أظهرت دراسة علمية حديثة أن ارتفاع درجات الحرارة لا يؤثر في الصحة العامة للجسم فحسب، بل قد يرتبط أيضاً بزيادة الشعور بالألم الجسدي لدى بعض الأشخاص، ولا سيما خلال الأيام التي تشهد درجات حرارة مرتفعة.
وذكر موقع ميديكال إكسبريس (Medical Xpress) العلمي أمس الأربعاء، أن الدراسة التي حملت عنوان “ارتفاع درجات الحرارة والألم الجسدي”، قادها الباحث تشنغ كيت تانغ من جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة، بمشاركة باحثين من جامعة نانيانغ التكنولوجية وجامعة سيتي سانت جورج في لندن، ونُشرت في مجلة Ecological Economics العلمية بينت وجود ارتباط بين ارتفاع الحرارة وزيادة احتمالية الإبلاغ عن آلام جسدية عامة.
وحلل الباحثون بيانات مسح واسع النطاق يمثل عينة وطنية من سكان الولايات المتحدة، تضمنت قياسات يومية للألم لدى أكثر من مليوني شخص، بهدف دراسة العلاقة بين درجات الحرارة المرتفعة ومستويات الإحساس بالألم.
وأظهرت النتائج أن أكبر الزيادات في معدلات الإبلاغ عن الألم سُجلت خلال الأيام التي بلغت فيها درجات الحرارة نحو 32 درجة مئوية أو أكثر، مشيرة إلى أن البالغين في منتصف العمر والأشخاص من ذوي الدخل المنخفض كانوا أكثر عرضة للتأثر.
وأوضح الباحثون أن ارتفاع الحرارة قد يزيد الشعور بالألم عبر آليات عدة، منها الجفاف الناتج عن التعرض للحرارة، وزيادة الالتهابات، والتغيرات الفيزيولوجية المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة، مثل تغير ضغط الدم، وهي عوامل قد تؤدي إلى تفاقم الآلام الموجودة مسبقاً.
ولفتت الدراسة إلى عوامل غير مباشرة مرتبطة بالطقس الحار، مثل زيادة التوتر واضطراب النوم وتراجع النشاط اليومي، مشيرة إلى أن قلة النوم خلال موجات الحر قد تزيد حساسية الجسم للألم، ما قد يؤدي إلى دائرة متكررة تؤثر في الصحة وجودة الحياة.
وأكد الباحثون أن تأثير الحرارة المرتفعة يختلف عن استخدام الحرارة موضعياً لأغراض علاجية، مثل الكمادات الدافئة، موضحين أن التعرض المستمر لموجات الحر قد يترك آثاراً سلبية في وظائف الجسم المختلفة.
وتشير نتائج الدراسة إلى أهمية تعزيز إجراءات التكيف مع ارتفاع درجات الحرارة وموجات الحر المتكررة، للحد من تأثيراتها المحتملة في صحة الإنسان.
وتبرز هذه النتائج أهمية تعزيز إجراءات الوقاية من تأثيرات موجات الحر المتزايدة على صحة الإنسان.






