قال مسؤول أميركي كبير أمس إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي تستضيفها تركيا هذا الأسبوع.
وذكر البيت الأبيض أن ترامب سيصل إلى مقر انعقاد القمة يوم الثلاثاء، ويبدأ لقاءاته باجتماع مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قبل أن يعقد اجتماعاً مع الرئيس السوري أحمد الشرع، يعقبه مؤتمر صحفي. ويأتي ذلك بالتزامن مع استضافة أنقرة القمة السادسة والثلاثين لحلف الناتو يومي 7 و8 يوليو/تموز 2026، بمشاركة قادة الدول الأعضاء الـ32، في لحظة توصف بأنها من أكثر المحطات حساسية على صعيد الأمن الأوروبي والإقليمي.
وبعيداً عن جدول الاجتماعات الرسمي، يلفت اللقاء المرتقب بين الشرع وترامب اهتمام المراقبين باعتباره أحد أبرز اللقاءات السياسية على هامش القمة، نظراً لما قد يعكسه من تحولات في مقاربة واشنطن للملف السوري، ومن إعادة تموضع لسوريا داخل المشهد الإقليمي والدولي.
فالعلاقات السورية الأميركية مرت خلال العقود الماضية بمحطات متباينة، تراوحت بين التعاون المحدود والقطيعة والتوتر، قبل أن تفرض التحولات الإقليمية والدولية واقعاً جديداً أعاد الملف السوري إلى واجهة الحسابات الاستراتيجية.
وفي هذا السياق، لا يُنظر إلى اللقاء باعتباره مناسبة بروتوكولية بقدر ما يُنظر إليه كمؤشر على اختبار إمكان فتح مسار سياسي جديد بين البلدين، تحكمه المصالح الأمنية والاستقرار الإقليمي أكثر مما تحكمه اعتبارات الماضي.
وتشير التقديرات إلى أن ملفات مكافحة الإرهاب ستكون في مقدمة جدول الأعمال، خاصة ما يتعلق ببقايا تنظيم داعش، وآليات منع إعادة تشكل التنظيمات المتشددة، وتعزيز أمن الحدود السورية، في ظل استمرار التحديات الأمنية في عدد من المناطق.
كما يتوقع أن يتناول الجانبان مستقبل الوجود المسلح غير النظامي، وسبل دعم مؤسسات الدولة بما ينعكس على الاستقرار الداخلي ويحد من الفراغات الأمنية التي تستغلها الجماعات المتطرفة.
ومن المرجح أيضاً أن يحضر الملف اللبناني بقوة في النقاشات، في ضوء الترابط الجغرافي والأمني بين البلدين، وما يشهده لبنان من أزمات سياسية وأمنية واقتصادية متشابكة.
وقد يشمل الحوار قضايا ضبط الحدود، ومنع التهريب، ومستقبل السلاح خارج إطار الدولة، إضافة إلى أهمية الحفاظ على استقرار لبنان باعتباره جزءاً من منظومة الاستقرار الإقليمي.
أما على المستوى الإقليمي، فمن المتوقع أن يتناول اللقاء ملف الجولان، وترتيبات الأمن على خطوط وقف إطلاق النار، إضافة إلى التطورات المتعلقة بالعلاقة مع إسرائيل، ضمن الأطر والاتفاقات الدولية القائمة، بما في ذلك اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، في ظل المتغيرات الأمنية التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
ويرى متابعون أن أي حوار سوري أميركي في هذه المرحلة لن يقتصر على الملفات الأمنية، بل قد يمتد إلى قضايا إعادة الإعمار، والتعافي الاقتصادي، وتخفيف القيود التي تعيق استعادة مؤسسات الدولة لدورها، باعتبار أن الاستقرار الأمني يرتبط بصورة وثيقة بالاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وأن معالجة جذور التطرف تتطلب مؤسسات فاعلة واقتصاداً أكثر قدرة على توفير فرص الحياة والاستقرار.
كما يراقب اللاعبون الإقليميون هذا اللقاء باهتمام، لما قد يحمله من مؤشرات على إعادة رسم التوازنات في المنطقة، خصوصاً في ظل التنافس على النفوذ في المشرق، والتطورات المتسارعة في ملفات الأمن والطاقة والحدود.
لذلك فإن أي تفاهمات أولية بين دمشق وواشنطن، إن تحققت، قد تتجاوز بعدها الثنائي لتنعكس على عدد من الملفات الإقليمية المرتبطة بسوريا.
ويشير كثيرون إلى أنه قد لا تصدر عن لقاء أنقرة قرارات حاسمة أو اختراقات فورية، إلا أن مجرد انعقاده يحمل مؤشرات تتجاوز إطار القمة نفسها، ويعكس إدراكاً متزايداً لدى مختلف الأطراف بأن الملف السوري عاد ليحتل موقعاً مؤثراً في النقاشات الدولية.
وبين حسابات الأمن، ومصالح الدول، وإعادة تشكيل توازنات الشرق الأوسط، تبدو أنقرة محطة قد تؤسس لمرحلة جديدة من الحوار، عنوانها اختبار إمكان الانتقال من إدارة الأزمات إلى البحث عن ترتيبات أكثر استقراراً في المنطقة.






