سياسي

49 سورياً بينهم طفلان اعتقلتهم إسرائيل داخل سوريا.. باحث لـSyria One: نقل المحتجزين إلى إسرائيل قد يرقى إلى جريمة حرب

1109
49 سورياً بينهم طفلان اعتقلتهم إسرائيل داخل سوريا.. باحث لـSyria One: نقل المحتجزين إلى إسرائيل قد يرقى إلى جريمة حربريم وانلي

أعاد تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا فتح سؤال قانوني يتجاوز واقعة احتجاز 49 سورياً بينهم طفلان نفسها: ماذا يعني أن يُعتقل سوريون داخل الأراضي السورية، ثم يُنقل بعضهم إلى داخل إسرائيل؟


وبحسب اللجنة، فقد جرى توثيق 49 سورياً اعتقلتهم القوات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، بينهم طفلان، مع اعتقاد بأنهم نُقلوا عبر الحدود إلى إسرائيل، وأشارت إلى مخاوف تتعلق بالاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي واحتمال التعرض للتعذيب أو سوء المعاملة، معتبرة أن بعض الأفعال الإسرائيلية في سوريا قد ترقى إلى جرائم حرب.


لكن توصيف هذه الوقائع قانونياً لا يتوقف عند كلمة «اعتقال»، وفق الباحث في دراسات الشرق الأوسط والمتخصص في القانون أحمد محمود الأحمد، الذي يرى أن وجود قوة احتلال في الأراضي السورية لا يمنحها سلطة مفتوحة على السكان المدنيين.


وقال الأحمد لـSyria One إن اعتقال مدنيين دون أساس قانوني والضمانات التي يفرضها القانون، ثم نقلهم من الأراضي السورية إلى إسرائيل، يعني أننا أمام «مجموعة انتهاكات وليس فقط مجرد إجراء أمني»، مشيراً إلى أن توصيف كل حالة يرتبط بظروفها وصفة الأشخاص المحتجزين.


النقل عبر الحدود.. نقطة قانونية مختلفة


في حال ثبوت أن المحتجزين مدنيون محميون بموجب القانون الدولي الإنساني، وأنهم نُقلوا قسراً من الأراضي السورية إلى إسرائيل، يرى الأحمد أن النقل نفسه يدخل في نطاق الحظر الذي تفرضه اتفاقية جنيف الرابعة.


ويستند في ذلك إلى المادة 49 التي تحظر النقل القسري للأشخاص المحميين من الأراضي المحتلة، إضافة إلى المادة 76 التي تنص بحسب تفسيره على احتجاز الأشخاص المحميين المتهمين بجرائم في الأراضي المحتلة نفسها، لذلك، فإن نقلهم إلى إسرائيل يمكن أن يشكل مخالفة جسيمة وقد يرتقي إلى جريمة حرب إذا استُكملت العناصر القانونية اللازمة.


الطفلان.. حماية إضافية


وجود طفلين بين المحتجزين يضيف مستوى آخر من الحماية القانونية، حيث يوضح الأحمد أن الأطفال يتمتعون بحماية خاصة بموجب القانون الدولي واتفاقية حقوق الطفل، التي تجعل احتجاز الطفل إجراءً استثنائياً لا يُلجأ إليه إلا كملاذ أخير ولأقصر مدة مناسبة، مع ضمان المعاملة الإنسانية والمساعدة القانونية وإمكانية الطعن في قانونية الاحتجاز والتواصل مع الأسرة.


كما يرى أن اعتقال أطفال في الأراضي السورية في سياق تدخل قوة احتلال قد يدخل، إذا ثبتت الوقائع والعناصر القانونية، في نطاق جرائم الحرب.


ليس كل اعتقال جريمة حرب تلقائياً


مع ذلك، يشدد الأحمد على ضرورة التمييز بين إثبات وقوع انتهاك وبين إثبات جريمة حرب، فبحسبه لا يكفي إثبات واقعة الاعتقال وحدها، بل يجب تحديد طبيعة النزاع، وصفة الشخص المحتجز، والفعل المحظور وصلته بالنزاع، إلى جانب العناصر المطلوبة لإثبات المسؤولية الجنائية الفردية.


ولهذا استخدمت لجنة التحقيق تعبير «قد ترقى إلى جرائم حرب»، وهو توصيف لا يمثل حكماً قضائياً نهائياً بالإدانة، بل يستدعي استكمال التحقق من عناصر الجريمة.


أما بالنسبة إلى المحتجزين، فيؤكد الأحمد أن الأصل هو المعاملة الإنسانية وحظر التعذيب والمعاملة المهينة، إلى جانب إبلاغ المحتجز بأسباب احتجازه وتمكينه من الضمانات القانونية والطعن في قانونية الاحتجاز والاستعانة بمحامٍ. 


كما أن القانون الدولي يضع قواعد لحماية الروابط الأسرية والمراسلات والمعلومات المتعلقة بالمحتجزين، فيما يثير إخفاء مكان وجود الشخص أو عزله بصورة غير قانونية إشكالات قانونية خطيرة.


من المساءلة إلى التوثيق


يفرق الأحمد بين مسؤولية الدولة والمسؤولية الجنائية الفردية، فالأولى تتعلق بالأفعال المنسوبة إلى الدولة ومخالفتها لالتزاماتها الدولية، بينما قد تطال الثانية الأشخاص الذين يرتكبون الجريمة الدولية أو يأمرون بها أو يساهمون فيها، بما في ذلك القادة العسكريون عندما تتوافر شروط مسؤولية القيادة، من حيث السيطرة الفعلية والعلم أو وجوب العلم وعدم اتخاذ التدابير اللازمة لمنع الجرائم أو معاقبة مرتكبيها.


وفي هذا السياق، لا تعمل لجنة التحقيق الدولية كمحكمة ولا تصدر أحكاماً جنائية، لكنها تستطيع توثيق الوقائع وجمع الأدلة وتحليل المعلومات وتحديد أنماط الانتهاكات ورفعها إلى مجلس حقوق الإنسان. 


كما قد تصبح هذه المواد جزءاً من ملفات مساءلة مستقبلية أمام جهات قضائية مختصة، شرط أن تخضع الأدلة لاحقاً للمعايير القانونية المطلوبة أمام تلك الجهات.


وبالنسبة إلى سوريا، يرى الأحمد أن بإمكانها المطالبة رسمياً بالكشف عن أسماء المحتجزين وأماكن وجودهم وأسباب احتجازهم، والمطالبة بإعادتهم إلى البلاد عندما يكون نقلهم غير مشروع، إضافة إلى إثارة الملف أمام الأمم المتحدة والهيئات الدولية المختصة والاستفادة من الآليات الإنسانية والتوثيقية.


أما اللجوء إلى محكمة دولية، فلا يراه مساراً تلقائياً لمجرد وقوع انتهاك، إذ يتطلب أولاً التحقق من وجود أساس قانوني لاختصاص المحكمة المعنية، بينما يبقى تحديد المسؤولية مرتبطاً بما يمكن إثباته عن كل حالة: هوية المحتجز وعمره وصفته، ومكان وتاريخ وظروف اعتقاله، والجهة التي نفذت الاعتقال، والأساس المعلن له، ومكان وجوده الحالي، وكيفية نقله إلى إسرائيل، أما إثبات المسؤولية الجنائية الفردية فيحتاج إلى أدلة تربط أشخاصاً محددين بالفعل، مثل الأوامر وسلسلة القيادة والسجلات والشهادات.


مقالات ذات صلة

موجة تهديدات بوجود قنابل تستهدف 25 طائرة ركاب بأوروبا

موجة تهديدات بوجود قنابل تستهدف 25 طائرة ركاب بأوروبا

استهدفت سلسلة من التهديدات الكاذبة بوجود قنابل شركات طيران أوروبية من أيرلندا إلى بلغاريا اليوم الخميس وذلك للمرة الثانية هذا الأسبوع، مما دفع بعضا من 25 رحلة على الأقل إلى الهبوط بعيدا عن وجهاتها المقررة أو مرافقتها بطائرات مقاتلة.
82
عون يقول إن لبنان لن يقبل المساس بسيادته ومتمسك بالحياد الإيجابي

عون يقول إن لبنان لن يقبل المساس بسيادته ومتمسك بالحياد الإيجابي

أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون رفض بلاده مشاركة أي دولة لها في سيادتها، مشدداً على ضرورة الحياد الإيجابي لإبعاد لبنان عن الصراعات الإقليمية
89
قروض سعودية بأكثر من 403 ملايين دولار.. خبيران لـSyria One: أهميتها تتجاوز الجانب التنموي وتعكس اهتمام المملكة بالمساهمة في مسار إعادة البناء في سوريا

قروض سعودية بأكثر من 403 ملايين دولار.. خبيران لـSyria One: أهميتها تتجاوز الجانب التنموي وتعكس اهتمام المملكة بالمساهمة في مسار إعادة البناء في سوريا

وقّعت وزارة المالية السورية ست اتفاقيات قروض تنموية ميسّرة مع الصندوق السعودي للتنمية، بقيمة تتجاوز 403 ملايين دولار، لتمويل مشاريع خدمية وتنموية في سوريا، في خطوة تتجاوز توفير الموارد المالية لقطاعات متضررة، لتفتح المجال أمام دور أوسع للدولة في توجيه مشاريع إعادة الإعمار وتحديد أولوياتها وفق الاحتياجات المحلية.
345
القائمة العربية الموحدة توصي بآيزنكوت لتشكيل الحكومة الإسرائيلية

القائمة العربية الموحدة توصي بآيزنكوت لتشكيل الحكومة الإسرائيلية

أعلنت القائمة العربية الموحدة أنها ستوصي بتكليف زعيم المعارضة غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة الإسرائيلية، في خطوة قد تعزز فرصه في الحصول على تكليف الرئيس إسحاق هرتسوغ، الذي يجري مشاورات مع الأحزاب حول تشكيل الحكومة
191
كيف يرفع غياب الفكّة تكلفة المعيشة؟.. خبير لـ Syria One: الحل في اعتماد تطبيقات الدفع الإلكتروني البسيط عبر الهاتف المحمول

كيف يرفع غياب الفكّة تكلفة المعيشة؟.. خبير لـ Syria One: الحل في اعتماد تطبيقات الدفع الإلكتروني البسيط عبر الهاتف المحمول

تتحول عملية دفع الأجرة في "السرافيس" ومنافذ البيع يومياً إلى مصدر إرباك بين المواطنين والسائقين والتجار، بسبب الغياب التام لل 5 ليرات الجديدة وشُح فئة الـ 10 ليرات. مما  حوّل التعاملات البسيطة إلى اقتطاع مالي غير رسمي يُحسب بالتقريب
540
سيرياون إعلان 7