حذّر تقرير طبي حديث من أن التفاعلات الجلدية الشديدة التي تعقب لدغات البعوض قد لا تكون مجرد حساسية عابرة، بل قد تمثل في بعض الحالات مؤشرا مبكرا على اضطرابات مناعية خطيرة أو حتى سرطانات تصيب الدم.
واستند التقرير، الذي نشرته مجلة "لو موند" الفرنسية، إلى حالات سريرية أظهرت ارتباطًا بين ردود الفعل الجلدية غير الطبيعية وبعض الأمراض الكامنة التي قد لا تكون مشخصة.
وأوضح التقرير أن ما يعرف بـ"متلازمة سكيتر" (Skeeter Syndrome) يتمثل في استجابة مناعية مفرطة للبروتينات الموجودة في لعاب البعوض، وتظهر أعراضها على شكل احمرار شديد وتورم كبير، قد يصاحبه ظهور بثور أو فقاعات مملوءة بالسوائل.
وتعد هذه المتلازمة أكثر شيوعًا لدى الأطفال، وغالبًا ما تتراجع مع تقدم العمر واكتساب الجهاز المناعي قدرة أكبر على التكيف، إلا أن ظهورها لدى البالغين يستدعي تقييمًا طبيًّا، خاصة إذا كانت الأعراض شديدة أو غير معتادة.
وبحسب التقرير، وثّق أطباء حالات لمرضى بالغين ظهرت لديهم تقرحات وحويصلات دموية بعد التعرّض للدغات البعوض، قبل أن تكشف الفحوصات لاحقًا إصابتهم بسرطان اللمفوما أو اضطرابات مناعية أخرى.
ويفسر الخبراء ذلك بأن الخلل الذي يصيب الخلايا اللمفاوية قد يدفع الجهاز المناعي إلى المبالغة في الاستجابة لمحفزات بسيطة، مثل: لدغة البعوض، فتظهر أعراض جلدية استثنائية.
كما أشار التقرير إلى حالة نادرة تعرف باسم "الحساسية الشديدة للدغات البعوض" (SMBA)، والتي ترتبط بنشاط فيروس إبشتاين-بار (EBV) لدى بعض المرضى.
وفي هذه الحالات، قد تحفز البروتينات الموجودة في لعاب البعوض الخلايا المناعية المصابة بالفيروس؛ ما يؤدي إلى تكاثرها بصورة غير طبيعية، وظهور تقرحات جلدية مؤلمة ونخر في الأنسجة، إلى جانب نوبات حمى، مع زيادة خطر تطور الحالة مستقبلًا إلى أنواع عدوانية من سرطانات الدم.






