على صفحات نيويورك تايمز، يبرز تحليل أجراه ديفيد بيرسون وبيري وانغ كيف استفادت الصين من تحركات الرئيس الأميركي دونالد ترامب العدوانية، وما يقولان إنه "تقرب حلفاء الولايات المتحدة من الصين لكن وفق شروط بكين".
ويقول الكاتبان إن الصين بدلاً من كسب تأييد حلفاء الولايات المتحدة وشركائها المذهولين، بعدما قلب الرئيس دونالد ترامب، العام الماضي، التجارة العالمية رأساً على عقب، بفرضه رسوماً في "يوم التحرير"، فعلت بكين العكس وهددت الدول التي تجرأت على التعاون مع إدارة ترامب بتقييد التجارة معها.
كما أن الصين، عندما كشفت عن خطة لخنق صادراتها الحيوية من المعادن الأرضية النادرة، استهدفت العالم بأسره وليس الولايات المتحدة فقط، وفقاً للمقال، الذي يشير إلى أنها كانت مقامرة عالية المخاطر من الرئيس شي جين بينغ.
ومستشهداً بآراء محللين، فإن بكين أرادات "بدلاً من تقديم الإغاثة لحلفاء الولايات المتحدة، أن تزيد من تفاقم مأزقهم، حتى تتعلم الدول القلقة من واشنطن أن الوقوف ضد الصين ينطوي أيضاً على كلفة اقتصادية".
وكان الرهان الصيني على أن تلك الدول ستسعى، في نهاية المطاف، إلى إقامة علاقات أوثق مع بكين للتحوط ضد الولايات المتحدة، وعندما تفعل ذلك ستكون أكثر مراعاة لمصالح الصين، وفقاً للمقال.
وهذا الرهان بدأ يؤتي ثماره مع وصول عدد من القادة الأوروبيين والكنديين إلى الصين، رغم أن بكين لم تقدم تنازلات تذكر بشأن قضايا كانت موضع خلاف سابقاً كحقوق الإنسان والتجسس والتدخل في الانتخابات واختلال الميزان التجاري، على ما يفيد المقال.
وقد تجلّى ذلك في زيارة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الصين هذا الأسبوع، في أول زيارة لزعيم بريطاني منذ عام 2018، واضعاً بذلك حداً لسنوات من العلاقات الفاترة.
وبعدما أوضح ستارمر أن أولوليته إبرام صفقات تجارية، فإنه تجنب قضايا خلافية مثل سجن الناشط الديمقراطي في هونغ كونغ، جيمي لاي، وهو مواطن بريطاني، وفقاً للمقال الذي نقل عن منتقديه قولهم إن ستارمر رضخ لمطالب بكين عندما وافقت حكومته مؤخراً على إنشاء سفارة صينية ضخمة جديدة في لندن، رغم المخاوف من أن ذلك سيمكن الصين من زيادة أنشطة التجسس.
وعلى نحو مماثل، وصل رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، إلى الصين حيث سعى إلى إعادة ضبط "براغماتية" للعلاقات وأعلن عن "شراكة استراتيجية جديدة" مع دولة "سجنت مواطنين كنديين وتدخلت في الانتخابات الكندية وانتقدت بشدة رئيس وزرائها السابق"، وفقاً للمقال.
ويأتي هذا، فيما حذر ترامب بريطانيا وكندا من "خطورة" التقرب من الصين لحل مشاكلهما الاقتصادية.
لكن المقال يؤكد أن تحركات ترامب العدوانية، كالرسوم الجمركية والضربات العسكرية في فنزويلا والشرق الأوسط وأفريقيا، سمحت لبكين بتقديم نفسها كـ "مدافعة عن النظام القائم على القواعد ونظام التجارة العالمي وقائدة لدول الجنوب العالمي".
ولطالما سعت الصين، وفقاً للمقال، إلى إحداث شرخ بين الولايات المتحدة وأوروبا. كما أن تهديدات ترامب بالاستيلاء على غرينلاند ساهمت في تعزيز هذه الحملة، الأمر الذي زعزع أركان حلف شمال الأطلسي، التحالف الأمني الذي لطالما اعتبرته بكين أحد أهم نقاط قوة الولايات المتحدة.
ومنذ زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في ديسمبر/كانون الأول، يتوافد القادة الغربيون للقاء الرئيس شي جين بينغ، الذي يُنظر إليه كشريك لا غنى عنه في عالم مضطرب، كما يقول المقال.
لكنه يحذر من أن ذلك قد يزيد الصعوبة على أوروبا وحلفائها الغربيين في التصدي لقضايا تهمهم، كالدعم الصيني لروسيا في حربها في أوكرانيا والفائض التجاري العالمي لبكين، كما أن ذلك قد يؤدي زيادة عزلة تايوان، الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي، وجعلها "أكثر عرضة للإكراه الصيني".
ومع ذلك، يرى بعض المحللين الصينيين أن إعادة التموضع الغربية هذه مؤقتة وليست تحولاً استراتيجياً دائماً.
فالولايات المتحدة، كما يقولون، هي التي دعمت طويلاً النظام التجاري العالمي الذي ازدهر في ظله حلفاؤها، في حين أثارت الصين استياء دول عديدة عبر إغراق الأسواق بالصادرات واستخدام الدعم الحكومي لترجيح كفة شركاتها، وفقاً للمقال.






