اقتصاد

كيف تغيّر السيطرة على حقول النفط في الشمال الشرقي خريطة الطاقة والاقتصاد؟

1149
حقول النفط سوريا

في خطوة استراتيجية تمثل نقطة تحول في المشهد السياسي والاقتصادي السوري، بدأت الحكومة السورية الجديدة استعادة السيطرة على حقول النفط في الشمال الشرقي للبلاد، بعد سنوات من الإدارة التنفيذية لها تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، في إطار اتفاق واسع لدمج مؤسسات الإدارة الذاتية في هيكل الدولة.


هذا التطور ليس مجرد انتقال إداري للثروات الطبيعية، بل يشكل نقلة نوعية في استعادة الدولة لموارد الطاقة، ومحاولة لكسر عقود من التراجع في الإنتاج والإيرادات الحكومية التي عانت كثيرًا منذ عام 2011.


الإنتاج النفطي السابق


قبل الحرب، كان النفط السوري يمثل رافعة اقتصادية أساسية للدولة، إذ بلغ إنتاج البلاد نحو 400 ألف برميل يومياً، وكانت عائدات تصدير النفط تشكل جزءًا مهمًا من إيرادات الميزانية العامة.


وتتركز معظم الاحتياطيات النفطية في محافظتي دير الزور والحسكة، ضمن حقول كبرى مثل حقل العمر في دير الزور – الأكبر مساحة وإنتاجًا، والرميلان والسويدية في الحسكة التي تعد من أهم مكامن النفط والغاز، وحقول أخرى مثل التنك وكونيكو وغيرها ذات إنتاج متنوع.


الإنتاج الحالي


على مدار السنوات الماضية، انخفض الإنتاج بشكل حاد نتيجة السيطرة المتعددة الأطراف على الحقول، والدمار الذي لحق بالبنية التحتية، ما جعل الإنتاج الإجمالي أقل من 100 ألف برميل يوميًا حتى قبل استعادة السيطرة الكاملة.


بعد الاتفاقات الأخيرة، بدأت الحكومة في تسلم الحقول تدريجيًا، ومنها حقل العمر الأكبر في البلاد إضافة إلى حقول الغاز كحقول كونيكو في دير الزور، وكذلك حقول في الحسكة.


وفي شباط /فبراير 2025، كشفت دمشق رسميًا ببدء توريد النفط من حقول الشمال الشرقي إلى المصافي الحكومية في حمص وبانياس، في خطوة عملية نحو إعادة الدمج الكامل للقطاع النفطي الوطني.


عدد الحقول وأهميتها


تعد المنطقة الشرقية في سوريا خزان الطاقة الأكبر في البلاد، حيث تمثل حوالي 60% من الثروات الباطنية، مع وجود أكثر من ألف بئر نفط وحقول متعددة الحجم والتاريخ، من بينها حقل الرميلان بنحو 1300 بئر وقطاعات غاز مهمة، وحقل العمر يعتبر قلب الإنتاج النفطي السوري.


حقول التنك وكونيكو مساهمات إنتاجية رغم انخفاضها


هذه الحقول لم تكن مجرد مواقع انتاجية، بل محور نزاع سياسي طويل بين دمشق و”قسد”، لما تمتلكه من قيمة اقتصادية واستراتيجية، سواء للاستخدام المحلي أو لدعم الاقتصاد الوطني.


التأثيرات المحتملة على الاقتصاد السوري


أول تلك التأثيرات تأتي في سياق تعزيز السيادة الاقتصادية والسياسية حيث أن سيطرة الدولة على النفط تعني استعادة جزء كبير من ثروات البلاد لصالح خزينة الدولة المركزية، ما يعزز من قدرة الحكومة على التحكم في السياسات الاقتصادية والمالية واستقرارها على المدى المتوسط والبعيد، إضافة إلى دعم الإيرادات الحكومية، فعائدات النفط، حتى في مستوياتها الحالية، يمكن أن تسهم في تقليل العجز المالي في الميزانية، وتخفيف الاعتماد على الاستيراد، خصوصًا مع استمرار دفع أسعار الطاقة العالمية في مستويات عالية.


وهناك أيضا تأثير على سوق الطاقة المحلي لأن توفر النفط والغاز بشكل أكثر انتظامًا يساعد في خفض كلفة الطاقة المحلية، وتحسين توافر الكهرباء والوقود، وهو ما يمثل حلًا جزئيًا لأزمة الطاقة التي عانى منها الاقتصاد السوري لسنوات، الأمر الذي يوسع فرص للاستثمار وإعادة الإعمار عبر فتح الباب أمام شراكات واستثمارات أجنبية، خصوصًا بعد اهتمام بعض الشركات العالمية، قد يساهم في إعادة تأهيل الحقول وتحسين الإنتاج بآليات تقنية حديثة.


تسلم دمشق حقول النفط في الشمال الشرقي يعد مرحلة استراتيجية في إعادة بناء الدولة السورية ما بعد النزاع، إذ لا يقتصر دوره على زيادة الإنتاج فحسب، بل يمتد ليكون رافعة سياسية واقتصادية تعيد رسم خريطة السيطرة الوطنية على الموارد الحيوية.


بينما لا تزال التحديات الفنية واللوجستية قائمة، يبقى هذا التحول محور ائتلافات سياسية وتوازنات إقليمية ودولية قد تحدد في النهاية شكل سوريا في السنوات المقبلة.


مقالات ذات صلة

هبوط وول ستريت بفعل الذكاء الاصطناعي

هبوط وول ستريت بفعل الذكاء الاصطناعي

انخفضت مؤشرات وول ستريت الرئيسية، بعد تسجيل أسهم شركات تصنيع الرقائق المرتبطة بالذكاء الاصطناعي انخفاضا حادا على الرغم من ​تسجيل أسهم شركة (موديرنا) وغيرها من أسهم قطاع الرعاية الصحية مكاسب كبيرة
19
فاينانشال تايمز: أبل تريد موافقة لشراء رقائق شركة صينية على قائمة سوداء

فاينانشال تايمز: أبل تريد موافقة لشراء رقائق شركة صينية على قائمة سوداء

ذكرت صحيفة فاينانشال تايمز نقلا عن مصادر أن شركة أبل تمارس ضغوطا على إدارة الرئيس الأمريكي ​دونالد ترامب للحصول على موافقة لشراء رقائق ذاكرة من ‌شركة تشانغشين ميموري تكنولوجيز
24
ستاندرد اند بورز تؤكد تصنيف أمريكا عند AA+

ستاندرد اند بورز تؤكد تصنيف أمريكا عند AA+

أكدت وكالة ستاندرد اند ​بورز غلوبال اليوم ‌الجمعة تصنيف الولايات المتحدة السيادي عند (AA+)، مشيرة إلى متانة ​الاقتصاد التي تدعم ​زيادة الإيرادات المالية
27
الذهب يتجه نحو خسارة للأسبوع الرابع وسط توقعات التشديد النقدي

الذهب يتجه نحو خسارة للأسبوع الرابع وسط توقعات التشديد النقدي

يتجه الذهب اليوم الجمعة نحو تكبد خسارة للأسبوع الرابع على التوالي وظل السعر دون مستوى 4000 دولار للأوقية مع صمود الدولار والتوقعات برفع أسعار الفائدة ​الأمريكية بوتيرة أسرع لكبح التضخم
61
النفط يتراجع قليلا مع استئناف الشحنات عبر مضيق هرمز

النفط يتراجع قليلا مع استئناف الشحنات عبر مضيق هرمز

تراجعت أسعار النفط صباح اليوم الجمعة متجهة نحو تكبد خسائر أسبوعية حادة مع انحسار المخاوف بشأن الإمدادات بفضل خروج المزيد من ناقلات النفط العالقة من ​مضيق هرمز، على الرغم من استهداف سفينة شحن قرب عُمان
52
سيرياون إعلان 7