المعروض من الخراف انخفض بشكل واضح خلال الأسابيع الماضية، إذ يقول أحد اللحّامين في سوق باب سريجة: "المربون يحتفظون بالخراف بسبب الأعلاف الخضراء، وهذا طبيعي، لكن التصدير في هذا الوقت يقلّل الكميات أكثر، ويرفع الأسعار علينا وعلى الزبائن".
ويضيف لحام آخر من جرمانا: "الطلب قليل بسبب الغلاء، لكن المعروض أقل، ومع أي شحنة تصدير جديدة، السعر يرتفع فوراً، المواطن لم يعد يشتري إلا 100 أو 200 غرام للطبخة".
توقيت سيء
يرى الخبير الاقتصادي وأمين سر جمعية حماية المستهلك، عبد الرزاق حبزة، أن قرار تصدير اللحوم في هذا التوقيت "يمثل ذروة الإشكاليات"، نظراً لارتفاع أسعار اللحوم محلياً، ولعدم قدرة السوق السورية على تحمّل أي نقص إضافي في المعروض.
ويقول حبزة لـSyria One إن 400 طن من اللحوم المذبوحة تعادل نحو 800 طن من الخراف الحية، نظراً لأن نسبة التصافي (بعد الذبح) تبلغ قرابة 50%، وهذا يعني – بحسب قوله – أن الكمية المصدّرة كبيرة قياساً بحجم السوق المحلي، ولا سيما في ظل انخفاض أعداد الخراف المذبوحة في المسالخ، وعزوف المربين عن البيع للاستفادة من وفرة الأعلاف الخضراء في هذا الموسم.
ويضيف: "إن تصدير اللحوم قبل تأمين حاجة السوق المحلية، يُعد قراراً غير مدروس، إذ يفترض أن يتم التصدير فقط عند وجود فائض، أو على الأقل بعد تغطية 60 إلى 70% من احتياجات المستهلكين، أما في ظل ضعف القدرة الشرائية وارتفاع أسعار البروتين الحيواني، فإن هذا القرار سيؤدي إلى حرمان شريحة واسعة من المواطنين من استهلاك اللحوم، وسيزيد من الضغوط المعيشية".
كما حذّر من أن عمليات التهريب إلى دول الجوار، إضافة إلى تصدير كميات كبيرة سابقاً – بينها 100 ألف رأس إلى السعودية – تساهم في تفاقم النقص وارتفاع الأسعار.
يذكر أن وزير الزراعة الأردني، صائب خريسات، أكد في تصريح لقناة المملكة الأردنية في وقت سابق، أن لحوم الضأن السورية وصلت بالفعل إلى الأسواق الأردنية، موضحاً أن بلاده تعتمد على الاستيراد لتغطية النقص في اللحوم الحمراء من عدة دول، بينها سوريا.
ويأتي هذا التطور بعد إعلان وزارة الزراعة الأردنية الشهر الماضي استئناف استيراد اللحوم الطازجة من مسلخ الزبلطاني في دمشق.
غنوة المنجد






