سجّل الذهب قفزة قياسية تجاوز بها حاجز 5000 دولار للأونصة للمرة الأولى، قبل أن يلامس مستوى 5500 دولار لفترة وجيزة، مدفوعاً بموجة شراء كثيفة من المستثمرين الباحثين عن ملاذٍ آمن في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية.
ورغم التراجع الحاد الذي أعقب مؤشرات الاستقرار السياسي في الولايات المتحدة، لا تزال الأسعار أعلى بكثير من مستوياتها قبل عام، وفق بيانات مجلس الذهب العالمي.
سياسات ترامب التجارية تعيد تشكيل مزاج المستثمرين
أعادت التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسم خريطة التجارة العالمية، ما زاد من قلق المستثمرين ودفعهم إلى تعزيز حيازاتهم من الذهب، وتوضح كبيرة استراتيجيي الاستثمار في "هارجريفز لانسداون" إيما وول، أن سياسات ترامب التجارية تضيف طبقة جديدة من عدم اليقين، وهو ما يعزز الطلب على الأصول الآمنة.
وفي كانون الثاني / يناير الماضي، ارتفعت أسعار الذهب والفضة إلى مستويات قياسية بالتزامن مع تهديدات ترامب بفرض رسوم جديدة على دول أوروبية، ما أدى إلى هبوط حاد في أسواق الأسهم العالمية.
الحروب والنزاعات ترفع الطلب على الملاذات الآمنة
ساهمت الحرب في أوكرانيا والتصعيد في غزة، إضافة إلى التوترات المتزايدة بين الولايات المتحدة وعدد من الدول، في تعزيز الإقبال على الذهب، كما أثار اعتقال واشنطن للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو موجة جديدة من المخاوف السياسية، انعكست مباشرة على أسعار المعادن النفيسة.
وتشير تحليلات اقتصادية إلى أن تصريحات ترامب بشأن غرينلاند، وما رافقها من توتر دبلوماسي أدت إلى تراجع الثقة بالدولار، ما دفع المستثمرين إلى التحوط عبر الذهب والفضة.
البنوك المركزية تعزز احتياطاتها من الذهب
شهدت السنوات الأخيرة زيادة كبيرة في مشتريات البنوك المركزية للذهب، في محاولة لتنويع الاحتياطيات وتقليل الاعتماد على الدولار الأميركي، وتوضح وول أن بعض الدول "استوعبت درس تجميد الأصول الروسية"، ما جعل الذهب خياراً احتياطياً أكثر حياداً.
ورغم استمرار الشراء بوتيرة أعلى من مستويات ما قبل 2022، تشير تقديرات اقتصادية إلى أن الطلب قد تراجع قليلاً خلال 2025، مع بقاء الصين أكبر مشترٍ عالمي، سواء عبر البنوك المركزية أو عبر الطلب الاستهلاكي على المجوهرات.
دخول لاعبين جدد إلى سوق الذهب
إلى جانب المستثمرين التقليديين، دخلت شركات التكنولوجيا المالية والعملات الرقمية إلى سوق الذهب بقوة، ومن أبرز الأمثلة شركة تيثر، التي ضخت كميات ضخمة من الذهب في احتياطاتها، حتى باتت - بحسب تقارير اقتصادية- تفوق احتياطيات بعض الدول الصغيرة.
لماذا تراجعت الأسعار مؤخراً؟
جاء الانخفاض الأخير في أسعار الذهب والفضة بعد تقارير تفيد بأن ترامب يعتزم ترشيح كيفن وارش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، وهو خيار يُنظر إليه على أنه أكثر استقراراً من مرشحين آخرين قد يدفعون نحو خفض حاد في أسعار الفائدة.
ومع ذلك، تبقى أسعار المعادن النفيسة مرتفعة مقارنة بالعام الماضي، مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية، الرسوم الجمركية، ومخاوف التضخم.
الذهب.. أصل نادر في عالم مضطرب
يقول الرئيس العالمي للأسواق المؤسسية في شركة ABC Refinery، نيكولاس فرابيل إن الذهب يظل أصلاً فريداً لأنه لا يعتمد على التزامات ديون أو أداء شركات، ما يجعله وسيلة تنويع فعالة في أوقات الاضطراب.
لكن تقلبات الأسعار الأخيرة تؤكد أن الذهب، رغم مكانته كملاذ آمن، يظل سلعة قابلة للصعود والهبوط السريع.






