في خطوة تحمل أبعادًا تنظيمية واقتصادية لافتة، تدخل وزارة الاقتصاد والصناعة على خط سوق الذهب في سوريا بقرارات وُصفت بأنها الأشد منذ سنوات، في محاولة لإعادة ضبط أحد أكثر القطاعات حساسية وتأثرًا بالتقلبات النقدية والاختلالات الرقابية.
وزارة الاقتصاد والصناعة أصدرت القرارين رقم (15) و(16) في إطار تنظيم سوق الذهب والمعادن الثمينة في سوريا، وتعزيز الالتزام بالقوانين والأنظمة النافذة، وسط تحديات متراكمة يعاني منها هذا القطاع الحيوي.
ووفق ما أعلنته الوزارة، تهدف القرارات الجديدة إلى معالجة التشوهات التي طرأت على سوق الصاغة خلال السنوات الماضية، سواء من حيث انتشار الممارسات غير النظامية أو ضعف الرقابة على جودة المصاغ وتداوله.
وتأتي هذه الخطوة في توقيت حساس يشهد فيه السوق المحلي تقلبات حادة في أسعار الذهب، مرتبطة بتذبذب سعر الصرف وتراجع القدرة الشرائية.
القرار رقم (15) منح الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة صلاحيات أوسع في مجال الرقابة والتنظيم، بما في ذلك سحب تراخيص محال الصاغة والورش المخالفة، ولا سيما تلك المتورطة بشراء أو تداول الذهب المسروق أو غير المطابق للمواصفات المعتمدة.
كما شدد القرار على ضرورة التزام جميع العاملين في القطاع بالأنظمة الفنية والمالية المحددة.
أما القرار رقم (16)، فقد نص على إحداث ما يُعرف بـ"الضابطة الخاصة الصاغة"، وهي جهة رقابية متخصصة تتبع للهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة، وتُعنى بمراقبة الأسواق وضبط المخالفات بشكل مباشر، في خطوة تهدف إلى سد الفجوة بين التشريعات النظرية والتطبيق العملي على الأرض.
ويرى اقتصاديون أن هذه القرارات تعكس توجّهًا حكوميًا نحو إعادة هيكلة قطاع الذهب، باعتباره أحد مخازن القيمة الأساسية في الاقتصاد السوري، ورافعة محتملة لضبط السيولة والحد من المضاربات غير المنظمة. كما يُتوقع أن تسهم الإجراءات الجديدة في تعزيز الثقة بالسوق المحلية، في حال طُبقت بشفافية واستمرارية.
في المقابل، يترقب الصاغة والتجار آليات التنفيذ، وسط تساؤلات حول قدرة الجهات المعنية على فرض الرقابة دون تعطيل حركة السوق أو تحميل العاملين أعباء إضافية.
وتبقى فعالية القرارين مرهونة بالتوازن بين التشدد الرقابي والحفاظ على انسيابية النشاط الاقتصادي.
بذلك، تدخل سوق الذهب مرحلة جديدة من التنظيم، تحمل في طياتها فرصًا لإعادة الانضباط، لكنها تفتح في الوقت نفسه نقاشًا واسعًا حول حدود التدخل الحكومي ودوره في إدارة القطاعات الحساسة.
اقتصاد
من التراخيص إلى الضابطة الخاصة.. "الاقتصاد" تشدد قبضتها على سوق الذهب في سوريا
660

مقالات ذات صلة

مؤشر تاسي السعودي يتراجع 68 نقطة
أنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيس ""، تعاملات اليوم الاثنين، على انخفاض قدره 68 نقطة، ليغلق عند مستوى 10682 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها
38

هل المازوت السوري مدعوم؟.. خبير لـ Syria One: علينا معرفة كلفة الإنتاج لنحدد قيمة الدعم
أعادت الحكومة السورية تسعير مادة المازوت وفق ثلاث شرائح تبدأ من 115 ليرة لليتر المخصص للتدفئة والزراعة والفئات المستحقة، مروراً بـ150 ليرة لبعض الاستخدامات الإنتاجية والخدمية والآليات الهندسية والثقيلة، وصولاً إلى 175 ليرة للمازوت بالمواصفات القياسية
67

ولي العهد السعودي يطلق سيارة "إكزوبوت".. أول سيارات شركة سير
أطلق ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، اليوم الاثنين، أول إصدارات شركة سير الوطنية للسيارات تحت مسمى "إكزوبوت"،
48

تحولات سوق السيارات في سوريا.. باحث لـ Syria One: الكهربائية أصبحت الأكثر طلباً وغياب البيانات يعوق دراسة السوق بشكل دقيق
يعيش سوق السيارات في سوريا مرحلة من التحولات الهيكلية المتسارعة، فرضتها معادلات اقتصادية جديدة تتصدرها الارتفاعات المتتالية في أسعار المحروقات، والتغير الملموس في السلوك الاستهلاكي للمواطنين. ومع دخول مئات الآلاف من السيارات الحديثة واكتفاء السوق تدريجياً، انتقلت المعركة من مجرد "المفاضلة في السعر" إلى البحث عن خيارات أكثر كفاءة واقتصاداً، فيما أتاحت للشركات الصينية
98

هل تزايد عدد الأفاعي في سوريا؟.. خبير بيئي لـSyria One: موضوع الأعداد تتكفل به الطبيعة والأهم تصنيع مضادات سموم فعالة
تتكرر مشاهد الأفاعي في مناطق سورية مختلفة مع تغيّر الفصول، وتنتشر مقاطع مصوّرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي توحي أحياناً بوجود انتشار استثنائي أو ظهور أنواع نادرة، بينما قد تؤدي زوايا التصوير وغياب المعلومات
64
