تواجه العائلة السورية ضغوطاً معيشية ونفسية متراكمة، تتجاوز الأعباء الاقتصادية لتؤثر في الاستقرار العاطفي والعلاقات الأسرية.
وفي حديث لـ Syria One، تقدم المعالجة النفسية والمستشارة الأسرية عزة كردي مجموعة من الإرشادات لحماية الروابط العائلية وتعزيز القدرة على مواجهة الأزمات اليومية.
مؤشرات الإرهاق النفسي
توضح كردي أن الضغوط المتراكمة تظهر عبر سرعة الانفعال، والعزلة، واضطرابات النوم، وضعف التواصل، وفقدان الشغف، إضافة إلى تحول المشكلات البسيطة إلى خلافات متكررة. وتحذر من تجاهل هذه المؤشرات، باعتبارها علامات استنزاف نفسي وعاطفي تستدعي الانتباه المبكر قبل تفاقم التوتر داخل الأسرة.
الأبناء ليسوا مساحة لتفريغ الضغوط
وتؤكد كردي ضرورة الفصل بين ضغوط الأبوين وطريقة التعامل مع الأبناء، مشددة على أهمية تخصيص وقت يومي للاستماع إليهم والحوار معهم بعيداً عن اللوم والتخويف.
وترى أن اعتراف الأبوين بتعبهما بصورة متوازنة يساعد الأطفال على فهم المشاعر والتعبير عنها، ويعزز الثقة بدلاً من الصمت أو الانفعال.
حماية الأطفال والمراهقين
هذا وتنعكس الضغوط الأسرية على الأطفال والمراهقين في صورة قلق وعصبية وانسحاب اجتماعي واضطرابات نوم وتراجع دراسي.
وتوصي كردي بتوفير روتين يومي مستقر، وتعزيز الاحتواء العاطفي، وتجنب المقارنات والضغط الدراسي المفرط، مع اللجوء إلى مختص نفسي إذا استمرت الأعراض وأثرت في حياة الطفل اليومية.
وتشدد المستشارة الأسرية على أن طلب المساعدة النفسية ليس ضعفاً، بل تعبير عن الوعي والمسؤولية، داعية إلى تحويل الاهتمام بالصحة النفسية من استجابة طارئة للأزمات إلى ثقافة وقائية مستمرة.
وتعتبر أن المدارس ووسائل الإعلام والمنصات المجتمعية تتحمل مسؤولية نشر هذه الثقافة، وترسيخ أهمية الوقاية النفسية أسوة بالصحة الجسدية.
حماية الأم من الاستنزاف
وتلفت كردي أيضاً إلى الأعباء العاطفية التي تتحملها الأمهات في الحفاظ على توازن الأسرة، مؤكدة أن العناية بالنفس ليست أنانية، بل ضرورة للاستمرار في تقديم الدعم.
وتنصح الأمهات بتخصيص وقت للراحة وطلب المساعدة وتقاسم المسؤوليات، وتجنب تحمل جميع مشكلات الأسرة بصورة فردية.
وتؤكد أن المناعة النفسية تُبنى تدريجياً عبر ممارسات بسيطة، أبرزها الحوار الهادئ بعيداً عن الشاشات، وتناول وجبة عائلية مشتركة، وممارسة النشاط البدني، وتنظيم النوم، والتعبير عن الامتنان وتبادل الدعم.
وتخلص المستشارة كردي إلى أن حماية الأسرة لا تعني إلغاء الضغوط الخارجية، وإنما بناء بيئة منزلية يشعر فيها كل فرد بأنه مسموع ومقبول وآمن، بما يساعد العائلة السورية على مواجهة الأزمات دون أن تتحول آثارها إلى صراعات داخل المنزل.






