لا تزال مخلفات الحرب تشكل خطراً مستمراً على المدنيين في سوريا، مع استمرار وقوع حوادث الانفجار في المناطق السكنية والزراعية والمفتوحة، كان آخرها إصابة طفلين جراء انفجار لغم في بلدة خربة غزالة بريف درعا في 30 تشرين الأول الماضي، ما يعيد تسليط الضوء على تحديات إزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة والحد من ضحاياها.
وقال رئيس قسم الإزالة ومكافحة الألغام في إدارة إزالة مخلفات الحرب ومكافحة الألغام، محمد مواس، لـSyria One، إن التلوث بالألغام والذخائر غير المنفجرة يمثل أحد أخطر التحديات الإنسانية والتنموية في البلاد، ولا سيما في الأراضي الزراعية والمراعي والمساحات المفتوحة، حيث تحولت مساحات واسعة من الأراضي المنتجة إلى مناطق يُشتبه باحتوائها على أجسام متفجرة، ما قيّد وصول المدنيين إليها وحرم أسراً من مصادر رزقها المرتبطة بالزراعة والرعي.
وأوضح مواس أن خطورة التلوث تتضاعف بفعل غياب الخرائط الموثوقة لمواقع حقول الألغام والذخائر غير المنفجرة، وتغير خطوط التماس خلال سنوات الحرب، إلى جانب تعدد الجهات العسكرية التي عملت في تلك المناطق واستخدام أنواع مختلفة من المتفجرات، تشمل الألغام المضادة للأفراد والآليات والذخائر العنقودية ومخلفات الحرب الأخرى.
وأضاف أن الرياح والسيول وانجراف التربة وتغير التضاريس قد تؤدي إلى تحريك الأجسام المتفجرة من مواقعها أو طمرها، ما يصعّب اكتشافها ويزيد احتمالات ظهورها في مناطق يعتقد السكان أنها آمنة، مشيراً إلى أن مساحات واسعة من البادية السورية والمناطق المفتوحة تسجل مستويات مرتفعة من الاشتباه بالتلوث.
عودة السكان واستئناف الزراعة يرفعان المخاطر
وفي تفسيره لاستمرار الحوادث، أشار مواس إلى أن عودة السكان إلى مناطق كانت مهجورة أو غير مأهولة لسنوات، واستئناف الأنشطة الزراعية والرعوية والتنقل في الأراضي المفتوحة، تزيد احتمالات التعرض للذخائر المتفجرة، ولا سيما في أرياف حلب وإدلب وحماة وحمص ودرعا ودير الزور.
ولفت إلى أن نقص الوعي بمخاطر هذه الأجسام، خصوصاً بين الأطفال واليافعين، يمثل عاملاً إضافياً في وقوع الحوادث، إذ قد يدفع الفضول وعدم إدراك طبيعتها الخطرة إلى الاقتراب منها أو لمسها.
خريطة وطنية مرتقبة لمناطق التلوث
وكشف مواس أن المركز الوطني للأعمال المتعلقة بالألغام في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث سيصدر قريباً أول خريطة للتلوث بمخلفات الحرب والألغام في سوريا، بهدف تحديد المناطق الملوثة وتعزيز جهود التعامل معها، ضمن استراتيجية مكافحة الألغام التي يجري العمل على تنفيذها خلال السنوات الثلاث المقبلة.
وأكد أن الحد من الضحايا يتطلب تكثيف أعمال المسح التقني وغير التقني والتطهير، وتوسيع برامج التوعية، وتعزيز أنظمة الإبلاغ والاستجابة، بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني والشركاء العاملين في هذا المجال، مشيراً إلى أن فرق الإزالة ومكافحة الألغام في الوزارة تعمل في هذا الإطار، بإشراف وتنسيق المركز الوطني.
ودعا المدنيين إلى عدم الاقتراب من أي جسم غريب أو لمسه، والابتعاد عن الموقع المشبوه والإبلاغ عنه فوراً للجهات المسؤولة، مع الالتزام بالطرق المعروفة وتجنب المسارات المهجورة والمنشآت العسكرية السابقة، وعدم إشعال النيران في الأراضي العشبية والانتباه إلى العلامات التحذيرية.
ولا تقتصر تداعيات التلوث، بحسب مواس، على استمرار سقوط الضحايا، بل تمتد إلى تعطيل عودة السكان إلى أراضيهم واستئناف أنشطتهم المعيشية، ما يجعل المسح والتطهير والتوعية شروطاً أساسية لحماية المدنيين وتهيئة بيئة آمنة للتعافي.






