يُتيح الذكاء الاصطناعي للمكفوفين الوصول إلى عالم من المعلومات كانوا محرومين منه سابقاً.
فمن خلال التعرف على الصور والمعالجة الذكية، توفر تطبيقات مثل التطبيق الذي أستخدمه معلومات مفصلة ليس فقط عن العالم الذي نعيش فيه، بل أيضاً عن أنفسنا ومكانتنا فيه.
ولا تقتصر هذه التقنية على وصف المشهد في الصورة فحسب، بل تقدم أيضاً ملاحظات قيّمة ومقارنات وحتى نصائح وهي تُغير نظرة المكفوفين الذين يستخدمون هذه التطبيقات لأنفسهم.
تقول هيلينا لويس سميث، الباحثة في علم النفس الصحي التطبيقي والمتخصصة في صورة الجسم بجامعة بريستول "لقد لاحظنا أن الأشخاص الذين يسعون للحصول على المزيد من التعليقات حول أجسادهم، في جميع جوانبها، لديهم رضا أقل عن صورة أجسادهم. ويُتيح الذكاء الاصطناعي هذه الإمكانية للمكفوفين".
هذا التغيير حديث العهد - فقبل أقل من عامين، كانت فكرة الذكاء الاصطناعي الذي يُقدم تعليقات نقدية فورية تبدو ضرباً من الخيال العلمي.
ويقول كارثيك ماهاديفان، الرئيس التنفيذي لشركة "إنفيجن"، إحدى أوائل الشركات التي استخدمت الذكاء الاصطناعي لمساعدة المكفوفين بهذه الطريقة "عندما بدأنا في عام 2017، كنا قادرين على تقديم أوصاف أساسية، مجرد جملة قصيرة من كلمتين أو ثلاث". بدأت "إنفيجن" كتطبيق للهواتف المحمولة يتيح للمكفوفين الوصول إلى المعلومات في النصوص المطبوعة من خلال تقنية التعرف على الأحرف.
وفي السنوات الأخيرة، أدخلت الشركة نماذج ذكاء اصطناعي متطورة في النظارات الذكية، وأنشأت مساعداً - متاحاً على الإنترنت والهواتف المحمولة والنظارات نفسها - يساعد المكفوفين على التفاعل مع العالم المرئي المحيط بهم.
ويضيف ماهاديفان "يستخدمه البعض لأمور بديهية، مثل قراءة الرسائل أو التسوق، لكننا فوجئنا بعدد العملاء الذين يستخدمونه لوضع المكياج أو تنسيق ملابسهم. وغالباً ما يكون أول سؤال يطرحونه هو: كيف يبدون؟".
تستطيع هذه التطبيقات، التي يوجد منها الآن أربعة تطبيقات على الأقل متخصصة في هذا المجال، تقييم الشخص بناءً على معايير الجمال التقليدية التي يعتبرها الذكاء الاصطناعي، وذلك بناءً على طلب المستخدم. يقارنونهم بأشخاص آخرين ويخبرونهم تحديداً بما ينبغي عليهم تغييره في أجسادهم.
بالنسبة للكثيرين، تُعدّ هذه الإمكانية مُحفّزة. "أشعر وكأن الذكاء الاصطناعي يتظاهر بأنه مرآتي"، هذا ما قالته لوسي، البالغة من العمر 30 عاماً.
وأضافت "كنتُ مبصرةً لمدة 17 عاماً من حياتي، وبينما كان بإمكاني دائماً أن أطلب من الناس وصف الأشياء لي، فإن الحقيقة هي أنني لم أُكوّن رأياً عن وجهي لمدة 12 عاماً.
وفجأةً الآن، أصبحت ألتقط صورةً ويمكنني أن أطلب من الذكاء الاصطناعي أن يُقدّم لي جميع تفاصيلها، وأن يُعطيني تقييماً من 10، وعلى الرغم من أن هذا لا يُضاهي الرؤية، إلا أنه أقرب ما يُمكنني الوصول إليه في الوقت الحالي".
زلا توجد حتى الآن أبحاث كافية حول تأثير استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي هذه على المكفوفين الذين يلجؤون إليها.
لكن خبراء علم نفس صورة الجسم يُحذّرون من أن النتائج التي تُقدّمها أدوات الذكاء الاصطناعي قد لا تكون إيجابية دائماً. فقد وُجد، على سبيل المثال، أن مُولّدات الصور التي تعمل بالذكاء الاصطناعي تُرسّخ معايير شكل الجسم الغربية المثالية - ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى البيانات التي تُدرّب عليها.
مجتمع
هل تغير "مرايا الذكاء الاصطناعي" نظرة المكفوفين لأنفسهم؟
424

مقالات ذات صلة

ألعاب الرعب.. م الذي تمنحه للأطفال؟.. د. غالية أسعيد لـ Syria One: الخوف يتحول إلى محفز عندما ترتبط التجربة بنتيجة إيجابية
تتجه الأنظار نحو عالم الألعاب الرقمية وما يحمله من جاذبية استثنائية للأطفال واليافعين، لا سيما ألعاب الرعب والعنف التي باتت تطرح تساؤلات جوهرية حول السر النفسي وراء الانجذاب إليها رغم ما تسببه من خوف وقلق، ومدى تأثير محاكاتها على الدماغ والجهاز العصبي، فضلاً عن كيفية تمييز الأهل
4

أرباح سامسونغ الفصلية تقفز 9 أمثالها بفضل رقائق الذكاء الاصطناعي
توقعت شركة سامسونغ للإلكترونيات يوم الخميس ارتفاعا في أرباحها التشغيلية للربع الثالث بنحو تسعة أمثال الفترة نفسها من العام الماضي، متجاوزة توقعات المحللين، بعدما أدى الطلب المزدهر على رقائق الذكاء الاصطناعي إلى تحقيق أرباح قوية في هذا القطاع.
81

بماذا سيتدفئ السوريون لهذا العام؟.. روث الحيوانات يعود إلى الواجهة.. والتقنين خيار إجباري
انخفاض درجات الحرارة يعيد طرح السؤال السنوي بين السوريين: "بماذا سنتدفأ هذا العام؟". وزاد إلحاح السؤال مع ارتفاع أسعار المحروقات لمستويات غير مسبوقة في سوريا، لكن الأمر بالنسبة لأم عبود التي تقطن في مدينة الحسكة يعتبر كارثياً على المستوى الاقتصادي، إذ تقول لـ Syria One، خلال السنوات السابقة
236

العمر مجرد رقم والموسيقى علاج.. المايسترو إيناس لطوف لـSyria One: كورال "ست الكل" يطمح لبلوغ أهم المسارح
لم تعد الموسيقى مجرد ألحان تُعزف للترفيه، بل تحولت في مدينة طرطوس، إلى مساحة للدعم النفسي وملاذ آمن من ضغوط الحياة.
من هذا المنطلق، نجحت تجربة كورال "ست الكل" الذي أسسته المايسترو إيناس لطوف، في لفت الأنظار لكونه مبادرة فنية وإنسانية فريدة
197

النساء يعانين من مستويات أعلى من الألم مقارنة بالرجال
أظهرت دراسة علمية حديثة أن النساء يعانين من مستويات أعلى من الألم مقارنة بالرجال في مختلف مناطق الجسم، في نتيجة تسلط الضوء على ما يعرف بـ”فجوة الألم بين الجنسين
246
