غنوة المنجد
حلّت سوريا في المرتبة ما قبل الأخيرة عالمياً من حيث سرعة الإنترنت لعام 2025، وفق مؤشر Speedtest Global Index، وهو تصنيف لم يفاجئ السوريين بقدر ما أكد واقعاً يعيشونه يومياً، فقد أصبح ضعف الإنترنت في سوريا جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية، ينعكس على العمل والدراسة والتواصل وحتى أبسط المهام الرقمية.
أهالي يشكون: الإنترنت أصبح عبئاً لا خدمة
موقع Syria one استطلع آراء عدد من المستخدمين داخل دمشق وحمص واللاذقية، وبدت الشكوى واحدة رغم اختلاف المناطق.
أبو محمد، موظف في شركة خاصة، يقول: "أحتاج أحياناً نصف ساعة لتحميل ملف حجمه 10 ميغابايت، العمل عن بُعد أصبح شبه مستحيل، وكل دقيقة تأخير تُحسب علينا".
أما سارة، طالبة جامعية، فتصف تجربتها مع المحاضرات الإلكترونية: "أحياناً أفقد الاتصال خمس مرات خلال محاضرة واحدة، أشعر أنني خارج العالم، بينما زملائي في الخارج يتعلمون بسهولة وسرعة".
ويضيف محمود، صاحب متجر إلكتروني صغير: "الزبائن يعتقدون أنني أتأخر بالرد، لكن الحقيقة أن الإنترنت لا يساعدني على إدارة عملي، حتى تحديث صفحة واحدة يحتاج وقتاً طويلاً".
التصنيف ليس مفاجئ:
يرى خبير أمن المعلومات جعفر بدران في حديث مع موقع Syria One أن تراجع سوريا في تصنيف سرعة الإنترنت ليس مفاجئاً، بل نتيجة بنية تحتية قديمة لم تعد تواكب التطور. ويقول إن المستخدم السوري يشعر أن الإنترنت أصبح عبئاً، وأن هذا التراجع يبعد البلاد عن العالم الرقمي ويؤثر مباشرة على فرص الشباب في سوق العمل العالمي.
ويؤكد بدران أن الفجوة الرقمية في سوريا كبيرة، فبينما تستثمر دول المنطقة في تقنيات حديثة، ما تزال الشبكات السورية تعتمد على تجهيزات عمرها عشرات السنين، ما ينعكس على السرعة والاستقرار، كما أن البنية الحالية غير قادرة على تحمل الزيادة الكبيرة في عدد المستخدمين، في ظل بطء التطوير.
ويشير إلى أن انقطاع الكهرباء المتكرر يزيد المشكلة سوءاً، لأن أي شبكة حديثة تحتاج طاقة مستقرة، ويرى أن التقارير العالمية حول بطء الإنترنت تعكس الواقع بدقة، وربما يكون الوضع الفعلي أسوأ، لأنها تعتمد على تجارب المستخدمين اليومية.
ويضيف بدران أن ضعف المنافسة في قطاع الاتصالات يجعل الخدمة ثابتة أو متراجعة رغم ارتفاع الأسعار، فالمستخدم السوري يدفع تكلفة تشغيل شبكة قديمة لا تكلفة خدمة حديثة، كما أن صيانة هذه الشبكات تستهلك موارد كبيرة دون تحسين الجودة.
ويؤكد أن الحل يبدأ بقرار سريع للاستثمار في البنية الرقمية، وجعل الألياف الضوئية مشروعاً وطنياً، إضافة إلى تحسين استقرار الكهرباء وفتح المجال أمام استثمارات وتقنيات جديدة، أما الجيل الخامس، فيرى أنه قادر على إحداث نقلة نوعية، لكن تطبيقه في سوريا ما يزال محدوداً جداً.






