في خطوة وُصفت بأنها الأكثر جرأة في تاريخ سياساتها النفطية، أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة انسحابها من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) ومن تحالف "أوبك+"، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ مطلع مايو/أيار الجاري.
القرار، الذي يأتي بعد نحو ستة عقود من العضوية، أثار موجة واسعة من التحليلات حول مستقبل التحالف النفطي وقدرته على الحفاظ على تماسكه.
ويرى محللون أن الخطوة تمثل تحولاً استراتيجياً في توجهات أبوظبي، فيما وصفها البعض بأنها "بداية نهاية أوبك"، نظراً لما قد تخلّفه من تداعيات على منظومة إدارة الإنتاج والأسعار داخل المنظمة، وفي هذا السياق، قدّم الخبير الاقتصادي د. أيهم أسد قراءة موسّعة لأسباب القرار وتداعياته المحتملة، وذلك في تصريح خاص لموقع Syria One.
تنافس سياسي خليجي
يؤكد د. أسد أن قرار الإمارات يحمل بُعدين متلازمين: سياسي واقتصادي، فمن الناحية السياسية، يشير إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تصاعداً في التنافس بين الإمارات والسعودية على النفوذ الإقليمي وقيادة منطقة الخليج.
ويضيف أن الرياض باتت تشكل منافساً قوياً للدور الإماراتي، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي، وهو ما دفع أبوظبي – وفق تقديره – إلى السعي نحو استقلالية أكبر في قراراتها الاقتصادية بعيداً عن الإطار الذي تقوده السعودية داخل أوبك.
ويعتبر الخبير أن رغبة الإمارات في التحرر من "القيود الإنتاجية" التي تفرضها المنظمة لعبت دوراً محورياً في اتخاذ القرار، خصوصاً أن النفط يشكل مورداً أساسياً لتمويل خطط التنمية الإماراتية.
ظرف تاريخي مناسب
ويضيف د. أسد أن التطورات الإقليمية الأخيرة، ولا سيما الضربات الإيرانية خلال الحرب وما خلّفته من آثار اقتصادية على الإمارات، ساهمت في تهيئة "اللحظة التاريخية المناسبة" لاتخاذ خطوة الانسحاب.
ويذكّر بأن إيران عضو فاعل في أوبك، ما يجعل استمرار الإمارات داخل المنظمة – في ظل التوترات – أقل انسجاماً مع مصالحها الاستراتيجية.
اقتصادياً، يرى د. أسد أن خروج الإمارات من أوبك سيمنحها هامشاً واسعاً من المرونة الإنتاجية والسعرية، إذ لن تكون ملزمة بعد الآن بسقوف الإنتاج التي تحددها المنظمة. ويشير إلى أن هذه المرونة ستتيح لأبوظبي قدرة أكبر على تمويل برامجها الاقتصادية وتوجيه إنتاجها بما يتناسب مع احتياجاتها الداخلية وخططها المستقبلية.
تأثير محدود على الأسواق
ورغم أهمية القرار، يؤكد د. أسد أن أسعار النفط العالمية لن تتأثر بشكل ملموس على المدى القصير والمتوسط، نظراً لوجود منتجين كبار داخل تحالف أوبك+ قادرين على تعويض أي نقص محتمل في الإمدادات.
ويضيف أن التأثير على الاقتصاد السوري سيكون معدوماً تقريباً، لأن التغيرات في إنتاج الإمارات لا تشكل عاملاً مؤثراً في السوق السورية.
أوبك في سطور
تأسست منظمة أوبك عام 1960 بمبادرة من إيران والعراق والكويت والسعودية وفنزويلا، ثم انضمت إليها عشر دول أخرى بين عامي 1960 و2018. وشهدت المنظمة تجميد عضوية بعض الدول ثم عودتها، مثل قطر وإندونيسيا وليبيا والإمارات والجزائر ونيجيريا وإكوادور وأنغولا والغابون وغينيا الاستوائية، إضافة إلى الكونغو التي انضمت عام 2018.
وكان مقر المنظمة في جنيف خلال السنوات الخمس الأولى، قبل أن ينتقل إلى العاصمة النمساوية فيينا عام 1965، وتتمثل مهمة أوبك في تنسيق سياسات النفط بين الدول الأعضاء وضمان استقرار الأسواق، بينما يشمل تحالف "أوبك+" دولاً أخرى منتجة للنفط، أبرزها روسيا.






