وقّعت الشركة السورية للكهرباء "SEC" مع شركة الحرفي السعودية للمقاولات 3 اتفاقيات في مجال إنتاج الطاقة.
وتشمل الاتفاقيات، تنفيذ مشاريع لمحطات طاقة شمسية في منطقة "وديان الربيع" بريف دمشق باستطاعة إجمالية تبلغ 760 ميغاواط، كما تشمل المشاريع أنظمة تخزين للطاقة باستخدام البطاريات بسعة تصل إلى 1077 ميغاواط.
وحول ذلك، يوضح الباحث في الشؤون السياسية والاقتصادية باسل كويفي، في حديث لـ Syria One، أن اتفاقية إنشاء محطة التوليد، تأتي كخطوة إيجابية ومحورية في ملف الطاقة، فارقةً نفسها عن كسب الزخم الإعلامي السريع، متابعاً: "فالحديث عن إضافة 760 ميغاواط من الطاقة الشمسية مدعومة بأنظمة تخزين بالبطاريات بسعة 1077 ميغاواط في منطقة وديان الربيع بريف دمشق ليس مجرد رقم عابر؛ بل يمثل تحولاً بنسبة تمس 25% من قدرة التوليد الحالية للشبكة السورية (التي تعمل حالياً عند حدود 3 غيغاواط)".
مكاسب فنية واقتصادية
واعتبر كويفي، أن هناك عدة مكاسب، أولها، معالجة حمل العاصمة، حيث تتيح إضافة هذه القدرات قرب مركز الاستهلاك الأكبر (دمشق وريفها) مع تقليل ضياعات النقل الشبكي (Transmission Losses) وتخفيف الضغط الهائل عن العاصمة، مما ينعكس على ساعات التغذية فور التشغيل.
أما ثاني المكاسب، فهي فك عقدة التقطع عبر التخزين (BESS): تُعد البطاريات النقطة الجوهرية في الاتفاق؛ إذ تحل المشكلة الأزليّة للطاقة المتجددة عبر تحويل الفائض النهاري لتفريغه في ساعات الذروة المسائية (Peak Shaving)، والمكسب الثالث، يتمحور بتخفيف العبء عن الوقود التقليدي، حيث يساهم تنويع مصادر التوليد في تقليل الارتهان للغاز والفيول الشحيحين.
وهناك بحسب كويفي، مكسب رابع، وهو جذب رؤوس الأموال الإقليمية، فدخول الاستثمارات السعودية يعكس خطوة جديدة في إطار إعادة بناء القطاع الحيوي عبر شراكات استراتيجية.
عقبات وتحديات واضحة
وأشار كويفي، إلى وجود عدة عقبات، تتمحور، في الفجوة بين التوقيع والتنفيذ، فالتاريخ الإداري والتمويلي يفرض حذراً؛ فالسرعة والالتزام بالجدول الزمني هما المعيار الحقيقي لتفادي تعثر المشاريع.
وهناك عقبات تشمل جاهزية شبكة النقل، معتبراً أن إضافة توليد جديد قدره 760 ميغاواط في نقطة واحدة تتطلب تحديث محطات التحويل (400/110 ك.ف) وخطوط النقل لتجنب اختناقات الشبكة أو الإغلاق القسري للتوليد (Curtailment)، بالإضافة إلى العامل الزمني والتكلفة: حيث يحتاج المشروع فترات زمنية لا تقل عن عام إلى عامين لإتمام اللوجستيات وسلاسل توريد البطاريات. كما تظل طبيعة اتفاقية شراء الطاقة (PPA) والتعرفة النهائية هي الحاكم لميزانية الدولة وفاتورة المواطن.
ومن بين العقبات أيضاً، بحسب كويفي، العدالة الجغرافية، حيث يُركز المشروع فائدته المباشرة على العاصمة ومحيطها، مما يترك المحافظات الشرقية والشمالية في انتظار مشاريع مماثلة.
الرؤية المستقبلية
لا يُتوقع من مشروع "وديان الربيع" حل أزمة الكهرباء بمفرده، لكنه يضع اللبنة الأولى للانتقال من "الحلول الإسعافية المؤقتة" إلى "الاستثمار الاستراتيجي المستدام"، مقلصاً الاعتماد على المولدات الخاصة المكلفة، ليختتم الباحث كويفي كلامه بالقول: "تبقى كفة الإيجابيات هي الأرجح، بشرط اقتران التوقيع بالمتابعة الدقيقة والتنفيذ الفعلي على الأرض؛ فالشديد في ملف الكهرباء أن المواطن يلمس الإنجاز عندما يُضاء بيته دون انقطاع، لا عند توقيع الاتفاقيات".






