اختُتمت في دمشق، مساء أمس الاثنين 2 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، أعمال المنتدى السنوي السادس للدراسات السورية المعاصرة، الذي نظّمه المركز العربي لدراسات سوريا المعاصرة في فندق البوابات السبع، على مدى ثلاثة أيام. وناقش المنتدى قضايا المرحلة الانتقالية، من بناء الدولة والدستور والعدالة الانتقالية، إلى التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار والعودة والذاكرة الجماعية.
وتناولت جلسات المنتدى تحديات بناء الدولة وإصلاح المؤسسات، فيما ركزت استطلاعات Syria One مع المشاركين على دور المعرفة البحثية وإمكان انتقالها من النقاش الأكاديمي إلى المجالين السياسي والمجتمعي.
من تشخيص التحديات إلى توسيع النقاش
رأى الاستشاري الاقتصادي شادي أحمد خلال حديثه لـ Syria One أن تعدد التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب التحديات الإقليمية والداخلية والدولية، يستدعي تشخيصاً يساعد على مواجهتها، واعتبر أن اجتماع المثقفين والمفكرين يتيح تبادل الأفكار، لكن الأهمية تكمن في نقل هذه الحوارات إلى المستوى السياسي والرأي العام، بما يسهم في حشد الرأي العام تجاه القرارات والإجراءات الاستراتيجية.
وفي حديثه عن المركز، أشار أحمد إلى الخبرة في مأسسة العمل الفكري، وإلى أن إقصاء عدد كبير من الباحثين والمفكرين السوريين في مراحل سابقة حدّ من التنوع، ورأى أن الآراء المطروحة باتت تجمع أطيافاً مختلفة، وإن لم يصبح التنوع متاحاً بالكامل، معتبراً أن التفاعل بين الأفكار المتباينة يسهم في تطويرها.
من جهتها، شددت الدكتورة والباحثة روعة الكنج على ضرورة وصول الأبحاث إلى الجمهور وصناع القرار، قائلة: "لايمكن أن يكون لهذه الأوراق البحثية قيمة إذا لم تصل إلى النقاش العام أو الرأي العام وصناع القرار بلغتهم سواء كانت لغة صناع القرار أو لغة المواطنين"، ورأت أن قدرة المركز على استقطاب الباحثين وإنتاج المعرفة المطلوبة والتوصية للبناء من أبرز ما يميّزه.
المعرفة بين الثقافة والتأثير السياسي
وصف الباحث في المركز محمد السكري المنتدى بأنه لحظة مهمة لاستعادة المعرفة في سوريا، معتبراً أن نظام الأسد أسهم في تآكل الحالة الثقافية وإضعاف الشغف بالتفكير، وأشار إلى دور مراكز الدراسات خلال الثورة في إعادة طرح أسئلة المعرفة، مستشهداً بتجربة مركز حرمون في رفد كوادر المعارضة وقواها، وفق توصيفه.
ورأى السكري أن مساحة تأثير المعرفة في الفعل السياسي قد تكون منخفضة، لكنها قابلة للتوسع، مؤكداً أهمية التنسيق بين مراكز الدراسات والمجتمع المدني والجهات السياسية.
وشدد على أن المركز لا يدّعي أنه الأفضل، بل يسعى إلى التعاون مع مراكز أخرى لإعادة طرح الأسئلة العامة وإنتاج المعرفة.
بدوره، أوضح الدكتور والباحث المشارك في المنتدى عبد الله العجمي أن تنوع اختصاصات المشاركين وخلفياتهم ومنهجياتهم يتيح تناول المشكلة الواحدة من زوايا مختلفة، لكنه أكد أن تحويل النتائج إلى تطبيق عملي يرتبط بعمل تراكمي واهتمام الجهات المعنية، إلى جانب التواصل معها عبر قنوات واضحة ومشاركة فعلية في الاستفادة من الأبحاث.
وأشار إلى أن المركز يعتمد التحكيم المعمق للأوراق البحثية سعياً إلى إنتاج معرفة رصينة ومنهجية يمكن البناء عليها.
جدير بالذكر أن المركز يعد مؤسسة بحثية سورية مستقلة وغير ربحية، مقرها دمشق، تُعنى بالدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقانونية، ويديرها الدكتور إبراهيم دراجي.






