سياسي

ما يتجاهله الداعمون لـ «قسد»

405
الداعمون لـ قسد

​يركز السياسيون الكرد على ملف سجون تنظيم الدولة التي تخضع لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» إلى الآن، أو تلك التي باتت تحت سيطرة قوات وزارة الدفاع.

فبعد أن كانت هذه السجون ورقة مساومة من قبل «مسد» على طاولة التفاوض مع دمشق بهدف كسب الوقت، أو حتى كسب دعم دولي لمشروع إقليم مستقل أو شبه مستقل يقام تحت سيطرة "قسد" في شمال شرق سوريا؛ خرجت هذه الورقة بقرار أمريكي من يد المفاوض الكردي، إذ قضى قرار واشنطن بنقل 7000 عنصر متشدد من السجون الموجودة في سوريا إلى أخرى في العراق، بهدف ضمان استمرار اعتقال هؤلاء بعيداً عن إمكانية مهاجمة أي من السجون من قبل التنظيم المتطرف داخل سوريا لإطلاق سراح عناصره، لكن القرار الأمريكي حصّن الحكومة السورية بطريقة غير مباشرة من احتمال توجيه الاتهام لها من قبل خصومها بتجنيد العناصر المتطرفة ضمن صفوف قوات وزارة الدفاع، الأمر الذي كان قد حدث عقب «هجوم تدمر»، الذي قُتل فيه ثلاثة أمريكيين قبل شهر من الآن.

​إن الحديث عن سجون تنظيم الدولة غطى على الحديث عن سجون «قسد» التي تعتقل فيها مواطنين عرباً وكرداً من المعارضين لها، مثل مقر الاستخبارات العسكرية الذي أنشأته في مبنى «المؤسسة السورية للحبوب» في حي غويران بمدينة الحسكة، وسجون أخرى في مواقع متعددة من مدن شمال محافظة الحسكة.

إضافة إلى ذلك، يتم اعتقال عدد غير معلوم من السوريين بناءً على تقارير أمنية من هذه الاستخبارات، تزعم فيها بأنهم عناصر من تنظيم الدولة أو موالون له، وهؤلاء غالباً ما يتواجدون ضمن المعتقلات المخصصة للتنظيم أو المعتقلات التابعة للاستخبارات العسكرية الخاصة بـ«قسد».

يضاف إلى ذلك أيضاً مجموعة كبيرة من السجون التي تقول «قسد» إن من فيها هم موقوفون بتهم جنائية، لكن هؤلاء -حتى وإن كانوا مدانين- فقد تمت محاكمتهم من قبل جهة غير دستورية، وبالتالي فإن اعتقالهم يعد بمثابة الاختطاف أو الاعتقال التعسفي، ومن باب أولى أن يُسلّموا للسلطات القضائية الرسمية المعترف بها قانونياً ودستورياً من قبل الجمهورية العربية السورية، ليخضعوا لمحاكمات وفق القوانين المعمول بها، بدلاً من احتجازهم من قبل تنظيم مسلح يمثل "سلطة أمر واقع" لا أكثر.

​وفي سياق أكثر خطورة، يتحدث السياسيون الكرد داخل وخارج سوريا عن كون الحكومة السورية استعانت بمقاتلين أجانب في مهاجمة المناطق التي كانت تحكمها «قسد» بالحديد والنار، لكن هؤلاء يغفلون في خطابهم -عن عمد- وجود مقاتلين كرد غير سوريين ضمن صفوف «قسد» من حملة الجنسيات العراقية والإيرانية والتركية، وبعضهم من الجنسية الأرمنية، كانوا قد انضموا لـ «حزب العمال الكردستاني» (المصنف منظمة إرهابية من قبل عدد من الدول بما فيها واشنطن).

وتم نقل هؤلاء إلى الداخل السوري مع اندلاع الحرب عام 2011 في البداية استخدمهم نظام بشار الأسد لمهاجمة المناطق التي سيطرت عليها فصائل المعارضة بحجة حماية المناطق الكردية، وبعد تشكل «قسد» بقرار أمريكي عام 2016، بات "الكردستاني" وأذرعه في الداخل السوري يعملون لمصلحة التحالف الدولي بقيادة أمريكا دون أي تنسيق عسكري مع النظام، لكنه - اي الكردستاني- أبقى على علاقاتها الاقتصادية والأمنية مع نظام الأسد.

​ويتجاهل السياسيون الكرد سياسة "وضع اليد" التي مارستها قيادات «قسد» على أراضٍ زراعية وممتلكات عقارية تعود لمواطنين عرب في ريف الحسكة الجنوبي والشرقي ومناطق من محافظتي الرقة وحلب، والتي أفضت إلى تشكيل ثروات غير شرعية من قبل هذه القيادات (بما فيها القيادات غير السورية).

إذ تشير بعض المعلومات إلى أن أراضٍ زراعية استُخدمت من قبل «قسد» في زراعة «الحشيش المخدر» وتهريبه إلى الدول المجاورة كواحد من أهم مصادر التمويل الذاتي لقيادات "قسد" خصوصاً وخزينتها عموماً، وخروج «قسد» من المعادلة الميدانية يعني بالضرورة أن هذه الحقوق ستعود لأصحابها الذين كانوا يعتبرون "قسد" قوة احتلال عسكري لمناطقهم؛ باعتبار أن غالبية قادتها الميدانيين الفاعلين وأصحاب القرار الفعلي على الأرض هم من جنسيات غير سورية.

وهذا ما يجعل خروج المقاتلين الكرد الأجانب ضرورة لسكان المنطقة الشرقية؛ لضمان عدم تشكل "قسد" مرة أخرى في حال تفكيكها، وضمان عدم تحكم القيادات الأجنبية بمسار الحدث الأمني والاقتصادي والاجتماعي في شمال شرق سوريا في حال وجود حل يفضي إلى إنشاء حكم لا مركزي في المناطق التي توصف بأنها كردية.


بهذه الصورة، تكون الاتهامات التي يوجهها السياسيون الكرد لدمشق هي ذاتها ممارسات «قسد» على الأرض، فالاعتقالات التعسفية التي مارستها الاستخبارات العسكرية وبقية أذرع "قسد" على مدار سنوات بحق المعارضين لها من العرب والكرد يجب أن تخضع للمساءلة القانونية، كما يجب إفراغ السجون التي تسيطر عليها "قسد" من كافة المعتقلين، بما في ذلك المعتقلين الجنائيين، على أن يتم تحويلهم مع ملفاتهم إلى السلطات المختصة في هيكلية الحكومة السورية على المستويين الجنائي والقضائي.

كما يجب أن تضمن الدول الراعية للحوار بين دمشق و «قسد»، وجود آلية لإخراج المقاتلين الكرد الأجانب من الأراضي السورية، دون أن يُستغل المرسوم الصادر قبل أيام لضمان حقوق الكرد لزيادة عددهم في سوريا بما يُحدث تغييراً ديموغرافياً في مناطق شمال الجزيرة السورية لصالح «قسد».

​إن ما يتجاهله السياسيون الكرد والداعمون لـ «قسد» من غير الكرد عند الحديث عن «مظلومية الكرد» في الداخل السوري هو السبب الأساسي في تنامي خطاب الكراهية لدى سكان المنطقة الشرقية تجاه الكرد؛ وذلك لأن «قسد» تقدم نفسها كممثل عن المكون الكردي وتصادر قراره، وتزعم أن كل الكرد يلتفون حولها، مما جعل المواطن البسيط يعتبر أن «قسد» هي «الكرد»، في حين أن هذه القوات لا تمثل إلا قرار قيادات «حزب العمال الكردستاني» المتمركزة في «جبل قنديل» شمال العراق، ولا تخدم إلا مصالح هؤلاء الحالمين بإقامة دولة أو دويلة يتحكمون بها خدمة لقضيتهم التي لا تمت للقضية الكردية السورية بصلة.


وليد الحمصي


مقالات ذات صلة

أردوغان يؤكد لبوتين أهمية ضمان أمن الملاحة في البحر الأسود

أردوغان يؤكد لبوتين أهمية ضمان أمن الملاحة في البحر الأسود

أفادت الرئاسة التركية بأن ​الرئيس رجب طيب أردوغان ‌أبلغ نظيره الروسي فلاديمير بوتين، خلال مكالمة هاتفية جرت ​اليوم الأربعاء، بأهمية الجهود ​الرامية إلى ضمان أمن الملاحة ⁠في البحر الأسود ، ​مضيفة أن أردوغان كرر عرضه ​بالمساعدة في تيسير إجراء محادثات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا.
259
السعودية تفتح تحقيقا فيما يخص واقعة رحلة طيران فلاي دبي

السعودية تفتح تحقيقا فيما يخص واقعة رحلة طيران فلاي دبي

أفادت ثلاثة مصادر مطلعة ​بأن السعودية فتحت ‌تحقيقا في واقعة طعن قائد طائرة تابعة لشركة ​فلاي دبي الأسبوع ​الماضي، مشيرين إلى أن ⁠الخبراء يدرسون أي ​تداعيات محتملة على سلامة ​الطيران، وذلك بالتزامن مع تحقيق جنائي منفصل تقوده ​الإمارات.
342
صدور مذكرة اعتقال لرئيس سابق لجهاز المخابرات الألماني

صدور مذكرة اعتقال لرئيس سابق لجهاز المخابرات الألماني

ذكرت ‌منصة (فوكوس أونلاين) الإخبارية ​الألمانية ​أن قاضيا في ⁠محكمة ​العدل الاتحادية ​الألمانية أصدر اليوم الأربعاء ​مذكرة ​اعتقال رسمية بحق ‌رئيس ⁠سابق لجهاز المخابرات
301
جي دي فانس يقايض إيران.. خفض جوهري لتخصيب اليورانيوم مقابل إنهاء الحرب

جي دي فانس يقايض إيران.. خفض جوهري لتخصيب اليورانيوم مقابل إنهاء الحرب

أكد نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أن على إيران إجراء خفض جوهري لقدراتها ‏على تخصيب اليورانيوم، لتلبية مطالب واشنطن والتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب
386
التصعيد بين إيران وأمريكا.. تعثر المسار الدبلوماسي واستمرار التوتر في مضيق هرمز

التصعيد بين إيران وأمريكا.. تعثر المسار الدبلوماسي واستمرار التوتر في مضيق هرمز

يستمر التصعيد بين إيران والولايات المتحدة في ظل تعثر المسار الدبلوماسي واستمرار التوتر في مضيق هرمز، الذي تحول إلى إحدى أبرز ساحات المواجهة منذ اندلاع الحرب في فبراير، وسط تلويح من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإنهاء الحرب "قريباً" بطريقة أو أخرى، وتوعد طهران بالرد على الأصول المصالح الأميركية حول العالم.
449
سيرياون إعلان 7