سياسي

ما يتجاهله الداعمون لـ «قسد»

231
الداعمون لـ قسد

​يركز السياسيون الكرد على ملف سجون تنظيم الدولة التي تخضع لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» إلى الآن، أو تلك التي باتت تحت سيطرة قوات وزارة الدفاع.

فبعد أن كانت هذه السجون ورقة مساومة من قبل «مسد» على طاولة التفاوض مع دمشق بهدف كسب الوقت، أو حتى كسب دعم دولي لمشروع إقليم مستقل أو شبه مستقل يقام تحت سيطرة "قسد" في شمال شرق سوريا؛ خرجت هذه الورقة بقرار أمريكي من يد المفاوض الكردي، إذ قضى قرار واشنطن بنقل 7000 عنصر متشدد من السجون الموجودة في سوريا إلى أخرى في العراق، بهدف ضمان استمرار اعتقال هؤلاء بعيداً عن إمكانية مهاجمة أي من السجون من قبل التنظيم المتطرف داخل سوريا لإطلاق سراح عناصره، لكن القرار الأمريكي حصّن الحكومة السورية بطريقة غير مباشرة من احتمال توجيه الاتهام لها من قبل خصومها بتجنيد العناصر المتطرفة ضمن صفوف قوات وزارة الدفاع، الأمر الذي كان قد حدث عقب «هجوم تدمر»، الذي قُتل فيه ثلاثة أمريكيين قبل شهر من الآن.

​إن الحديث عن سجون تنظيم الدولة غطى على الحديث عن سجون «قسد» التي تعتقل فيها مواطنين عرباً وكرداً من المعارضين لها، مثل مقر الاستخبارات العسكرية الذي أنشأته في مبنى «المؤسسة السورية للحبوب» في حي غويران بمدينة الحسكة، وسجون أخرى في مواقع متعددة من مدن شمال محافظة الحسكة.

إضافة إلى ذلك، يتم اعتقال عدد غير معلوم من السوريين بناءً على تقارير أمنية من هذه الاستخبارات، تزعم فيها بأنهم عناصر من تنظيم الدولة أو موالون له، وهؤلاء غالباً ما يتواجدون ضمن المعتقلات المخصصة للتنظيم أو المعتقلات التابعة للاستخبارات العسكرية الخاصة بـ«قسد».

يضاف إلى ذلك أيضاً مجموعة كبيرة من السجون التي تقول «قسد» إن من فيها هم موقوفون بتهم جنائية، لكن هؤلاء -حتى وإن كانوا مدانين- فقد تمت محاكمتهم من قبل جهة غير دستورية، وبالتالي فإن اعتقالهم يعد بمثابة الاختطاف أو الاعتقال التعسفي، ومن باب أولى أن يُسلّموا للسلطات القضائية الرسمية المعترف بها قانونياً ودستورياً من قبل الجمهورية العربية السورية، ليخضعوا لمحاكمات وفق القوانين المعمول بها، بدلاً من احتجازهم من قبل تنظيم مسلح يمثل "سلطة أمر واقع" لا أكثر.

​وفي سياق أكثر خطورة، يتحدث السياسيون الكرد داخل وخارج سوريا عن كون الحكومة السورية استعانت بمقاتلين أجانب في مهاجمة المناطق التي كانت تحكمها «قسد» بالحديد والنار، لكن هؤلاء يغفلون في خطابهم -عن عمد- وجود مقاتلين كرد غير سوريين ضمن صفوف «قسد» من حملة الجنسيات العراقية والإيرانية والتركية، وبعضهم من الجنسية الأرمنية، كانوا قد انضموا لـ «حزب العمال الكردستاني» (المصنف منظمة إرهابية من قبل عدد من الدول بما فيها واشنطن).

وتم نقل هؤلاء إلى الداخل السوري مع اندلاع الحرب عام 2011 في البداية استخدمهم نظام بشار الأسد لمهاجمة المناطق التي سيطرت عليها فصائل المعارضة بحجة حماية المناطق الكردية، وبعد تشكل «قسد» بقرار أمريكي عام 2016، بات "الكردستاني" وأذرعه في الداخل السوري يعملون لمصلحة التحالف الدولي بقيادة أمريكا دون أي تنسيق عسكري مع النظام، لكنه - اي الكردستاني- أبقى على علاقاتها الاقتصادية والأمنية مع نظام الأسد.

​ويتجاهل السياسيون الكرد سياسة "وضع اليد" التي مارستها قيادات «قسد» على أراضٍ زراعية وممتلكات عقارية تعود لمواطنين عرب في ريف الحسكة الجنوبي والشرقي ومناطق من محافظتي الرقة وحلب، والتي أفضت إلى تشكيل ثروات غير شرعية من قبل هذه القيادات (بما فيها القيادات غير السورية).

إذ تشير بعض المعلومات إلى أن أراضٍ زراعية استُخدمت من قبل «قسد» في زراعة «الحشيش المخدر» وتهريبه إلى الدول المجاورة كواحد من أهم مصادر التمويل الذاتي لقيادات "قسد" خصوصاً وخزينتها عموماً، وخروج «قسد» من المعادلة الميدانية يعني بالضرورة أن هذه الحقوق ستعود لأصحابها الذين كانوا يعتبرون "قسد" قوة احتلال عسكري لمناطقهم؛ باعتبار أن غالبية قادتها الميدانيين الفاعلين وأصحاب القرار الفعلي على الأرض هم من جنسيات غير سورية.

وهذا ما يجعل خروج المقاتلين الكرد الأجانب ضرورة لسكان المنطقة الشرقية؛ لضمان عدم تشكل "قسد" مرة أخرى في حال تفكيكها، وضمان عدم تحكم القيادات الأجنبية بمسار الحدث الأمني والاقتصادي والاجتماعي في شمال شرق سوريا في حال وجود حل يفضي إلى إنشاء حكم لا مركزي في المناطق التي توصف بأنها كردية.


بهذه الصورة، تكون الاتهامات التي يوجهها السياسيون الكرد لدمشق هي ذاتها ممارسات «قسد» على الأرض، فالاعتقالات التعسفية التي مارستها الاستخبارات العسكرية وبقية أذرع "قسد" على مدار سنوات بحق المعارضين لها من العرب والكرد يجب أن تخضع للمساءلة القانونية، كما يجب إفراغ السجون التي تسيطر عليها "قسد" من كافة المعتقلين، بما في ذلك المعتقلين الجنائيين، على أن يتم تحويلهم مع ملفاتهم إلى السلطات المختصة في هيكلية الحكومة السورية على المستويين الجنائي والقضائي.

كما يجب أن تضمن الدول الراعية للحوار بين دمشق و «قسد»، وجود آلية لإخراج المقاتلين الكرد الأجانب من الأراضي السورية، دون أن يُستغل المرسوم الصادر قبل أيام لضمان حقوق الكرد لزيادة عددهم في سوريا بما يُحدث تغييراً ديموغرافياً في مناطق شمال الجزيرة السورية لصالح «قسد».

​إن ما يتجاهله السياسيون الكرد والداعمون لـ «قسد» من غير الكرد عند الحديث عن «مظلومية الكرد» في الداخل السوري هو السبب الأساسي في تنامي خطاب الكراهية لدى سكان المنطقة الشرقية تجاه الكرد؛ وذلك لأن «قسد» تقدم نفسها كممثل عن المكون الكردي وتصادر قراره، وتزعم أن كل الكرد يلتفون حولها، مما جعل المواطن البسيط يعتبر أن «قسد» هي «الكرد»، في حين أن هذه القوات لا تمثل إلا قرار قيادات «حزب العمال الكردستاني» المتمركزة في «جبل قنديل» شمال العراق، ولا تخدم إلا مصالح هؤلاء الحالمين بإقامة دولة أو دويلة يتحكمون بها خدمة لقضيتهم التي لا تمت للقضية الكردية السورية بصلة.


وليد الحمصي


مقالات ذات صلة

أردوغان يهدي السيسي سيارةً كهربائيةً خلال زيارة التعاون الاستراتيجي

أردوغان يهدي السيسي سيارةً كهربائيةً خلال زيارة التعاون الاستراتيجي

شهدت العلاقات المصرية - التركية خطوة رمزية جديدة، بعدما قدم الرئيس رجب طيب أردوغان سيارةً كهربائيةً حديثةً للرئيس عبد الفتاح السيسي
17
دمشق وموسكو تبحثان آفاق التعاون العسكري وتعزيز التنسيق بين البلدين

دمشق وموسكو تبحثان آفاق التعاون العسكري وتعزيز التنسيق بين البلدين

بحثت سوريا وروسيا اليوم الأربعاء في دمشق التواجد العسكري الروسي في سوريا، وآفاق التعاون العسكري بين البلدين
60
مصر تؤكد دعم وحدة سوريا وسيادتها وترحّب باتفاق وقف إطلاق النار بين دمشق وقسد

مصر تؤكد دعم وحدة سوريا وسيادتها وترحّب باتفاق وقف إطلاق النار بين دمشق وقسد

أكّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي دعم بلاده الثابت لوحدة سوريا وسيادتها الوطنية، وذلك في سياق مواقف القاهرة الداعمة للاستقرار في سوريا
65
وفد روسي دمشق

وفد روسي رفيع المستوى يصل دمشق.. ما هدف الزيارة؟

وصل وفد روسي رفيع المستوى في زيارة رسمية إلى العاصمة السورية دمشق ويضم نائب وزير الدفاع الروسي يونس بك بيفكوروف والوفد المرافق له.
107
 السوريين دعم مادي ألمانيا

عودة 16 ألف سوري.. ما قيمة الدعم المادي الذي تقدمه ألمانيا لمن يرغب بالعودة؟

عاد من ألمانيا إلى سوريا نحو 16 ألف و600 شخص خلال عام 2025، بشكل طوعي، بحسب ما أوضحته منصة الخدمة الإعلامية للاندماج، وسط تساؤلات عن قيمة الدعم المادي الذي تقدمه ألمانيا لمن يرغب بالعودة.
247
سيرياون إعلان 7