في أول مظاهر التنسيق الأمني بعد اتفاق موسّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية، نُصب حاجز مشترك بين الآسايش وقوى الأمن الداخلي في منطقة الشيوخ بريف عين العرب (كوباني)، في خطوة تحمل رسائل سياسية وعسكرية تتجاوز البعد المحلي إلى نطاق أوسع من إعادة الهيكلة الأمنية في شمال شرق سوريا.
ويمثل نصب الحاجز المشترك خطوة عملية أولى في توسيع رقعة التنسيق الأمني بين الإدارة التابعة لقوات سوريا الديمقراطية (الآسايش) والجهات الأمنية التابعة للحكومة السورية (وزارة الداخلية)، ضمن سياق عام يشهد تقارباً بين الطرفين بعد اتفاق وقف إطلاق نار واتفاقيات سياسية مرحلية بين دمشق وقسد.
وتأتي هذه الخطوة في منطقة الشيوخ بريف عين العرب (كوباني)، وهي من المناطق التي شهدت توتراً أمنياً وتداخل سلطات طويلة الأمد بين الإدارة الذاتية والأجهزة الحكومية، ما يجعل أي تنسيق مشترك مؤشراً بارزاً على تحول في علاقة أطراف متداخلة في الملف السوري.
في وقت سابق، تم الإعلان عن اتفاق سياسي وعسكري بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية(قسد) يقضي بوقف شامل للقتال، وتكامل القوات الأمنية، ودخول وحدات تابعة لوزارة الداخلية إلى المدن التي كانت تحت سيطرة الإدارة الذاتية تقريباً لفترة طويلة.
قراءة في الرسائل السياسية
يعد إقامة الحاجز المشترك توجهاً لتطبيق نموذج منسّق للرقابة على الحركة وتأمين المناطق، بدلاً من التواجد الأحادي من جهة واحدة، وهذا التسليم العملي لجزء من جانب السيطرة الأمنية إلى شراكة مع السلطة المركزية يمكن أن يشكّل سابقة في إعادة هيكلة الأمن في المناطق الشمالية.
وتأتي هذه الخطوة بعد الاتفاق السياسي الأخير بين دمشق وقيادة قوات سوريا الديمقراطية الذس يتضمن إدخال قوات وزارة الداخلية إلى مناطق كان يُمنع دخولها سابقاً، مع بقاء الآسايش كقوة محلية تشارك في عمليات الأمن، ما يفكّك تدريجيّاً تفرد أي طرف بالسيطرة المطلقة.
كما أن أحد الأبعاد الاستراتيجية لنصب الحاجز هو إرسال رسالة للمجتمع المحلي والدولي مفادها أن الوضع الأمني في هذه المناطق أصبح تحت رقابة منسّقة، وأن الطرفين قادران على إدارة الملفات الأمنية دون تبادل عدائي مباشر.
هذه الخطوة تتسق مع مراحل أوسع من الاتفاق تشمل دمج بعض وحدات الآسايش في هياكل الدولة أو في قوات الشرطة والأمن، وهو ما يجري على نحو تدريجي في المدن الكبرى مثل الحسكة والقامشلي.
تحديات عملية
إن إرساء حاجز مشترك لا يعني تلقائياً انتهاء الشكوك أو بناء الثقة بين السكان والأطراف المختلفة، خاصة في المناطق التي شهدت توترات طويلة، ولكن يعد خطوة نحو بناء الثقة مع المجتمع المحلي سواء الإدارة الذاتية أو الحكومة السورية، ويبقى التحدي الأكبر هو الانتقال من حواجز تجريبية إلى منظومة أمنية متكاملة قادرة على التعامل مع تهديدات معقدة مثل خلايا تنظيم الدولة ومهام مراقبة الحدود.
حيث أن نجاح هذا النموذج المحلي بحاجة إلى دعم سياسي مستدام، في ظل استمرار مفاوضات أوسع لوضع أُطر قانونية وشراكات دائمة بين دمشق والإدارة الذاتية.
نصب أول حاجز مشترك بين الآسايش وقوى الأمن الداخلي في ريف عين العرب ليس مجرد إجراء أمني محلي، بل مؤشر على اتجاهات أعمق في إعادة تشكيل المشهد الأمني والسياسي في شمال‑شرق سوريا، في ظل التقارب الأخير بين دمشق وقسد، ويُنظر إلى هذه الخطوة كجزء من تصميم جديد لإدارة المناطق المشتركة قد تمتد دلالاته لتشمل نماذج تعاون أوسع، شريطة أن تتوافر ضمانات للاستدامة والقبول الشعبي والسياسي.






