حذرت وكالة “فيتش” الأمريكية للتصنيفات الائتمانية، من تداعيات الحرب في المنطقة على الاقتصاد العالمي.
وقالت: "السيناريوهات السلبية للحرب المحتملة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، باتت تشكل تهديداً ملموساً للاقتصاد العالمي"، مشيرةً إلى أنها اتخذت خطوات وقائية تشمل تعديل النظرات المستقبلية للعديد من الكيانات الاقتصادية، ووضعها على قائمة المراقبة تمهيداً لاحتمال خفض تصنيفها.
وتوقعت “فيتش”، أن يصل متوسط سعر برميل النفط إلى 100 دولار خلال عام 2026، ما سيفاقم أزمة الطاقة العالمية.
وأضافت: "نشرنا قبل أيام، مجموعة من الخرائط الحرارية (Heat Maps) التي تقيس مستوى التعرض المحتمل للقطاعات المختلفة في حال تحقق سيناريو اقتصادي ضاغط، يتضمن متوسط سعر لخام برنت عند 100 دولار للبرميل خلال 2026، إلى جانب تباطؤ النمو العالمي، وارتفاع التضخم، وتشديد الأوضاع المالية، وانخفاض أسواق الأسهم، مقارنة بالسيناريو الأساسي الذي يفترض سعراً عند 70 دولاراً للبرميل".
ولفتت الوكالة إلى أنها بدأت مراجعة الشركات والجهات المصنفة لديها في القطاعات والمناطق التي أشارت الخرائط الحرارية إلى أنها الأكثر عرضة للتأثر بالصدمة النفطية، مشيرة إلى أن أي إجراء محتمل سيستند إلى تحليل تفصيلي لكل مُصدر، مع أخذ عوامل التخفيف في الاعتبار مثل: "مستوى السيولة المتاحة، احتمالات الدعم الحكومي أو دعم الشركات الأم، مسارات التعافي المحتملة، إغلاق هرمز.. والسيناريو الأساسي عند 70 دولاراً".
وأوضحت أن السيناريو السلبي بات ملموساً بما يكفي لرفع احتمالات خفض التصنيف لبعض الجهات عن المعدلات التاريخية.
وفيما يتعلق بالشركات، توقعت “فيتش” أن شركات الطيران ستواجه أكبر الضغوط نتيجة ارتفاع أسعار النفط عالمياً، إذ يشكل وقود الطائرات نحو 20% من التكاليف، كما سيتدهور قطاع الكيماويات، فيما تبقى أسواق السيارات والبناء التي تمثل كل منها نحو 20% من الاستهلاك العالمي للبتروكيماويات ضعيفة، بينما سيؤدي استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة وزيادة التضخم إلى زيادة الضغط على ميزانيات الأسر وقدرة المستهلكين على تحمل تكاليف السلع مرتفعة الثمن.
ولفتت إلى أن قطاع السيارات سيواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار البنزين واستمرار مستويات الفائدة المرتفعة، وكذلك قطاع البناء نتيجة زيادة التكاليف وتراجع الطلب، بينما قد يواجه قطاع التكنولوجيا والأجهزة مخاطر اضطرابات في سلاسل التوريد بسبب نقص الهليوم، مع استمرار تعطل إمدادات الغاز الطبيعي من قطر.
من جهة أخرى، توقعت الوكالة أن بعض القطاعات قد تستفيد من استمرار الحرب وخاصة تلك المتعلقة بمنتجي النفط والغاز الذين سيستفيدون من ارتفاع الأسعار على المدى الطويل، كما قد يحقق قطاع الصناعات الدفاعية نمواً ملحوظاً مدفوعاً بزيادة الإنفاق الدفاعي الأمريكي وبرنامج التحديث العسكري متعدد السنوات في الولايات المتحدة.
وحذرت “فيتش” من أن قدرة إيران على تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، حتى بعد انحسار العمليات العسكرية، قد ترفع من علاوة المخاطر لفترة أطول مما كان متوقعاً.
كما أشارت إلى أن سيناريوهات مثل توغل بري أمريكي داخل إيران أو تدمير البنية التحتية النفطية والغازية قد تؤدي إلى حرب أطول وتعثر أكبر في العودة إلى الوضع الطبيعي، وهو ما سيتسبب في تأثيرات سلبية على قطاعات الأعمال العالمية.
جدير بالذكر أن وكالة “فيتش” (Fitch Ratings) تأسست عام 1913، وهي واحدة من أكبر ثلاث وكالات تصنيف ائتماني في العالم، إلى جانب ستاندرد أند بورز وموديز، ومقرها الرئيسي في نيويورك ولندن، وتقوم بتقييم القدرة الائتمانية للجهات السيادية والشركات والمؤسسات وتصدر تقارير حول النظرة المستقبلية للاقتصادات، وتستخدم مقياسًا للتصنيف الائتماني يتراوح من AAA (أعلى درجة جودة) إلى D (حالة عجز كامل عن السداد أو إفلاس).






