دمشق - غنوة المنجد
تشهد الأسواق السورية حالة من الارتباك مع تجدّد التوتر بين إيران والولايات المتحدة و"إسرائيل"، حيث تجاوز سعر صرف الدولار حاجز 11800 ليرة سورية في السوق الموازية، وسط مخاوف من موجة جديدة من التدهور الاقتصادي.
وفي ظل هذا المشهد المضطرب، يقدّم الخبير الاقتصادي ورئيس مجلس النهضة السوري عامر ديب قراءة نقدية لواقع الليرة السورية، محمّلاً السياسات النقدية مسؤولية أساسية عمّا يحدث اليوم.
تراكمات نقدية.. لا تأثير لحظي
يرى ديب في حديث مع موقع Syria one أن ما تشهده الليرة السورية اليوم ليس نتيجة مباشرة للتصعيد الإقليمي فحسب، بل هو امتداد لسلسلة طويلة من السياسات النقدية، بدءاً من حبس السيولة وصولاً إلى آلية طرح العملة الجديدة التي لم تُدار بالشكل الكفيل بترميم الفجوة الناتجة عن سحب العملة القديمة وإلغاء الصفرين.
ويشير إلى أن الليرة باتت تتحرك تحت تأثير عاملين رئيسيين: المضاربة والتأثير النفسي من جهة، والسياسات النقدية الرسمية من جهة أخرى، ويؤكد ديب أن الفارق الضئيل بين سعر الدولار في مصرف سورية المركزي (11 ألف ليرة) وسعره في السوق الموازية (11600–11700 ليرة) يكشف أن السوق ليست منفلتة كما يُشاع، بل يجري التحكم بها، ويضيف أن تصريح نائب حاكم مصرف سورية المركزي، الذي قال إن “السعر الطبيعي للدولار يتراوح بين 11700 و12000 ليرة”، ينسف أي تفسير آخر، معتبراً أن ما يحدث هو “تخفيض قسري” للعملة عبر ضبط السوق الموازية.
سوريا في قلب التوتر
يؤكد ديب أن موقع سوريا الجغرافي يجعلها في قلب أي تصعيد إقليمي، ما يعني أن تأثير الأحداث بين إيران وأمريكا و"إسرائيل" سينعكس عليها بشكل مباشر، سواء على مستوى سعر الصرف أو على مستوى الاقتصاد الكلي، فحالة عدم الاستقرار الجيوسياسي ترفع الطلب على الدولار والسلع، ما يؤدي إلى ضغوط إضافية على الليرة، إلا إذا استمرت الجهات النقدية في سياسة التحكم القسري بالسعر.
هل الذهب ملاذ آمن؟
يرتبط سعر الذهب في سوريا بعوامل عالمية ومحلية متشابكة، أبرزها التضخم والبطالة في الولايات المتحدة، وسياسات الفائدة، وحركة العرض والطلب، إضافة إلى الأحداث الجيوسياسية" وفقاً للخبير الاقتصادي عامر ديب، مشيراً إلى أن التصعيد الحالي قد يدفع الذهب إلى الارتفاع مع افتتاح الأسواق العالمية، متوقعاً زيادة قد تصل إلى 40–50 نقطة قبل أن يعود السعر إلى مساره الطبيعي.
المصرف المركزي “تدخل بالتصريحات فقط”
يعتبر ديب أن مصرف سورية المركزي لا يستخدم أدوات نقدية فعّالة للحد من تدهور الليرة، بل يكتفي بإصدار تصريحات إعلامية، في وقت تحتاج فيه السوق إلى تدخلات حقيقية عبر ضخ الدولار أو تعديل السياسات النقدية.
تأثيرات تتجاوز سعر الصرف كما يرى ديب أن توسّع رقعة التصعيد الإقليمي لن ينعكس على سعر الصرف فقط، بل سيطال الاقتصاد السوري ككل، بما يشمل القدرة الشرائية، حركة التجارة، وتدفقات السلع، مشيراً إلى أن هشاشة البنية الاقتصادية تجعل سوريا أكثر عرضة للتأثر مقارنة بدول أخرى في المنطقة، ويحذّر ديب من اندفاع المواطنين نحو شراء الدولار والذهب عند كل توتر سياسي، واصفاً هذا السلوك بأنه “استثمار كسول” يقوم على ردود فعل غير مدروسة، وغالباً ما يؤدي إلى خسائر عند استقرار الأسواق لاحقاً.







