يطرح مشروع قانون الخدمة المدنية الجديد في سوريا تحولاً في تنظيم الوظيفة العامة، عبر الانتقال من النظام التقليدي إلى منظومة أكثر مرونة وكفاءة، مع تغييرات تطال الأجور والترفيع وتقييم الأداء، لكن نجاح هذا التحول يرتبط بمدى انعكاسه على الموظف السوري، وقدرته على حماية حقوقه عند الانتقال من القانون رقم 50 لعام 2004 إلى النظام الجديد.
ويرى أحمد محمود الأحمد، المتخصص في القانون والدراسات العربية المعاصرة، في تحليل خاص لـSyria One، أن المسودة تقترح سلماً للأجور ومراجعة سنوية تراعي التضخم والحد الأدنى للمعيشة، إلا أن معرفة أثرها الفعلي على الرواتب تتطلب الاطلاع على الجدول الذي سيُطبق ومصادر تمويله وموعد انعكاسه على كشوف الرواتب، خصوصاً أن تعديل السلم قد يتطلب مرسوماً.
وفي الترفيع، تجمع المسودة بين سنوات الخدمة وتقييم الأداء والتأهيل والاختبارات للانتقال بين المراتب، خلافاً للآليات السابقة.
ويربط الأحمد تقبل الموظفين لهذا المسار بمعرفتهم المسبقة بشروط التقدم وتوافر فرص التدريب، فيما يرى أن الاستقرار الوظيفي يتوقف على نوع التوظيف وشروط إنهاء الخدمة، كما يقترح منح الموظف ضعيف الأداء تنبيهاً مكتوباً وفرصة فعلية للتحسين وحق الاعتراض، وبحد يصل إلى ثلاثة تنبيهات.
لكن كيف يمكن ضمان ألا يتحول تقييم الأداء إلى مساحة للتقدير الشخصي؟
يشير الأحمد إلى أن المسودة تتضمن لجنة للترفيع بمشاركة نقابية، ومعايير للتقييم، وإبلاغ الموظف بنتيجته، مع حق التظلم والطعن أمام القضاء الإداري، لكنه يشدد على ضرورة توضيح أسباب التقييم كتابةً وإتاحة الأدلة للموظف، ومراجعة اعتراضه من أشخاص لم يشاركوا في القرار الأول، مع إعلان المعايير منذ بداية السنة.
ويستشهد الأحمد بالتجربة الألمانية، وتحديداً المادة 33 من القانون الأساسي الألماني، التي تربط تكافؤ فرص الوصول إلى الوظائف العامة بالملاءمة والكفاءة والأداء المهني، ويقترح تطبيق هذا المبدأ عبر معايير قابلة للقياس، مثل دقة معاملات السجل المدني وسرعة إنجازها، مع مراعاة العوامل الخارجة عن قدرة الموظف، كتعطل النظام ونقص الكادر.
أما حقوق العاملين الحاليين، فتنص المادة 122 من المسودة على تسوية أوضاعهم ومراعاة حقوقهم المكتسبة، مع إتاحة إعادة التصنيف وتحديد المراتب والدرجات وفق التقييم، ويقترح الأحمد حفظ فرق الأجر الثابت إذا أدى التصنيف وحده إلى خفضه، واحترام مدة العقود القائمة ومستحقاتها، وضمان مدد الاشتراك التقاعدي السابقة وتحديد الأجر المعتمد للاشتراكات بعد الانتقال، خصوصاً لمن اقتربوا من التقاعد.
كما يدعو إلى تسليم كل موظف بيان تسوية فردياً يوضح آثار الانتقال وحقوقه وآلية الاعتراض على أي خطأ.
وعلى مستوى الخدمات الحكومية، يرى الأحمد أن المواطن سيحكم على القانون من تجربته داخل المؤسسات، مقترحاً البدء بخدمات يومية كالسجل المدني، وقياس مدة إنجاز المعاملة وعدد الزيارات المطلوبة ونسبة المعاملات المعادة للتصحيح قبل التطبيق وبعده، ويدعو إلى نشر النتائج بحسب كل جهة، ومطالبة مديريها بتفسير التأخير ومعالجته، ومتابعة المؤشرات عبر اللجان المختصة لتحديد ما إذا كانت المشكلة في الإجراءات أم في الموارد المتاحة داخل الدوائر الحكومية.






