مجتمع

ما هو سلوك الآباء الذين عانوا من إساءة المعاملة أو الإهمال في طفولتهم؟

99
ما هو سلوك الآباء الذين عانوا من إساءة المعاملة أو الإهمال في طفولتهم؟

كشفت البيانات العلمية الصادرة عن أبحاث تتبع العلاقات الأسرية والصحة النفسية أن الأغلبية العظمى من الآباء الذين عانوا من إساءة المعاملة أو الإهمال في طفولتهم لا يتحولون إلى ممارسين للعنف ضد أبنائهم.


وأوضحت المؤشرات أن نحو 70% من هؤلاء الآباء ينجحون بالفعل في كسر حلقة العنف المتوارثة بين الأجيال، لا سيما عند امتلاكهم الوعي الكافي للاعتراف بتلك التجارب القاسية ومعالجتها عاطفيًا، سواء من خلال الدعم النفسي المتخصص أو عبر التحدث والانفتاح مع المقربين والشريك.


وعلى الرغم من هذه النسبة الإيجابية، تحذر الدراسات الإحصائية من أن التاريخ الشخصي لتعرض الوالدين للإساءة يظل يمثل أحد أبرز عوامل الخطر المؤدية لتكرار هذا السلوك مع الأبناء، إذ يواجه أطفال هذه الفئة خطرًا مضاعفًا يتراوح بين 6 إلى 12 ضعفًا مقارنة بالأسر التي لم تشهد تاريخًا من العنف. 


ووفقًا لموقع "سايكولوجي توداي" توضح الأبحاث أن هذا التأثير قد يظهر بشكل مباشر من خلال ممارسة الوالد للإساءة، أو غير مباشر نتيجة لضعف اليقظة الوالدية، وفشل الحماية، أو الوجود في بيئات غير آمنة.


وتعزو الأبحاث تفاقم هذا الخطر إلى تداخل عدة عوامل نفسية وبيئية مركبة، إذ يسهم  اكتئاب الأمهات وحالات "الانفصال النفسي" الناتجة عن الصدمات السابقة في زيادة معدلات التربية القاسية بشكل ملحوظ. 


كما يتضاعف الخطر بصورة حادة عند اقتران التاريخ العائلي بإدمان المواد المخدرة والكحول، إلى جانب عوامل بيئية أخرى، مثل العنف المنزلي المستمر، والفقر، والعزلة الاجتماعية.


وفي ما يتعلق بأنماط الإساءة، تظهر الأدلة العلمية أن الأطفال غالبًا ما يتعرضون لأنماط متعددة ومتداخلة من الإهمال أو الإساءة الجسدية والنفسية، حتى وإن كان الوالد قد عانى من نوع واحد فقط في صغره.


وتؤكد الخلاصات العلمية أن كسر هذه الدائرة يتطلب استهداف ركائز الخطر الثلاث الرئيسية: التاريخ العقابي للوالدين، وإدمان المواد، والعنف المنزلي، مؤكدة أن فهم هذه الديناميكيات يتيح بناء برامج وقائية وتدخلات علاجية فعالة لحماية الأجيال القادمة وتوفير بيئة أسرية آمنة.


مقالات ذات صلة

"الأوتليت".. للـ "أكابر" "بالتهم" أيضاً

"الأوتليت".. للـ "أكابر" "بالتهم" أيضاً

مع تبدل شكل الحياة في سوريا وزيادة أسعارها وتكاليفها.. أصبح للألبسة حكاية مختلفة!.. قطعة الثياب ليست مجرّد "لبس" بل مزاج، ونجاة، وستر، وطبقة اجتماعية كاملة تُقرأ من خامتها ورائحتها ولونها
23
كيف تؤثر سنوات اللجوء في القيم والعلاقات الأسرية عند العودة إلى البيئات الأصلية؟

كيف تؤثر سنوات اللجوء في القيم والعلاقات الأسرية عند العودة إلى البيئات الأصلية؟

لم تكن سنوات اللجوء والنزوح بالنسبة للسوريين مجرد انتقال جغرافي من مكان إلى آخر، بل شكلت تجربة اجتماعية طويلة تركت آثارها على أنماط الحياة والعلاقات الأسرية والقيم اليومية
492
سينما فلكية في شوارع دمشق.. مدير المشروع لـ Syria One: نقل المعرفة بأسلوب تفاعلي مشوق

سينما فلكية في شوارع دمشق.. مدير المشروع لـ Syria One: نقل المعرفة بأسلوب تفاعلي مشوق

في خطوة لافتة، يشهد الشارع السوري مؤخراً، إطلاق مشروع "قبة المعرفة" في العاصمة دمشق، وهي "مبادرة شبابية طموحة تسعى لإعادة صياغة التعليم الترفيهي وتحدي الصعوبات بأدوات بصرية مبتكرة"، حيث تأتي كسينما فلكية متحركة تقدم عروضاً علمية
323
حفلات تحديد جنس الجنين الـ "بيبي شاور".. هروب من الواقع أم ذكريات ضروية؟

حفلات تحديد جنس الجنين الـ "بيبي شاور".. هروب من الواقع أم ذكريات ضروية؟

تشهد سوريا، رواجاً لافتاً لحفلات الكشف عن جنس (الجنين)، أو ما يعرف باسم حفل الـ "بيبي شاور"، نتيجة تأثير منصات التواصل الاجتماعي والمؤثرين، حيث تحولت هذه المناسبات
453
ريم وانلي

هل تشكّل عودة ملايين السوريين المجتمع من جديد؟.. خبير لـ Syria One: أشكال جديدة من التفاهم والتعاون

مع تزايد أعداد السوريين العائدين من دول اللجوء ومناطق النزوح خلال الفترة الأخيرة، لا تقتصر الأسئلة المطروحة على قدرة المدن والبلدات على استيعاب هذه العودة من الناحية الخدمية والاقتصادية، بل تمتد إلى طبيعة التحولات الاجتماعية
422
سيرياون إعلان 7