في منطقة تُعد من أكثر الجغرافيا السورية هشاشة أمنياً، أعاد انتشار الجيش السوري في الرصافة خلط أوراق السيطرة جنوب الرقة، واضعاً يده على عقدة طرق طالما شكلت فراغاً أمنياً نشطت فيه خلايا تنظيم الدولة.
الجيش السوري أعلن اليوم 17 كانون الثاني /يناير الحالي بسط سيطرته على منطقة الرصافة وقلعتها الأثرية في ريف الرقة الجنوبي، إلى جانب سبع قرى في محيطها، في تحرك ميداني يعزز حضوره غرب نهر الفرات.
وتقع الرصافة على محور استراتيجي يربط جنوب الرقة بريف حلب الشرقي، ويمتد باتجاه البادية وصولًا إلى السخنة ودير الزور، ما يمنح هذا التقدم بعدًا يتجاوز السيطرة الموضعية.
الموقع ومفتاح البادية
تُعد الرصافة نقطة ارتكاز جغرافية على شبكة طرق تربط بين الرقة، حلب، والبادية الوسطى. السيطرة عليها تعني تأمين جزء من الطريق الممتد نحو السخنة ودير الزور، وهو مسار حيوي لحركة الأفراد والبضائع، لكنه في الوقت ذاته كان خلال السنوات الماضية مسرحًا لفراغات أمنية واسعة.
هذا المحور، الممتد عبر بادية الرصافة، يُصنف كمنطقة انتقالية رخوة، ما يجعل ضبطه عاملاً أساسياً في استقرار جنوب الرقة وريفها.
البعد الأمني مواجهة خلايا تنظيم الدولة
أمنياً، تكتسب الخطوة أهمية مضاعفة، إذ تُعرف بادية الرصافة – السخنة – دير الزور بأنها إحدى أبرز مناطق نشاط خلايا تنظيم الدولة، التي تعتمد على طبيعة الصحراء الواسعة لتنفيذ هجمات خاطفة وعمليات استنزاف.
ويمثل انتشار الجيش في الرصافة محاولة لتقليص هامش تحرك هذه الخلايا، وتأمين خطوط الإمداد، ومنع تحوّل المنطقة إلى ممر مفتوح بين البادية والريف.
أما سياسياً، يعزز هذا التقدم موقع دمشق في ملف غرب الفرات، ويكرس توجهها للسيطرة على النقاط التي تجمع بين الرمزية التاريخية والأهمية الأمنية.
وعسكرياً، يشكل الانتشار في الرصافة نقطة ضغط على عمق البادية، ويعيد رسم خطوط السيطرة في منطقة طالما وُصفت بأنها رخوة وغير مستقرة.
السيطرة على الرصافة ليست حدثاً معزولاً، بل جزء من معركة أوسع مع جغرافيا معقدة، حيث يتقاطع الطريق بالأمن، ويُختبر الحضور العسكري في مواجهة أخطر تهديد غير تقليدي ما زال ينشط في البادية السورية.






