وسط ظروف وتحديات معقدة يعيشها الشباب السوري، تولد مبادرات استثنائية تثبت أن الشغف قادر على صناعة الأمل، ومن هذا الرحم، انطلق فريق"Skate Syria" أواخر عام 2024، ليحول عجلات التزلج من مجرد هواية شارع عابرة إلى رياضة احترافية منظمة تفرض حضورها في العروض والمهرجانات الرسمية.
ولم تعد حديقة تشرين وشوارع العاصمة دمشق مجرد مساحات عامة، بل غدت ساحات لبناء جيل رياضي واعد يتحدى الواقع بالعزيمة والإصرار، يقودها الفريق الذي نجح في احتضان عشرات المواهب من شابات وشباب وتدريبهم على تقديم عروض أدائية مذهلة تدمج بين القوة والرشاقة، فهذه الرياضة التي هي التزلج بأحذية لها عجلات (الرولر سكيت) والتزلج على اللوح (السكيت بورد) باتت تحمل في سوريا أبعاداً إنسانية عميقة، إذ توفر للشباب متنفساً ومساحة للتعبير والدعم النفسي المتبادل، وفي حديث خاص لموقع “Syria One”، يروي كابتن ومدرب الفريق، محمد حاج ياسين، تفاصيل هذه الرحلة، والتحديات التي واجهت الفريق.
يوضح الكابتن أن البداية كانت تحدياً حقيقياً لجميع التوقعات، قائلاً: "الجميع كانوا يخبروننا بأن الأمر مستحيل، لكننا أردنا إثبات العكس تماماً، وبدأت الفكرة من شغفنا الكبير برياضة السكيت، وعملنا على تحويلها من مجرد هواية شخصية إلى فريق احترافي متكامل، ليكون الفريق الأول والأقوى من نوعه في سوريا".
ولم تكن طريق الفريق مفروشة بالورود؛ إذ واجهت مطبات لوجستية صعبة، وعن أبرز هذه العقبات يقول حاج ياسين: "واجهنا تحديات كبرى تمثلت في النقص الحاد بالدعم، وقلة المعدات اللازمة، بالإضافة إلى عدم توفر أماكن ومضامير مخصصة للتدريب، إلا أننا مستمرون في طريقنا ومتمسكون بالإصرار لتجاوز كل هذه الظروف".
صناعة أبطال يمثلون سوريا عالمياً
أما عن الرؤية المستقبلية والأهداف التي يسعى الفريق لتحقيقها، فيؤكد كابتن الفريق أن الطموح لا يحده مكان، مضيفاً: "هدفنا الأساسي هو تخريج أبطال متمكنين قادرين على تمثيل سوريا في المحافل الدولية، ونشر ثقافة رياضة السكيت في كافة المحافظات السورية، وصولاً إلى انتزاع مشاركات وحضور قوي في البطولات العربية والعالمية"، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن أبواب الانضمام للفريق مفتوحة لكل شخص يمتلك الرغبة والشغف والمؤهلات الكافية لخوض هذه التجربة.
ولفت حاج ياسين إلى أن الفريق حصل على تكريم رسمي من وزارة الرياضة والشباب، ومن الاتحاد العربي السوري للدراجات، وذلك تقديراً لجهودهم في نشر رياضة "السكيت" في المجتمع السوري وتقديمها بصورة حضارية ومشرّفة.
وفي ختام حديثه، وجه كابتن فريق "Skate Syria" رسالة إلى الشباب السوريين قائلاً: "رسالتنا لجميع الشباب هي ألّا تنتظروا الفرصة بل اصنعوها بأنفسكم، متسلحين بالإصرار والشغف مهما بلغت كبر حجم التحديات والمصاعب من حولكم، واحرصوا دائماً على ممارسة الرياضة التي تحبونها".
إذاً، يبقى فريق "Skate Syria" نموذجاً حياً لإرادة الشباب السوري المتجددة، ليثبتوا أن الإبداع لا تحده الإمكانيات، لتظل عجلاتهم ترسم غداً أكثر حيوية، وتؤكد أن صناعة الأمل في سوريا تبدأ أولاً من إصرار أبنائها.






