اقتصاد

كيف تغيّر السيطرة على حقول النفط في الشمال الشرقي خريطة الطاقة والاقتصاد؟

1211
حقول النفط سوريا

في خطوة استراتيجية تمثل نقطة تحول في المشهد السياسي والاقتصادي السوري، بدأت الحكومة السورية الجديدة استعادة السيطرة على حقول النفط في الشمال الشرقي للبلاد، بعد سنوات من الإدارة التنفيذية لها تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، في إطار اتفاق واسع لدمج مؤسسات الإدارة الذاتية في هيكل الدولة.


هذا التطور ليس مجرد انتقال إداري للثروات الطبيعية، بل يشكل نقلة نوعية في استعادة الدولة لموارد الطاقة، ومحاولة لكسر عقود من التراجع في الإنتاج والإيرادات الحكومية التي عانت كثيرًا منذ عام 2011.


الإنتاج النفطي السابق


قبل الحرب، كان النفط السوري يمثل رافعة اقتصادية أساسية للدولة، إذ بلغ إنتاج البلاد نحو 400 ألف برميل يومياً، وكانت عائدات تصدير النفط تشكل جزءًا مهمًا من إيرادات الميزانية العامة.


وتتركز معظم الاحتياطيات النفطية في محافظتي دير الزور والحسكة، ضمن حقول كبرى مثل حقل العمر في دير الزور – الأكبر مساحة وإنتاجًا، والرميلان والسويدية في الحسكة التي تعد من أهم مكامن النفط والغاز، وحقول أخرى مثل التنك وكونيكو وغيرها ذات إنتاج متنوع.


الإنتاج الحالي


على مدار السنوات الماضية، انخفض الإنتاج بشكل حاد نتيجة السيطرة المتعددة الأطراف على الحقول، والدمار الذي لحق بالبنية التحتية، ما جعل الإنتاج الإجمالي أقل من 100 ألف برميل يوميًا حتى قبل استعادة السيطرة الكاملة.


بعد الاتفاقات الأخيرة، بدأت الحكومة في تسلم الحقول تدريجيًا، ومنها حقل العمر الأكبر في البلاد إضافة إلى حقول الغاز كحقول كونيكو في دير الزور، وكذلك حقول في الحسكة.


وفي شباط /فبراير 2025، كشفت دمشق رسميًا ببدء توريد النفط من حقول الشمال الشرقي إلى المصافي الحكومية في حمص وبانياس، في خطوة عملية نحو إعادة الدمج الكامل للقطاع النفطي الوطني.


عدد الحقول وأهميتها


تعد المنطقة الشرقية في سوريا خزان الطاقة الأكبر في البلاد، حيث تمثل حوالي 60% من الثروات الباطنية، مع وجود أكثر من ألف بئر نفط وحقول متعددة الحجم والتاريخ، من بينها حقل الرميلان بنحو 1300 بئر وقطاعات غاز مهمة، وحقل العمر يعتبر قلب الإنتاج النفطي السوري.


حقول التنك وكونيكو مساهمات إنتاجية رغم انخفاضها


هذه الحقول لم تكن مجرد مواقع انتاجية، بل محور نزاع سياسي طويل بين دمشق و”قسد”، لما تمتلكه من قيمة اقتصادية واستراتيجية، سواء للاستخدام المحلي أو لدعم الاقتصاد الوطني.


التأثيرات المحتملة على الاقتصاد السوري


أول تلك التأثيرات تأتي في سياق تعزيز السيادة الاقتصادية والسياسية حيث أن سيطرة الدولة على النفط تعني استعادة جزء كبير من ثروات البلاد لصالح خزينة الدولة المركزية، ما يعزز من قدرة الحكومة على التحكم في السياسات الاقتصادية والمالية واستقرارها على المدى المتوسط والبعيد، إضافة إلى دعم الإيرادات الحكومية، فعائدات النفط، حتى في مستوياتها الحالية، يمكن أن تسهم في تقليل العجز المالي في الميزانية، وتخفيف الاعتماد على الاستيراد، خصوصًا مع استمرار دفع أسعار الطاقة العالمية في مستويات عالية.


وهناك أيضا تأثير على سوق الطاقة المحلي لأن توفر النفط والغاز بشكل أكثر انتظامًا يساعد في خفض كلفة الطاقة المحلية، وتحسين توافر الكهرباء والوقود، وهو ما يمثل حلًا جزئيًا لأزمة الطاقة التي عانى منها الاقتصاد السوري لسنوات، الأمر الذي يوسع فرص للاستثمار وإعادة الإعمار عبر فتح الباب أمام شراكات واستثمارات أجنبية، خصوصًا بعد اهتمام بعض الشركات العالمية، قد يساهم في إعادة تأهيل الحقول وتحسين الإنتاج بآليات تقنية حديثة.


تسلم دمشق حقول النفط في الشمال الشرقي يعد مرحلة استراتيجية في إعادة بناء الدولة السورية ما بعد النزاع، إذ لا يقتصر دوره على زيادة الإنتاج فحسب، بل يمتد ليكون رافعة سياسية واقتصادية تعيد رسم خريطة السيطرة الوطنية على الموارد الحيوية.


بينما لا تزال التحديات الفنية واللوجستية قائمة، يبقى هذا التحول محور ائتلافات سياسية وتوازنات إقليمية ودولية قد تحدد في النهاية شكل سوريا في السنوات المقبلة.


مقالات ذات صلة

ارتفاع الإيرادات العامة لسلطنة عمان بفضل عوائد النفط

ارتفاع الإيرادات العامة لسلطنة عمان بفضل عوائد النفط

ذكرت وكالة الأنباء العمانية الرسمية، ​نقلا عن نشرة ‌الأداء المالي الصادرة عن وزارة المالية، أن الإيرادات العامة ​لسلطنة عُمان ارتفعت ​13 بالمئة على أساس ⁠سنوي في الربع الثاني
17
وزير النفط الإيراني: اكتشاف أكثر من 7.5 تريليون قدم مكعبة من الغاز بإقليم فارس

وزير النفط الإيراني: اكتشاف أكثر من 7.5 تريليون قدم مكعبة من الغاز بإقليم فارس

قال وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد، في تصريحات ​نقلتها وسائل الإعلام الرسمية اليوم الأحد، ‌إن بلاده اكتشفت أكثر من 7.5 تريليون قدم مكعبة من الغاز في حقل بجنوب إقليم ​فارس
18
المعادن الحرجة تتحول إلى ورقة نفوذ.. أوروبا تحاول حجز مكان لها في السوق

المعادن الحرجة تتحول إلى ورقة نفوذ.. أوروبا تحاول حجز مكان لها في السوق

تحولت المعادن الحرجة إلى ورقة نفوذ في سباق اقتصادي واستراتيجي تقوده الصين والولايات المتحدة، فيما تحاول أوروبا حجز مكان لها في سوق باتت موارده ضرورية لصناعات الدفاع والتكنولوجيا الخضراء
21
الدين الأمريكي يتجاوز حاجز 40 تريليون دولار للمرة الأولى

الدين الأمريكي يتجاوز حاجز 40 تريليون دولار للمرة الأولى

تجاوز  الدين الأمريكي حاجز 40 تريليون دولار للمرة الأولى، ما يشكل محطة لافتة في علاقة واشنطن بالاقتراض
25
وزير الطاقة كريس رايت: أمريكا أكبر منتج للنفط والغاز  في العالم

وزير الطاقة كريس رايت: أمريكا أكبر منتج للنفط والغاز في العالم

أعلن وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت، أن إنتاج بلاده من النفط والغاز الطبيعي ‏وصل إلى مستويات قياسية، ما جعل الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط والغاز ‏الطبيعي في العالم
69
سيرياون إعلان 7