مع عودة آلاف السوريين من ألمانيا إلى بلدهم، حذّرت جمعية المستشفيات الألمانية (DKG) من أن عودة الأطباء والممرضين السوريين، قد تسبب نقصاً ملحوظاً في الكوادر الطبية داخل المستشفيات، ما يهدد بحدوث ضغط كبير على النظام الصحي في ألمانيا خلال السنوات المقبلة.
وقالت نائبة رئيس مجلس إدارة جمعية المستشفيات، هنريته نيوماير: "إن الأطباء السوريين يشكّلون أكبر مجموعة بين الأطباء الأجانب في ألمانيا، وبالتالي فإن لهم أهمية كبيرة في نظام الرعاية الصحية"، بحسب وسائل إعلام ألمانية.
وبحسب نيوماير، فإنه بحلول نهاية عام 2024، كان هناك 5745 طبيباً سورياً يعملون في المستشفيات الألمانية، كما أن الكوادر السورية في التمريض ذات أهمية بالغة أيضاً، وتقدّر الجمعية وجود أكثر من 2000 ممرض وممرضة سوريين في المستشفيات الألمانية، مؤكدة أن مغادرة هذه الكوادر الطبية للبلاد مرة أخرى ستنعكس بشكل واضح على جودة الرعاية الصحية في ألمانيا.
وأضافت أن "دفعهم إلى العودة إلى سوريا لا يخدم احتياجات النظام الصحي ولا يحقق منفعة له".
ووفقاً لصحيفة "فاينانشيال تايمز"، فإنه خلا عام 2024، سجّلت ألمانيا مغادرة 2197 طبيباً، بينهم 41 في المئة من غير الألمان، بحسب بيانات الجمعية الألمانية للمستشفيات، كما تحتاج البلاد إلى نحو 280 ألف موظف إضافي في قطاع الرعاية بحلول عام 2049.
وفي نهاية آذار/مارس الفائت، دعا المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى عودة نحو 80% من المواطنين السوريين المقيمين في ألمانيا إلى بلادهم خلال السنوات الثلاث المقبلة، مشدداً على أن العودة يجب أن تكون طوعية للمساهمة في إعادة بناء البلاد.
عودة 10 آلاف سوري طوعاً
أفادت وزارة الداخلية الألمانية بعودة ما يقارب 10 آلاف سوري طوعاً من ألمانيا إلى بلدهم منذ سقوط نظام الأسد نهاية عام 2024، وذلك ضمن برامج حكومية تقدم دعماً مالياً ولوجستياً لتشجيع العودة.
وأفادت صحيفة "دير شبيغل" الألمانية أنه حتى تاريخ 27 مارس/آذار الماضي، لا تعلم وزارة الداخلية الاتحادية سوى بوجود 9867 سورياً غادروا ألمانيا طوعاً منذ عام 2024، في إطار برامج العودة المدعومة حكومياً.
ورغم استئناف الحكومة تقديم الدعم المالي لهذه المغادرات مؤخراً، ما يزال الإقبال محدوداً، إذ يوجد حالياً 844 طلباً فقط قيد المعالجة لدى المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF)، تشمل 1517 شخصاً يسعون للحصول على مساعدات من صندوق الدعم المشترك بين الحكومة الاتحادية والولايات، في حين اقترح رئيس المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF) هانس إيكهارد زومر، زيادة الحوافز المالية للعائدين طوعاً، معتبراً أن الحوافز الحالية – التي تبلغ عادة نحو 1000 يورو لكل شخص بالغ – ليست جذابة بما يكفي، بحسب الصحيفة المذكورة أعلاه.
وتعتبر آلية احتساب قيمة الحوافز المالية لكل حالة على حدة معقدة وتستغرق وقتاً وجهداً كبيرين. ويُطرح بديل يقوم على منح مبالغ مالية ثابتة للجميع، ما قد يسهّل الإجراءات بشكل ملحوظ.
من جانبها، أوضحت وزارة الداخلية الاتحادية أنها تدرس كلا الخيارين، سواء الحوافز الفردية أو المبالغ المقطوعة، وتعمل على تقييمهما بشكل مستقل.
وكشف استطلاع أجراه معهد INSA بتكليف من صحيفة Bild الألمانية أن 61% من الألمان ينظرون بإيجابية إلى خطة المستشار فريدريش ميرتس لإعادة ما يصل إلى 80% من اللاجئين السوريين إلى وطنهم، في حين يرى 15% فقط أن هذا الهدف قابل للتحقق، في المقابل، اعتبر نحو 24% من المشاركين أن هذه الفكرة سلبية.
يشار إلى أنه، بحسب بيانات الحكومة الألمانية، بلغ عدد السوريين المقيمين في ألمانيا أكثر من 940 ألف شخص حتى نهاية تشرين الثاني، يتمتع أكثر من نصفهم بوضع قانوني محمي، في حين يقيم الآخرون بتصاريح إقامة دائمة أو مؤقتة، أو بانتظار البت في طلبات لجوئهم.






