في كل موسم تفاح، تتحول كميات من التفل الناتج عن عصر الثمار إلى مخلفات قليلة الفائدة، إلا أن دراسة ماجستير سورية، دعمتها مبادرة المشاريع الأسرية التنموية، تقترح تحويل هذه البقايا إلى مكون طبيعي أساسي في صناعة الخبز، بما يسهم في تحسين جودة الرغيف ورفع قيمته الغذائية، إلى جانب دعم القطاع الزراعي وتقليل الهدر وفتح آفاق جديدة أمام الصناعات الغذائية.
وفي حديث خاص لـ Syria One، قال مؤسس المبادرة، الخبير التنموي والزراعي أكرم عفيف، إن الدراسة تناولت إمكانية الاستفادة من تفل التفاح المجفف والمطحون في صناعة الخبز عبر استبدال جزء بسيط من دقيق القمح به، مؤكداً أن الفكرة جُرّبت وحققت نتائج لاقت ترحيباً كبيراً.
تحسين جودة الرغيف بطريقة طبيعية
وأوضح عفيف أن الدراسة أوصت بإضافة تفل التفاح بنسبة 4% من كمية الطحين، باعتبارها النسبة المثلى لتحسين جودة الخبز دون التأثير في خصائص العجين.
ومن جانبه، أكد رئيس قسم نقل التكنولوجيا في الهيئة العليا للبحث العلمي، المهندس الزراعي سامر المارديني، أن تفل التفاح غني بالألياف الغذائية والبكتين ومضادات الأكسدة، وهي مكونات تجعله مناسباً للاستخدام في المخبوزات، موضحاً أن النسبة المثالية للإضافة تبلغ نحو 40 غراماً لكل كيلوغرام من الطحين، مع زيادة بسيطة في كمية الماء بسبب قدرة التفل العالية على امتصاص الرطوبة.
وأضاف أن ألياف البكتين تساعد على الاحتفاظ بالماء داخل الرغيف، ما يؤخر جفافه ويحافظ على ليونته لفترة أطول، كما تسهم مضادات الأكسدة والأحماض الطبيعية الموجودة فيه في الحد من نمو العفن بصورة طبيعية.
قيمة اقتصادية تتجاوز صناعة الخبز
ولا تقتصر الفكرة، بحسب عفيف، على تحسين جودة الرغيف، بل تمتد إلى دعم الاقتصاد الزراعي. ويوضح أن استبدال 4% من القمح المستخدم في إنتاج نحو 2.5 مليون طن من الدقيق يتطلب قرابة 100 ألف طن من مسحوق تفل التفاح المجفف، أي ما يعادل نحو 500 ألف طن من التفاح الطازج، وهو رقم يتجاوز متوسط الإنتاج الحالي.
ويرى أن ذلك قد يشجع مستقبلاً على التوسع في زراعة التفاح، ويفتح المجال أمام تطوير صناعات غذائية جديدة، مثل شيبس التفاح، وقمر الدين، وعسل التفاح، بما يعزز القيمة المضافة للإنتاج الزراعي السوري.
وبحسب بيانات نقلها المارديني عن وزارة الزراعة، بلغ إنتاج سوريا من التفاح عام 2024 نحو 186 ألف طن، فيما يبلغ متوسط الإنتاج السنوي قرابة 267 ألف طن، وتتركز زراعته في ريف دمشق والسويداء وحمص، ما يجعل أي توسع في الصناعات التحويلية فرصة إضافية لدعم آلاف المزارعين.
من البحث العلمي إلى التطبيق
وأوضح عفيف أن مبادرة المشاريع الأسرية التنموية، التي انطلقت قبل أكثر من ثلاث سنوات، تعمل على ربط الأفكار والبحوث العلمية بالإنتاج، من خلال شراكة تجمع الجهات الحكومية والخبرات الأكاديمية والقطاع الأهلي، بهدف تحويل الابتكارات السورية إلى مشاريع قابلة للتطبيق.
وأكد أن المبادرة مستعدة لتقديم الدعم الفني والاستشاري لأي جهة ترغب في تبني هذه الأفكار، مشيراً إلى أن بعض المشاريع المشابهة يمكن أن تسهم في توفير أكثر من ألف فرصة عمل عند تنفيذها.
بينما تؤكد لنا المعطيات العلمية إمكانية وفائدة استخدام تفل التفاح في تحسين جودة الخبز ضمن نسب مدروسة، يبقى نجاح الفكرة مرتبطاً بانتقالها من نتائج بحثية وتجربة محدودة إلى تطبيق صناعي فعلي كامل، حيث يسهم في تقليل الهدر الزراعي، وتعزيز الصناعات الغذائية، وإيجاد قيمة اقتصادية مضافة لمحصول التفاح في سوريا.






