لم تعد الرياضة البارالمبية (رياضات ذوي الاحتياجات الخاصة) في سوريا مجرد نشاط إنساني، أو مشاركة خجولة على هامش البطولات، بل أصبحت اليوم جبهة حقيقية لصناعة الأبطال وإثبات الذات.
وفي حدث مهم يعد الأبرز منذ عقود، تشهد الرياضة البارالمبية انتفاضة تنظيمية وفنية شاملة، تُوّجت بنيل اللجنة البارالمبية الوطنية السورية استقلالها التام في آذار الماضي، بعد أن كانت تتبع للاتحاد الرياضي العام، وتتأهب اليوم لإطلاق حدَثها الأضخم: الدورة البارالمبية الوطنية الأولى في دمشق التي ستقام منافساتها بين 28 و30 أيلول الحالي في مدن الفيحاء، الجلاء، والياسمين الرياضية، والتي تشمل 13 لعبة فردية وجماعية ومنافسات لن تكون سهلة؛ فمن Para Boccia (رياضة استراتيجية مخصصة لذوي الإعاقات العصبية الشديدة، تعتمد على رمي كرات جلدية ملونة لتكون الأقرب إلى كرة مستهدفة بيضاء)، وكرة الهدف للمكفوفين، إلى صراع الحديد في رفع الأثقال، ومرونة الـ Para Volleyball (رياضة يتبارى فيها اللاعبون من وضعية الجلوس على ملعب مصغر وشبكة منخفضة، مع شرط ملامسة الحوض للأرض عند ضرب الكرة)، وصولاً إلى إثارة كرة القدم للمبتورين وقصار القامة.
ولا بد من الإشارة إلى أن هذه الدورة ليست احتفالية، بل هي محطة تصفية حاسمة، حيث ستكون الميدالية الذهبية هي التذكرة الوحيدة للعبور وتمثيل سوريا في المحافل الدولية وأقربها البطولة العربية في القاهرة 2027، أما الطموح الأكبر، فهو أولمبياد لوس أنجلوس 2028.
وفي سياق متصل، أكد رئيس لجنة كرة القدم البارالمبية الدكتور أنس عبادي، في تصريح حصري لـ Syria One: "أن اللاعبين في المحافظات يواصلون تدريباتهم اليومية بجدية واضحة للاستعداد لـ 13 لعبة، حيث استهلكت التحضيرات الفنية والتنظيمية وقتاً وجهداً كبيرين من الكوادر واللجان الفرعية خلال الفترة الماضية، والتجهيزات داخل صالات دمشق أصبحت في مراحلها النهائية، والجميع يعمل لضمان تنظيم الفعاليات والمنافسات بالشكل المطلوب".
وكشف عبادي أن الدورة ستشهد حضور شخصيات رسمية ورياضية مهمة جداً.
وأشار عبادي إلى أن الاستقلال الإداري يفرض اليوم بناء قاعدة بيانات دقيقة لتوقع التكاليف وترتيب الأولويات بين الألعاب الفردية والجماعية، استعداداً للاستحقاقات العالمية، حيث ينقسم دعم اللجنة بين ميزانية حكومية محدودة من وزارة الرياضة والشباب تُخصص للأنشطة البسيطة، وبين الرعاية الرسمية (السبونسر) التي تُنقذ بها المشاركات الكبرى، كما حدث في كأس آسيا بإندونيسيا مؤخراً عبر رعاية الشيخ القطري عبد الرحمن عبد العزيز لأحد الأبطال".
وتابع عبادي واصفاً حجم الفجوة اللوجستية: «المسؤوليات تكبر والقيود المالية تفرض أحكامها؛ وخير دليل ما حدث في معسكر فرنسا الأخير الذي اختتم أمس في 6 أيلول الجاري، حيث وافق الاتحاد الأوروبي العالمي على مشاركة 6 أسماء سورية، إلا أنّ محدودية ميزانية الوزارة قلصت البعثة لـ 3 أسماء فقط، مما يحرم أبطالاً حقيقيين من فرصة الاحتكاك الدولي».






