يتناول الملايين مكملات زيت السمك أملاً في حماية ذاكرتهم والحفاظ على صحة أدمغتهم مع تقدمهم في السن. وأصبحت هذه المنتجات تجارة رائجة، إذ ينفق الأميركيون أكثر من مليار دولار سنوياً على المكملات الغذائية التي تحتوي على أحماض أوميغا-3 الدهنية تساعد هذه العناصر الغذائية الأساسية في بناء الروابط بين خلايا الدماغ والحفاظ عليها، وهي روابط تدعم الذاكرة والتعلم والوظائف الإدراكية الأخرى.
لكن دراسة جديدة تشير إلى أن زيادة تناول أحماض أوميغا-3 في الدماغ عبر المكملات الغذائية قد لا توفر الحماية التي يتوقعها الكثيرون. حيث وجد باحثون في كلية كيك للطب بجامعة جنوب كاليفورنيا أنه حتى عندما وصلت جرعات عالية من أحماض أوميغا-3 إلى الدماغ بنجاح، فإنها لم تُحدث تحسناً ملحوظاً في الذاكرة أو القدرات الذهنية أو الحماية من ضمور الدماغ.
هذه النتائج، المنشورة في مجلة eBioMedicine، مستقاة من تجربة سريرية استمرت عامين وشملت كبار السن المعرضين لخطر متزايد للإصابة بمرض الزهايمر. على الرغم من تناول المشاركين مكملات أوميغا-3 يومياً، لم يُظهروا أي تحسن معرفي ملحوظ مقارنةً بمن تناولوا دواءً وهمياً.
وقال الدكتور حسين ناجي ياسين، مدير مركز جامعة جنوب كاليفورنيا لصحة الدماغ الشخصية والباحث الرئيسي في الدراسة: نتمنى جميعاً لو كان هناك حل سحري للوقاية من مرض الزهايمر، لكن نتائجنا أظهرت أن مكملات زيت السمك لا يبدو أنها تحمي صحة الدماغ، مضيفاً: مع أن أحماض أوميغا-3 تلعب دوراً مهماً في تكوين روابط خلايا الدماغ الضرورية للإدراك، إلا أن نتائجنا لا تدعم استخدام مكملات زيت السمك كإجراء وقائي ضد مرض الزهايمر.
وللتحقق مما إذا كانت مكملات أوميغا-3 قادرة على حماية الدماغ مع التقدم في السن، ضمّ الباحثون 365 بالغاً تتراوح أعمارهم بين 55 و80 عاماً. جميع المشاركين نادراً ما يتناولون السمك، وكانوا يُعتبرون من الفئات الأكثر عرضة للإصابة بمرض الزهايمر.
وقيّم الباحثون ذاكرة المشاركين وقدراتهم المعرفية الأخرى في بداية التجربة، ثم مرة أخرى بعد عامين. على الرغم من ارتفاع مستويات حمض الدوكوساهيكسانويك (DHA)، لم يُظهر المشاركون الذين تناولوا زيت السمك أداءً أفضل في الاختبارات المعرفية مقارنةً بالمشاركين الذين تناولوا دواء وهمياً. وكشفت فحوصات التصوير الدماغي عن نتائج مُخيبة للآمال مماثلة. وتشير النتائج مجتمعةً إلى أن زيادة توافر ذلك الحمض في الدماغ وحده لا تكفي لتحقيق فوائد معرفية ملموسة لدى هذه الفئة من كبار السن.
من جهة أخرى تشير أبحاث سابقة إلى أن أحماض أوميغا-3 قد تكون أكثر فائدة عند الحصول عليها كجزء من نمط غذائي متكامل، بدلاً من تناولها بشكل منفصل كمكمل غذائي. وأحد الاحتمالات يتعلق بنظام غذائي على طراز دول البحر الأبيض المتوسط، والذي يركز على أطعمة مثل الأسماك، والخضراوات، والفواكه، والحبوب الكاملة، والبقوليات، والمكسرات، وزيت الزيتون. يوفر هذا النمط الغذائي أحماض أوميغا-3 الدهنية بشكل طبيعي إلى جانب عناصر غذائية أخرى، وقد ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بمرض الزهايمر






