ضجت منصّات التواصل الاجتماعي خلال الأسابيع الأخيرة، عن حالات تسمّم بسبب حقن البوتوكس في سوريا، ما أثار قلقاً واسعاً لدى الراغبين بهذا النوع من الإجراءات التجميلية.
وبين تضارب المعلومات وغياب بيانات رسمية واضحة، برزت الحاجة إلى رأي طبي موثوق يشرح حقيقة ما يجري، ويضع النقاط على الحروف حول مصادر البوتوكس، سلامته، ومخاطر استخدام المنتجات المهرّبة أو المقلّدة.
في هذا السياق، تحدّث طبيب الجراحة التجميلية أحمد الكردي لـ Syria One عن أبرز ما يُثار حول الموضوع، مقدّماً رؤية علمية دقيقة حول واقع السوق السورية، وطبيعة المخاطر المحتملة، وكيفية التعامل مع الحالات الإسعافية إن وُجدت.
مصادر البوتوكس.. أصلي ومهرّب
يشير د.الكردي إلى أن السوق السورية تضمّ اليوم طيفاً واسعاً من أنواع البوتوكس، أبرزها الإيراني، الصيني، الكوري، البريطاني، والأميركي، موضحاً أن بعض المنتجات الصينية تُسوّق تحت أسماء تجارية أوروبية أو أميركية، رغم أنها ليست شركات أمّ، لكنها تحمل تراخيص تصنيع.
أما التمييز بين المنتج الأصلي والمقلّد، فيصفه د.الكردي بأنه مهمة صعبة للغاية، إذ يعتمد الأمر على خبرة الطبيب والمندوب الذي يزوّد العيادات بالمواد، مضيفاً أن البوتوكس الكوري والبريطاني نادراً ما يُغشّان، بينما شهدت السوق سابقاً حالات غش مرتبطة بالمنتجات الإيرانية والصينية.
هل ظهرت فعلاً حالات تسمّم؟
رغم انتشار الحديث عن حالات تسمّم عبر وسائل التواصل، يؤكد د.الكردي أنه لم يشاهد شخصياً أي حالة تسمّم ناتجة عن البوتوكس، لا بين مرضاه ولا بين مراجعين قادمين من عيادات أخرى، مشيراً إلى أن ما يُتداول حتى الآن يبقى ضمن إطار "الحديث الإلكتروني"، دون وجود حالات موثّقة طبياً بحسب خبرته.
سلسلة التبريد.. فعالية المادة لا سلامتها
وحول تأثير التبريد، يوضح د.الكردي لـ Syria One أن البوتوكس لا يصبح خطيراً عند فقدان البرودة، بل يفقد فعاليته فقط.
فالمادة غير المبردة "تخرب" وتصبح بلا تأثير، وكأن المريض لم يحقن شيئاً، وبالتالي فإن سوء التخزين يؤدي إلى انعدام الفعالية وليس إلى التسمّم.
الأعراض السريرية للتسمّم
يستعرض د. الكردي الأعراض التي تشير إلى حدوث تسمّم حقيقي بمادة البوتوكس، وهي أعراض مرتبطة بالتسمّم الوشيقي المعروف طبياً، وتشمل تعب وخمول عام، رخاوة في الأطراف، ضعف في العضلات الصغيرة والكبيرة، إضافة لصعوبة في البلع وتأثر عضلات الوجه والعين والحنجرة، مؤكداً أن صعوبة البلع والتنفس هما العلامتان الأخطر، إذ تتحول الحالة عندها إلى طارئة إسعافية تتطلب قبولاً في العناية المشددة.
التعامل الطبي مع حالات التسمّم
يصف د.الكردي علاج التسمّم الوشيقي بأنه معقّد وصعب في سوريا، إذ يحتاج إلى إعطاء غلوبولينات مناعية وريدية غير متوفرة في البلاد، ولا حتى في لبنان.
وفي حال ظهور صعوبة في التنفس أو البلع، يجب وضع المريض على جهاز تنفس، وقد يحتاج إلى التنبيب ريثما تتوفر المعالجة المناعية.
ويشدّد على أن هذه الحالات خطيرة جداً، وأن التعامل معها يجب أن يكون فورياً، لأنها ليست مجرد مضاعفات بسيطة بل حالات إسعافية حقيقية.
مخاطر الحقن في مراكز غير مرخّصة
يرى د.الكردي أن جزءاً كبيراً من المشكلة يعود إلى لجوء البعض إلى صالونات أو مراكز غير مرخّصة، أو إلى أشخاص غير مؤهلين طبياً.
مشيراً إلى أن بعض المؤثرين والمشاهير يمارسون الحقن دون أي ترخيص، ما يشكّل خطراً مباشراً على صحة الناس، ويضيف أن الإجراء نفسه ليس معقداً جداً، ويمكن لطبيب جراحة عامة إجراؤه، لكن غياب الخبرة الطبية الحقيقية وغياب الرقابة يجعل الأخطاء أكثر احتمالاً، ويضع المرضى أمام مخاطر غير مبررة.
ويحمّل الطبيب المسؤولية الأساسية لوزارة الصحة والجمارك، مؤكداً ضرورة ضبط دخول المواد إلى البلاد، والتأكد من أنها مرخّصة ومعروفة المصدر.
كما يدعو إلى تدقيق أكبر في هوية الأشخاص الذين يجرون الحقن، لضمان أن يكونوا أصحاب شهادات موثوقة وخبرة حقيقية.
ويشير د.الكردي إلى أن البوتوكس المعروف عالمياً مثل ديسبورت، زيمن، جوفو وأليرغان يعدّ الأكثر أماناً، لكنه مرتفع الثمن، ما يدفع شريحة واسعة من المرضى إلى اللجوء إلى البدائل الكورية التي يصفها بأنها "نظيفة ومضمونة إلى حدّ كبير".






