أعلنت الحكومة السورية عن استعادة السيطرة على حقول النفط والغاز في شرق البلاد، في خطوة وصفها محللون بأنها تحول استراتيجي يعزز الاقتصاد الوطني ويؤكد سيادة الدولة على الموارد الحيوية بعد سنوات من النزاع والانقسام الإداري في شمال شرق سوريا.
وزارة الطاقة أكدت أن السيطرة تشمل حقول العمر النفطي وكونكو للغاز ومناطق حيوية في دير الزور والرقة، وذلك في إطار الاتفاق السياسي الذي تم توقيعه مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) لوقف إطلاق النار والاندماج الكامل ضمن مؤسسات الدولة.
أرقام الإنتاج والاحتياطيات
يشكل احتياطي البلاد من النفط نحو 2.5 مليار برميل، مع إنتاج حالياً حوالي 120 ألف برميل يومياً، مقابل 350–400 ألف برميل يومياً قبل الثورة، أما احتياطي الغاز الطبيعي فيقدر بـ 240 مليار متر مكعب، مع إنتاج نحو 7 ملايين متر مكعب يومياً مقارنة بـ 30 مليون متر مكعب سابقاً.
وتوضح هذه الأرقام أن سوريا لا تزال تمتلك موارد ضخمة تحتاج إلى إدارة فعالة لتحقيق الاستفادة القصوى، خصوصاً مع تحسن الاستقرار الأمني والسياسي في المناطق الشرقية.
تأثير اقتصادي مباشر
استعادة السيطرة على الحقول ستعزز الاقتصاد السوري عبر زيادة الإيرادات الحكومية من النفط والغاز، وتقليل العجز في ميزانية الدولة، ودعم إنتاج الطاقة المحلية وتحسين توليد الكهرباء وتقليل الاعتماد على الواردات، وتشجيع الاستثمار المحتمل من شركات دولية في تطوير الحقول والبنية التحتية المتضررة.
أبعاد سياسية وأمنية
السيطرة على الحقول تعكس أيضاً تعزيز السيادة الوطنية بعد سنوات من الانقسام، وتقليص قدرة الجهات الموازية على التمويل الذاتي عبر الموارد النفطية.
كما يساهم دمج قوات قسد بشكل سلس ضمن مؤسسات الدولة مع الحفاظ على خصوصية المناطق الكردية، في توفير بيئة أكثر استقراراً لتطبيق الاتفاق السياسي والأمني الجديد.
التحديات المستقبلية
رغم المكاسب، يبقى أمام الحكومة السورية تحديات ملموسة أهمها إعادة تأهيل البنية التحتية للحقول ومحطات الغاز، والتعامل مع آثار العقوبات الدولية وتأمين التعاون التقني، ورفع الطاقة الإنتاجية تدريجياً لتصل إلى مستويات ما قبل النزاع.
لذلك تمثل عودة حقول النفط والغاز إلى الدولة السورية مكسباً استراتيجياً مزدوجاً اقتصادي وسيادي، وتضع الأساس لاستقرار طويل الأمد في المنطقة، مع فرص لتعزيز الإنتاج، وزيادة الإيرادات، وتحقيق شراكات استثمارية مستقبلية، رغم الحاجة إلى مواجهة تحديات البنية التحتية والعقوبات الدولية.
اقتصاد
عودة حقول النفط والغاز إلى الدولة السورية.. خطوة استراتيجية تعزز الاقتصاد والسيادة
228

مقالات ذات صلة

إيران تمسك بمفاتيح النفط.. خبير لــSyria One: محاولة خلق نظام مالي موازٍ يتجاوز "سويفت" و"البترودولار"
أعلنت إيران مؤخراً دراسة إمكانية السماح لعدد محدود من ناقلات النفط بالمرور عبر مضيق هرمز، شرط أن يتم تداول شحنات النفط باليوان الصيني بدلاً من الدولار الأمريكي، وهذا الإعلان جعل العالم يترقب تداعياته على الأمن البحري
44

السورية للطيران: توفير خدمة نقل مجانية للمسافرين من دمشق إلى مطار حلب الدولي
كشفت الخطوط الجوية السورية في بيان، عن توفير خدمة نقل مجانية من مدينة دمشق إلى مطار حلب الدولي للمسافرين المقيمين والذين لديهم تذاكر سفر صادرة عن الشركة حصراً من المطار إلى مختلف الوجهات الخارجية التي تُسيّرها السورية للطيران.
28

بدلاً من الدولار.. إيران تشترط الدفع باليوان الصيني للسماح بمرور شاحنات النفط عبر مضيق هرمز
تدرس إيران السماح لعدد محدود من ناقلات النفط بالمرور عبر مضيق هرمز شريطة أن يتم تداول شحنات النفط باليوان الصيني بدلاً من الدولار، في حين حذرت الأمم المتحدة من أن إغلاق المضيق قد يؤثر على عملياتها الإنسانية.
71

أسعار الذهب والدولار في سوريا اليوم 14 آذار/مارس
انخفضت أسعار الذهب اليوم السبت 14 آذار/مارس، بشكل طفيف، في حين انخفض سعر الليرة السورية أيضاً بشكل جزئي مقابل الدولار.
80

ارتفاع عدد الشركات المفلسة في ألمانيا.. ما السبب؟
ارتفع عدد الشركات التي أعلنت إفلاسها في ألمانيا إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من عشرة أعوام
50
