أعلنت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، عن تقليص ساعات العمل الأسبوعية لموظفيها في محافظة دمشق من 37 ساعة إلى 30 ساعة، بدءاً من الأول من شباط/فبراير 2026، مع خفض موازٍ في الأجور بنسبة 20 %، في محاولة لتفادي انهيار خدماتها الحيوية في المنطقة
تقليص الدوام وخفض الأجور.. قرار اضطراري في دمشق
القرار الذي سيُطبق حصراً بمحافظة دمشق في هذه المرحلة، يشمل الموظفين المتعاقدين ضمن فئات العقود الثابتة (Fixed)، العقود اليومية (Daily Paid)، والعقود محددة المدة (LDC)، في المقابل، استُثني من القرار كلٌّ من المدراء، معاوني المدراء، السائقين، وعمال الأمن والنظافة، نظراً لطبيعة مهامهم التشغيلية المستمرة.
عجز مالي غير مسبوق يهدد بقاء الأونروا
تأتي هذه الإجراءات التقشفية في أعقاب تحذير رسمي أطلقه المفوّض العام للأونروا، فيليب لازاريني، في 23 حزيران/يونيو 2025، من عجز مالي يُقدّر بـ 200 مليون دولار، ما يهدد قدرة الوكالة على الاستمرار في تقديم خدماتها الأساسية حتى نهاية العام في مناطق عملياتها الخمس: سوريا، لبنان، الضفة الغربية، الأردن، وقطاع غزة. وتعتمد الأونروا في تمويلها بنسبة تفوق 90٪ على التبرعات الطوعية من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، ما يجعلها عرضة لتقلبات التمويل السياسي والاقتصادي، خاصة في ظل تراجع الدعم الدولي خلال السنوات الأخيرة.
أزمة شاملة تتجاوز دمشق
ورغم أن القرار الحالي يقتصر على دمشق، إلا أن الأزمة المالية تطال جميع مناطق عمليات الأونروا، فقد شهدت السنوات الأخيرة تراجعاً حاداً في التمويل، ما دفع الوكالة إلى اتخاذ إجراءات تقشفية متكررة، شملت تقليص البرامج، وتجميد التوظيف، وتأجيل دفع الرواتب في بعض الأحيان، لتثير هذه الخطوة قلقاً واسعاً بين الموظفين والمستفيدين من خدمات الوكالة، فقد عبّر عدد من العاملين عن خشيتهم من أن تكون هذه الإجراءات مقدّمة لتقليصات أوسع قد تطال قطاعات التعليم والصحة والإغاثة، التي يعتمد عليها أكثر من 5.9 مليون لاجئ فلسطيني في المنطقة.
دعوات لتكثيف الدعم الدولي والعربي
في ظل غياب حلول داخلية، تؤكد الأونروا أن السبيل الوحيد لتفادي الانهيار هو تكثيف الدعم الدولي والعربي، وقد شدّد لازاريني على أن "استمرار عمل الأونروا هو مسؤولية جماعية تقع على عاتق الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وليس على الوكالة وحدها"
ليبقى السؤال المطروح: هل ستكون دمشق النموذج الأول لتقليصات مماثلة في مناطق أخرى؟ ففي ظل غياب تمويل إضافي، لا تستبعد مصادر داخل الوكالة أن تُعمّم الإجراءات على مناطق أخرى، ما ينذر بتداعيات إنسانية خطيرة في بيئات تعاني أصلاً من أزمات متفاقمة






