من دمشق، الخارجة من حرب استمرت نحو 14 عاماً، يأتي إعلان ثقافي لافت يتجاوز حدود المسابقة، مع إطلاق وزارة الثقافة السورية «جائزة السيف الدمشقي الدولية للشعر العربي»، بجائزة أولى تبلغ 15 ألف دولار، لتضع دمشق نفسها أمام منافسة الجوائز العربية الكبرى، ولا سيما الجوائز البارزة في الخليج.
ويرى الشاعر الدكتور أحمد الدريس، عضو اتحاد الكتاب العرب، أن الجوائز والمسابقات الشعرية المحلية السابقة كانت محدودة من حيث الانتشار والقيمة المالية، ولم تكن تملك مقومات التحول إلى جائزة عربية واسعة الحضور، معتبراً أن «السيف الدمشقي» يمكن أن تشكل نقلة مهمة إذا استطاعت استقطاب شعراء من مختلف البلدان العربية، واعتمدت معايير تحكيم رصينة وشفافة.
بدوره، يرى الشاعر منير خلف، عضو مكتب تنفيذي لاتحاد الكتاب العرب في سورية و الذي شارك في عدد من المسابقات الشعرية على مستوى الوطن العربي وحصل على جوائز عدة، أن أهمية الجائزة لا تكمن في قيمتها المالية وحدها، وإنما في المشروع الثقافي الذي يمكن أن تبنيه حولها. ويشير إلى أن نجاحها في ترسيخ حضورها عربياً يتطلب الاستمرارية، والارتقاء بمستوى التحكيم، واستقطاب الأسماء والتجارب الشعرية المختلفة، لتتحول من مسابقة جديدة إلى موعد أدبي ينتظره الشعراء العرب.
وتأتي الجائزة ضمن زخم ثقافي متصاعد تشهده دمشق، من خلال إقامة فعاليات ومهرجانات وأنشطة عربية، واستضافة شعراء ومثقفين من مختلف الدول، في محاولة لإعادة المدينة إلى موقعها الطبيعي على خريطة الثقافة العربية.
وبحسب وزارة الثقافة، تستند الجائزة إلى المكانة التاريخية لدمشق ودورها في الثقافة العربية، وتهدف إلى تكريم الإبداع الشعري، واكتشاف المواهب، وتشجيع النشر والترجمة، وتحويل المسابقة إلى منصة سنوية تجمع الشعراء والنقاد.
وتشترط المشاركة بقصيدة واحدة باللغة العربية الفصحى، ضمن الشعر العمودي أو شعر التفعيلة، على ألا تكون منشورة أو حاصلة على جائزة سابقة، فيما تخضع النصوص للتحكيم بعد ترميزها وإخفاء أسماء أصحابها، وصولاً إلى اختيار عشرة نصوص للمرحلة النهائية.
أما اسم «السيف الدمشقي» فيحمل دلالة رمزية؛ فالسيف الذي عُرفت به دمشق تاريخياً، يتحول هنا إلى استعارة لقوة الكلمة ومضاء القصيدة.
وهكذا، تبدو دمشق الخارجة من سنوات الحرب وهي تستعيد حضورها العربي من بوابة الثقافة، عبر زخم من الفعاليات وجائزة كبيرة تضاهي في قيمتها المالية عدداً من الجوائز الشعرية الكبرى في الخليج.
والتحدي الحقيقي، بعد قيمة الجائزة، أن تنجح «السيف الدمشقي» في بناء اسم أدبي راسخ واستمرارية تجعلها موعداً سنوياً ينتظره الشعراء العرب.






