اقتصاد

ارتفاع أسعار الفروج طمع أم ارتفاع تكاليف.. حماية المستهلك لـ Syria One: الحكومة غير مسيطرة على قطاع الدواجن.. والاستيراد حالياً "ترقيعي"

201
ارتفاع أسعار الفروج طمع أم ارتفاع تكاليف؟ حماية المستهلك لـ Syria One: الحكومة غير مسيطرة على قطاع الدواجن.. والاستيراد حالياً "ترقيعي"لميس حسين

أكد أمين سر جمعية حماية المستهلك والخبير الاقتصادي، عبد الرزاق حبزة، في تصريحات خاصة لـ Syria One، أن الارتفاع القياسي الأخير في أسعار الفروج هو "قفزة احتكار وليست قفزة تكلفة"، مشدداً على أن الحكومة غير مسيطرة على قطاع الدواجن لعدم امتلاكها أدوات الإنتاج والتأثير المباشر، ومؤكداً أن قرارات الاستيراد الأخيرة جاءت كإجراءات "ترقيعية ومؤقتة" أُقرت بعد فوات الأوان.


ثقافة المقاطعة غائبة والنتائج "فردية"


أوضح حبزة حول دعوات المقاطعة الأخيرة لأي مادة ترتفع أسعارها، أن المجتمع لم يصل بعد إلى ثقافة المقاطعة الجماعية الشاملة على المستوى الشعبي أو الإداري من حيث التنسيق والإدارة والتنظيم لعدم وجود جهة تقود هذه الحملات وتوجه الناس، مشيراً إلى أن التفاوت الكبير بين الدخل والقدرة الشرائية للناس هو السبب الأساسي في إفشال أية مقاطعة، فالمواطن الذي يملك ملاءة مالية وقدرة شرائية جيدة لا يقاطع المادة عندما يرتفع سعرها، بل على العكس تماماً، يستغل فرصة تراجع الإقبال ليشتري كميات مضاعفة ويخزنها في بيته. 


هذا السلوك الفردي يجعل المقاطعة مجرد تصرفات فردية معزولة يلتزم بها أصحاب الدخل المحدود فقط بينما يستمر أصحاب الدخل المرتفع بالشراء، مما يمنع المقاطعة من تحقيق نتائج ملموسة أو إجبار التجار على خفض الأسعار، وهو ما يؤكد حاجتنا لثقافة مقاطعة حقيقية تنبع من وعي جميع شرائح المجتمع بلا استثناء.


المسالخ والوسطاء هم الرابح الأكبر


وفيما يتعلق بالنشرات التموينية، كشف أمين سر الجمعية أنه لا يوجد في الواقع ما يسمى "نشرات سعرية إجبارية" تلزم السوق، بل هي مجرد تسعيرة استرشادية لا يُأخذ بها ولا يُلتزم بها إطلاقاً في المحلات والأسواق، وبالتالي لا تملك أي تأثير حقيقي على خفض الأسعار. 


وأوضح أن المشكلة الأساسية التي ترتفع بسببها الأسعار تكمن في حلقة الوسطاء التي تتوسط بين المربي والمستهلك، وتحديداً أصحاب المسالخ وتجار الجملة ومن بعدهم تجار المفرق، فهذه الحلقة الوسيطة هي المستفيد الأكبر والرابح الأول من كل أزمة، وهي المسبب الرئيسي لهذا الغلاء، حيث يستغل الوسطاء وتجار المسالخ حاجة المربي ويفرضون عليه أسعاراً متدنية تجعله يتحمل خسائر كبيرة وغير مبررة، ثم يقومون بمضاربات واسعة داخل المسالخ لرفع السعر على المواطن وتحقيق أرباح خيالية على حساب الطرفين.


مبررات غير صحيحة والتكلفة الحقيقية محسوبة


ورفض حبزة كل الحجج الشائعة والادعاءات التي يتم تداولها بين الناس حول تأثر المداجن بارتفاع درجات الحرارة ونفوق الطيور أو غلاء الأعلاف، واصفاً إياها بـ المبررات غير الجدية والادعاءات غير الصحيحة التي تُقال لتبرير الغلاء فقط، موضحاً أن مربّي الدواجن لديهم خبرة موسمية كاملة ومتراكمة عبر السنوات في التعامل مع موجات الحر صيفاً والبرد شتاءً ومواسم الإقبال، وأن نسبة النفوق المسجلة حالياً هي ضمن الحدود الطبيعية والمقبولة جداً في فصل الصيف وليست نسبة شاذة أو كارثية كما يُشاع، كما أكد أنه لم يطرأ أي تغيير استثنائي أو قفزة خيالية في أسعار الأعلاف مؤخراً، بل كانت الأمور المادية والأعلاف ميسرة ومتوفرة للمداجن والمربين.


وأضاف في توضيح التفاصيل المالية للتكلفة الحقيقية، أن تكاليف الطاقة والتبريد هي تكاليف جزئية وبسيطة جداً ولا تؤثر بشكل كبير على السعر النهائي، لأنه لا يوجد تبريد أصلاً في المداجن لكون الفروج يُوزع ويُباع للأسواق أولاً بأول، كما لا توجد برودة في الصيف تستدعي التدفئة وتجهيزات الطاقة العالية، وبين أن التكلفة الأساسية والرئيسية تُحسب فقط بناءً على سعر الأعلاف وأجور النقل، ومهما ارتفعت تكلفة الأعلاف -وهي محسوبة بدقة عالمياً ومحلياً- فإنها لا تبرر بأي شكل من الأشكال هذه القفزة الفاحشة والارتفاع غير المنطقي في سعر كيلو الفروج. 


وكشف حبزة عن مقترح اقتصادي سابق قدمته الجمعية يوصي بتخفيض دورة تربية الفروج إلى 30 يوماً فقط بدلاً من 45 يوماً، لأن الفروج بعد اليوم الثلاثين يصبح عرضة لكثرة الأمراض واستهلاك المضادات الحيوية وارتفاع التكاليف، بينما قطعه في اليوم الثلاثين يقدم للمواطن طيراً بسعر أقل بكثير وأسلم صحياً وتكلفته الاقتصادية أخف على الجميع حتى لو كان وزنه أقل قليلاً.


"إذا غاب الضاني عليك بالحمصاني"


وحول البدائل الغذائية المتاحة أمام المواطن لمواجهة هذا الغلاء، استشهد حبزة بالمثل الشعبي القديم "إذا غاب الضاني عليك بالحمصاني"، مشيراً إلى أن المواطن يستطيع التوجه مؤقتاً نحو البروتين النباتي مثل البقوليات، بالإضافة إلى البيض كبدائل ذات أسعار معقولة تعوض الجسم عن البروتين وتخفف الضغط على الميزانية، إلى جانب الاستفادة من الخضار الموسمية المتوفرة، ولفت إلى أن السمك المجمد لم يشكل بديلاً ناجحاً للناس في هذه الفترة بسبب الارتفاع الشديد في درجات الحرارة وخوف المواطنين من سوء التخزين أو الانقطاع الكهربائي، مشدداً على أن الفروج سيبقى مادة رئيسية لا غنى عنها في المائدة، وأن البديل العملي والواقعي الوحيد المتاح أمام المواطن في الوقت الحالي هو الاعتماد على خيار الترشيد، عبر تقليل الكميات المشتراة وتخفيف الاستهلاك قدر الإمكان والتكيف مع الميزانية الشخصية لحين انخفاض الأسعار.


غياب السيطرة الحكومية وسلاح الاستيراد "المُعطّل"


وانتقد حبزة الأداء الحكومي والجهات المعنية، مؤكداً بصراحة أن الحكومة غير مسيطرة على قطاع الدواجن نهائياً وغير قادرة على فرض خفض الأسعار لأنها لا تملك أدوات الإنتاج ولا تعتبر منتجاً أساسياً للمادة في السوق، وأوضح أن التدخل الحكومي الصحيح والمطلوب لا يكون بتقديم التصريحات، بل بتفعيل دور "مؤسسة الدواجن" الحكومية لتكون منتجاً ومنافساً قوياً، واستخدام ترشيد عمليات الاستيراد كوسيلة لخلق توازن حقيقي عندما يقل المعروض ويزداد الطلب، مبيناً أن قرار منع الاستيراد الذي صدر سابقاً كان قراراً قاصراً، وكان يفترض أن يتضمن بنداً مرناً يتيح فتح باب الاستيراد فوراً وبشكل تلقائي بمجرد ارتفعت الأسعار وقل المعروض، حتى تستخدم الدولة "سلاح الاستيراد" كأداة ضغط لردع كبار التجار والمنتجين والمستغلين وإجبارهم على خفض الأسعار، كما طالب بتجهيز وتفعيل البرادات الحكومية الضخمة لاستجرار الفروج وتخزينه وقت كثرة الإنتاج وانخفاض الأسعار، ثم إعادة طرحه للناس في الأسواق عبر المؤسسات التموينية وقت الغلاء لإحداث التوازن المطلوب وحماية المستهلك.


الاستيراد الحالي "ترقيعي" وتوقيته خاطئ


وبخصوص قرارات استيراد الصيصان والفروج الحي التي صُدرت مؤخراً، شرح حبزة أن هذه القرارات هي مجرد إجراءات ترقيعية ومؤقتة جاءت متأخرة جداً ولن يلمس الناس نتائجها على المدى القريب أو البعيد، وأوضح أن استيراد الصوص يحتاج إلى دورة تربية كاملة تمتد لـ 45 يوماً داخل المدجنة حتى يصبح جاهزاً للذبح والطرح في السوق، وبحلول ذلك الوقت تكون موجة الغلاء الحالية قد انتهت وحُرم المستهلك من المادة لأسابيع طويلة، فضلاً عن مجيء فصل الخريف الذي يقل فيه الطلب على المادة طبيعياً، مؤكداً أن الاستيراد النظيف والمتوازن لا يؤذي المربي المحلي إطلاقاً إذا بُني على تخطيط مسبق ودراسات بيانية دقيقة تُعدها لجان مسحية من وزارة الزراعة تُحصي حجم إنتاج المداجن المتبقية، وتأخذ بعين الاعتبار مواسم السياحة وازدياد الطلب مع قدوم المغتربين، لتمهيد السوق واستيراد النقص قبل وقوع أزمة الغلاء وليس بعد أن يكتوي بها المواطن.


خارطة طريق واستراتيجية مستدامة لاستقرار الأسعار


واختتم أمين سر جمعية حماية المستهلك حديثه بتقديم خارطة طريق متكاملة للنهوض بالقطاع وضمان استقرار الأسعار، تتلخص أولاً في دعم وتجميع صغار المربين والمداجن الصغيرة التي لا تملك قدرة مالية وحمايتها من الانهيار عبر إشراكهم في جمعيات وتكتلات تعاونية تحميهم من تغول وحسابات الشركات الكبرى والمحتكرين.


وثانياً، تنظيم عملية الإنتاج وتواتر طرح الفروج في الأسواق من خلال جدولة دخول المربين بدورات التربية بفارق زمن قدره 15 يوماً بين مجموعة وأخرى، لضمان استمرار تدفق الفروج للأسواق بشكل يومي ومتوازن طوال العام ومنع حدوث انقطاع فجائي يتبعه ارتفاع بالسعر، أما ثالثاً فإيجاد حل تشريعي وسطي يجمع بين التسعير القسري السابق والسوق الحر المباشر، عبر إصدار تعليمات تنفيذية تفرض على كل منتج ومسلخ وتاجر تقديم بيان كلفة حقيقي وواضح مع وضع سقف أعلى محدد للربح لا يجوز تجاوزه، إضافة لتفعيل الجولات الرقابية والتموينية الصارمة والمباشرة على المسالخ الرئيسية لضبط التزامها اليومي بالأسعار والكميات كما حدث بنجاح في شهر رمضان السابق، مع إعادة الاستثمار في البرادات الحكومية لاستجرار وتخزين الفروج في مواسم الفائض وطرحه في مواسم النقص للسيطرة الكاملة على حركة السوق وضمان حق المواطن والمربي معاً.


مقالات ذات صلة

ارتفاع الإيرادات العامة لسلطنة عمان بفضل عوائد النفط

ارتفاع الإيرادات العامة لسلطنة عمان بفضل عوائد النفط

ذكرت وكالة الأنباء العمانية الرسمية، ​نقلا عن نشرة ‌الأداء المالي الصادرة عن وزارة المالية، أن الإيرادات العامة ​لسلطنة عُمان ارتفعت ​13 بالمئة على أساس ⁠سنوي في الربع الثاني
15
وزير النفط الإيراني: اكتشاف أكثر من 7.5 تريليون قدم مكعبة من الغاز بإقليم فارس

وزير النفط الإيراني: اكتشاف أكثر من 7.5 تريليون قدم مكعبة من الغاز بإقليم فارس

قال وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد، في تصريحات ​نقلتها وسائل الإعلام الرسمية اليوم الأحد، ‌إن بلاده اكتشفت أكثر من 7.5 تريليون قدم مكعبة من الغاز في حقل بجنوب إقليم ​فارس
17
المعادن الحرجة تتحول إلى ورقة نفوذ.. أوروبا تحاول حجز مكان لها في السوق

المعادن الحرجة تتحول إلى ورقة نفوذ.. أوروبا تحاول حجز مكان لها في السوق

تحولت المعادن الحرجة إلى ورقة نفوذ في سباق اقتصادي واستراتيجي تقوده الصين والولايات المتحدة، فيما تحاول أوروبا حجز مكان لها في سوق باتت موارده ضرورية لصناعات الدفاع والتكنولوجيا الخضراء
20
الدين الأمريكي يتجاوز حاجز 40 تريليون دولار للمرة الأولى

الدين الأمريكي يتجاوز حاجز 40 تريليون دولار للمرة الأولى

تجاوز  الدين الأمريكي حاجز 40 تريليون دولار للمرة الأولى، ما يشكل محطة لافتة في علاقة واشنطن بالاقتراض
24
وزير الطاقة كريس رايت: أمريكا أكبر منتج للنفط والغاز  في العالم

وزير الطاقة كريس رايت: أمريكا أكبر منتج للنفط والغاز في العالم

أعلن وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت، أن إنتاج بلاده من النفط والغاز الطبيعي ‏وصل إلى مستويات قياسية، ما جعل الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط والغاز ‏الطبيعي في العالم
69
سيرياون إعلان 7