تتزايد التحذيرات الطبية والرقابية من انتشار ممارسة الاستبدال العشوائي للأدوية والتناول التلقائي للتركيبات الهرمونية والفيتامينات دون مراجعة إشرافية دقيقة، في ظل ظروف صحية واقتصادية دفعت كثيراً من المرضى لتبديل الخطط العلاجية المتفق عليها، وأمام الخلط الشائع بين المادة الفعالة والدواء البديل، تطرح القطاعات الطبية أسئلة حول مدى التطابق العلاجي الفعلي، والمخاطر المترتبة على تجاوز القصة السريرية للمريض، لا سيما في القطاعات الحساسة مثل طب النساء والتوليد.
وفي تصريح خاص لـ Syria One، فكّك أخصائي أمراض النساء والتوليد وجراحتها، د.جهاد الأشقر، الأبعاد الطبية والفسيولوجية للبدائل الدوائية والعلاج الهرموني، مؤكداً أن الفروق في جودة التصنيع ونقاء المواد قد تحول الدواء البديل إلى مصدر خطر، ومحذراً من الاستخدام غير الخاضع لضوابط صارمة للفيتامينات والهرمونات لما لها من تأثير مباشر على سلامة الأجنة وصحة المرأة والوقاية من الأورام.
بين الأصلي والبديل
أكد د.جهاد الأشقر لـ Syria One أن مسألة تقديم الدواء البديل لنفس التأثير العلاجي للدواء الأصلي تعد قضية حيوية، موضحاً أنه على الرغم من اشتراك البدائل مع الأصلي في المادة الفعالة ودرجة التركيز والخواص العلاجية النظرية، إلا أن الواقع التطبيقي يشهد فروقاً جوهرية في كثير من الحالات، وبيّن الأشقر أن التفاوت يعود بالدرجة الأولى إلى اختلاف مصدر المادة الفعالة المُدخلة في الإنتاج، ومستوى جودة التصنيع، وسرعة امتصاص الدواء، وفعاليته، وطول مدة تأثيره داخل الجسم، وأشار إلى أن المعامل الدوائية – سواء الحاصلة على شهادات الأيزو أو غيرها – ترتبط جودتها بمعايير حاسمة تتعلق بدقة كمية ونقاء المادة الفعالة ومدى مطابقتها للأبحاث والمعايير الدولية، مشدداً على أن تبديل الدواء بآخر قد يشكل خطورة مباشرة على المريض، وبخاصة في حالات أمراض القلب والأوعية الدموية، وارتفاع الضغط الشرياني، وأدوية خفض الكوليسترول.
مخاطر التناول العشوائي للفيتامينات وسلامة الحمل
وسلّط د. الأشقر الضوء عبر Syria One على الظاهرة النامية المتمثلة في تناول الأدوية والفيتامينات تلقائياً دون استشارة طبية، محذراً من التأثيرات الشديدة المترتبة على الاستخدام العشوائي لبعض الفيتامينات الشائعة، وحذر الأشقر بالنسبة لفيتامين (أ) من أن زيادة جرعاته تتسبب في ارتفاع الضغط الشرياني، التهاب الأوردة، الوهن، الغثيان، التشنجات المعوية، والصداع، وقد تتفاقم المضاعفات لتؤثر سلباً في حالات الذبحة الصدرية وداء السكري، مما يتطلب إخضاعه لوصفة طبية دقيقة ومقيدة.
كما أوضح أن اختلال مستويات فيتامين (د) يؤدي لنتائج عكسية، فنقصه يسبب داء الكساح وتقوس الساقين لدى الأطفال في سن المشي، بينما تؤدي الزيادة المفرطة إلى ارتفاع مستويات الكالسيوم في المصل، والغثيان، والإقياء، ونقص الوزن، مؤكداً على ضرورة مراقبة الكالسيوم في البلازما خاصة لدى كبار السن قبل السماح بإعطائه، مشدداً على وجوب الحذر الفائق لدى المرأة الحامل، حيث أن تجاوز الجرعة لثلاثة أمثال المقدار الموصى به يؤدي مباشرة إلى حدوث تشوهات جنينية خطيرة إذا تم تناوله في بداية الحمل، مع التأكيد على الامتناع عن أخذ الفيتامينات غير المدروسة – وبخاصة فيتامين (أ) وفيتامين (إي) – خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل.
الهرمونات الأنثوية ومخاطر الاضطراب
وفيما يخص طب النساء والتوليد، فصل د.الأشقر لـ Syria One أدوار الهرمونات الرئيسية وتأثيرها المباشر على الشكل الخارجي للمرأة وحالتها النفسية ومزاجها، وأشار إلى أن الإستروجين يُعد أكثر الهرمونات شيوعاً والمسؤول عن التطورات الجنسية والتناسلية في مرحلة البلوغ، حيث يُفرز أساساً من المبيضين وبنسب ضئيلة من الغدتين الكظريتين والخلايا الدهنية، بينما يمثل البروجسترون العضو الفاعل في تنظيم الدورة الشهرية وتجهيز الرحم للحمل، ويُنتج من المبيضين والغدد الكظرية والخلايا الدهنية، إضافة إلى إفرازه بنسب عالية من المشيمة أثناء الحمل وعند الإباضة، أما التستوستيرون فيتواجد بنسب أقل لدى النساء، ولكنه يؤثر عميقاً في الخصوبة، انتظام الدورة، الكتلة العضلية، وإنتاج خلايا الدم الحمراء.
وأوضح د.الأشقر أن مرحلة البلوغ الممتدة عادة من سن 8 إلى 13 عاماً وحتى 14 عاماً تعتمد على تنبيه إفراز الإستروجين والبروجسترون عبر الهرمون المنشط للحويصلة (FSH) والهرمون المنشط للجسم الأصفر (LH)، وحذّر من أن أي تلاعب بجرعات ونوعية هذه الهرمونات ينعكس فوراً على نمو الثديين، توزيع الشعر، زيادة الطول، وتجمع الدهون في الحوض والأرداف والكتلة الخصوبية.
محاذير الأورام ومتلازمات سوء الاستخدام
وشدّد أخصائي النسائية والتوليد على أن الجهل بتوقيت وكمية الهرمونات المعطاة يتسبب في مشكلات حادة بالخصوبة، واختلال انتظام الدورة الطمثية، وزيادة فرص الإصابة بمتلازمة المبيض متعدد الكيسات (PCOS)، والسمنة أو النحافة المفرطة.
وجزم د.جهاد الأشقر بمنع إعطاء الأدوية الهرمونية كلياً قبل سن البلوغ أو بعد سن اليأس (سن الحكمة بعد الخمسين) دون إشراف طبي صارم، نظراً لدورها المباشر في تحفيز نمو الأورام السرطانية في الثدي، وجسم الرحم، والمبايض.
ظواهر الإدمان الدوائي والسبيل الآمن
واختتم د.جهاد الأشقر حديثه لـ Syria One بالتنبيه إلى خطورة التحول نحو سلوكيات شبه إدمانية في التعامل مع الأدوية اليومية، مشيراً إلى انتشار الاستخدام المفرط لبخاخات الأنف المضادة للاحتقان، القطرات العينية، الملينات والمسهلات، مضادات الحساسية، وأدوية السعال.
ولفت الأشقر إلى أن هذه الأدوية، رغم سهولة الحصول عليها، تسبب على المدى البعيد مشاكل هيكلية كالتليفات، وتراكم الدهون، وجفاف الأغشية المخاطية للأنف، وجدد تأكيده على أن الدواء – أياً كان نوعه أو تصنيفه – يجب أن يُصرف حصراً بوصفة طبية معتمدة تحدد النوع، والجرعة، والمدة الزمانية الدقيقة للاستخدام لضمان سلامة المريض وتجنب التأثيرات العكسية.






