وقّعت وزارة المالية السورية ست اتفاقيات قروض تنموية ميسّرة مع الصندوق السعودي للتنمية، بقيمة تتجاوز 403 ملايين دولار، لتمويل مشاريع خدمية وتنموية في سوريا، في خطوة تتجاوز توفير الموارد المالية لقطاعات متضررة، لتفتح المجال أمام دور أوسع للدولة في توجيه مشاريع إعادة الإعمار وتحديد أولوياتها وفق الاحتياجات المحلية.
وتأتي الاتفاقيات خلال زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى المملكة العربية السعودية، التي يرى باسل تقي الدين، مستشار التحكيم التجاري الدولي والخبير الاقتصادي، في تحليل خاص لـSyria One، أنها تحمل أهمية تتجاوز الجانب التنموي المعلن، بالنظر إلى طبيعة الوفد المرافق للرئيس، الذي ضم وزراء الخارجية والدفاع والمالية ورئيس جهاز الاستخبارات العامة، معتبراً أن ذلك يعكس أهمية الزيارة، ولا سيما الملفات التي لم يُعلن عن تفاصيلها.
ويضع تقي الدين الاتفاقيات ضمن إطار إعادة بناء البنية التحتية التي تحتاج إليها سوريا بصورة ملحّة، مشيراً إلى تمويل قطاعات الكهرباء ومياه الشرب والطوارئ والكوارث الطبيعية والوحدات السكنية، ويلفت إلى أهمية تمويل تشغيل محطة حلب الحرارية لتوليد الكهرباء، باعتبارها رافداً مهماً للمنظومة الكهربائية، ولا سيما في المنطقة الشمالية.
إعادة الإعمار بتمويل تقوده الدولة
ومن زاوية اقتصادية، يرى جلال بكار، الخبير الاقتصادي والاستثماري، في تحليل خاص لـSyria One، أن أهمية القروض التنموية الميسّرة تكمن في أنها تتيح للحكومة تمويل مشاريع عامة، بما يفتح مساراً جديداً لإعادة الإعمار لا يعتمد حصراً على استثمارات القطاع الخاص، بل يمنح الدولة دوراً في تحديد طبيعة المشاريع والقطاعات التي ينبغي توجيه التمويلات إليها.
ويعتبر بكار أن هذا التوجه يعكس قناعة الحكومة السعودية بأداء الحكومة في دمشق، على المستويين الدبلوماسي الداخلي والخارجي، ويربط تهيئة الظروف الاقتصادية من خلال هذه التمويلات بكونها أساساً لعملية إعادة الإعمار، كما يرى أن تولي الدولة تحديد أولويات المشاريع يتيح توجيه الإنفاق نحو ما يلبي احتياجات الأهالي والمجتمع السوري، بدلاً من أن تنحصر خيارات إعادة الإعمار في أولويات المستثمرين من القطاع الخاص.
لكن توسيع دور الدولة في قيادة هذه المشاريع يضعها أمام مسؤولية إدارة الأموال وضمان حسن توظيفها، ويشدد بكار على ضرورة وضع نظام واضح لمراقبة التمويلات، والتأكد من توجيهها إلى المشاريع الصحيحة، بما يضمن تحقيق أهدافها وإثراء المشاريع العامة والمجتمع السوري.
الشفافية بوابة لاستثمارات إضافية
ويرى تقي الدين أن تنفيذ الاتفاقيات بشفافية من شأنه تشجيع الدول والمستثمرين على الدخول في المشاريع التنموية السورية، معتبراً أن نجاحها يمكن أن يشكل مؤشراً على الاهتمام العربي والدولي بإعادة البناء، بالنظر إلى الثقل الذي تتمتع به السعودية على مختلف الأصعدة.
كما يشير إلى أن الاتفاقيات تعزز الترابط بين سوريا والسعودية، وتعكس اهتمام المملكة بالمساهمة في مسار إعادة البناء والتنمية في سوريا، رغم انشغالاتها التنموية.
وفي هذا السياق، لا تتوقف أهمية التمويلات عند المشاريع التي ستغطيها، بل تمتد إلى ما يمكن أن تتيحه من ثقة بقدرة الدولة على قيادة إعادة الإعمار.
فكما يوضح بكار، تمثل هذه الأموال مسؤولية تتعلق بكيفية إدارتها، والأهم بوجود نظام رقابي يضمن توجيهها فعلياً إلى المشاريع التي تخدم المجتمع السوري.






